خطر انفجار الوضع في الأراضي الفلسطينية

  • 23 مارس 2010

تصاعدت، خلال الأيام القليلة الماضية، نذر الخطر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في الضفة الغربية في ضوء المواجهات الشديدة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، التي أسفرت عن سقوط عدد من القتلى برصاص القوات الإسرائيلية التي تتوسع في استخدام القوة في مواجهة الفلسطينيين الغاضبين على ما تتعرّض له مدينة القدس والمسجد الأقصى من تهديد وخطط تهويد. فضلاً عن ذلك فإن تهديدات إسرائيلية مباشرة صدرت تجاه قطاع غزة خلال الفترة الأخيرة تشير إلى أن تل أبيب يمكن أن تفجر الوضع من خلال الهجوم على القطاع.

تدرك إسرائيل أن ثمة ضغوطاً شديدة تتعرّض لها من قبل المجتمع الدولي، وكان موقف "اللجنة الرباعية الدولية"، المعنية بعملية السلام، الأخير أحد المؤشرات المهمة في هذا الشأن، من أجل دفعها إلى التحرك الجدي لتوفير الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات السلمية مع الجانب الفلسطيني، خاصة في ما يتعلق بوقف عمليات الاستيطان المستعرة في مدينة القدس، ولذلك تعمل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة على إشعال الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل التغطية على هذه الضغوط ولفت الأنظار بعيداً عن سياسات التهويد والاستيطان والتهرّب من التزام استحقاقات العملية السلمية والتزاماتها.

تعمل حكومة نتنياهو دائماً على إرضاء المتطرفين داخلها وخارجها، ولذلك فإنها تتناغم مع سياساتهم ومطالبهم حتى لو أدّى ذلك إلى إدخال منطقة الشرق الأوسط كلها في أتون صراع مدمر، ويبدو أنها تمضي إلى دفع الأوضاع مع الجانب الفلسطيني باتجاه نقطة الانفجار حتى لا تتخذ أي خطوة جدية على طريق السلام الذي لا يحظى بأي أولوية ضمن برنامج عملها أو أجندة اهتماماتها منذ أن جاءت إلى السلطة.

من المهم أن يعمل الجانب الفلسطيني، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، على تفويت هذه الفرصة على إسرائيل وعدم منحها المبرر الذي تستند إليه في ممارساتها العدوانية ضد الفلسطينيين أو تصوير نفسها على أنها الضحية والطرف المعتدى عليه. من الضروري أن تدفع هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأراضي الفلسطينية حركتي "فتح" و"حماس" إلى التنسيق وتجاوز الخلافات من أجل بناء موقف موحّد بدلاً من الانخراط في تبادل الاتهامات التي لا تؤدي إلى شيء إلا إلى مزيد من التشويه للقضية الفلسطينية ومزيد من المكاسب لإسرائيل وحكومتها المتطرفة. إسرائيل في موقف تتعرّض فيه إلى ضغوط العالم، ويجب ألا يقدم لها هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك ما يمكن أن تستخدمه في التغلب على هذه الضغوط عبر إشعال المواجهة وتوجيه نظر المجتمع الدولي إلى قضايا أخرى تتيح مزيداً من الوقت للحكومة الإسرائيلية لكي تنفّذ مخططها التهويدي الخطر لمدينة القدس والأماكن المقدسة فيها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك الذي أصبح يتعرّض لتهديدات جديّة، وتجاوزت إسرائيل في التعامل معه الكثير من الخطوط الحمر.

Share