خطر انتشار‮ "‬القاعدة‮"‬

  • 22 سبتمبر 2010

لا شكّفيأن التوتر الذي يحدثه ما يسمّى“تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وعمليات الاختطاف التي قام بها خلال الفترة الأخيرة فضلاً عن تهديداته أمن دول المنطقة واستقرارها، يبعث على الكثير من القلق لأنه ينطوي على دلالةغاية فيالخطورة،هيأن“القاعدة” قادرة بالفعل على الانتشار في مناطق مختلفة وتغيير أساليب عملها وتكتيكاتها في الوقت نفسه،وأن أيديولوجية العنف التي تمثّلها ما زالت قادرة على اختراق المجتمعات المختلفة والتغلغل في الكثير من المناطق في الشرق والغرب. فبعد أن كان الحديث خلال الفترة الماضية خافتاً عمّايسمى“تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”،أصبح هذا التنظيم قادراً فيفترة وجيزة على أن يتصدّر عناوين الأخبار،سواء لعمليات الاختطاف التي يقوم بها ومبالغالفدية الكبيرة التي يطلبها أو للمواجهات التيهو محورها، فضلاً عن الخلافات التي ظهرت حول استراتيجية مواجهته، وهذا يشير إلى أن“القاعدة”،برغم كل الضربات التي تمّتوجيهها إليها والخسائر التي لحقت بها،ما زال فيإمكانها الالتفاف حول إجراءات حصارها والتوسع والانتشار من خلال خلاياها التيتتشكّل بعيداًعن التنظيم الأم ضمن الإيمان بفكرها والعمل في إطاره.

لقد أصبح تنظيم “القاعدة” “فكرة” قادرة على التوسع والانتشار أكثر منه هياكل تنظيمية محددة يمكن استهدافها والتصدي لها وضربها، وهذا هو مصدر التحدّي الأساسي الذي يواجه “الحرب العالمية على الإرهاب” خلال هذه المرحلة والمرحلة المقبلة. فعلى الرغم من الحديث المتكرر عن “حرب الأفكار” خلال الفترة الماضية في مواجهة الإرهاب، فإن ما تحققه “القاعدة” من انتشار وما تظهره من قدرة على العمل وتغيير التكتيكات والأماكن والقيادات وهياكل التنظيم، يشيران إلى أن العالم ما زال غير قادر على الانتصار في هذا النوع من الحرب أو أنه لم يعطه الأهمية الكافية وركّز بدلاً من ذلك على المواجهة الأمنية للإرهاب التي وإن حقّقت نجاحات ملموسة خلال السنوات الماضية واستطاعت أن توجّه ضربات قوية إلى قوى التطرف والعنف، فإنها ما زالت عاجزة عن تفتيت الفكر الإرهابي الذي استطاعت “القاعدة” أن تغرسه وتروّج له وتجعله أساساً لعشرات الخلايا النائمة والنشطة حول العالم.

لا يمكن القضاء على الإرهاب بشكل شامل إلا بالتعامل المباشر مع مسبّباته ومصادره، ومن أهم هذه المصادر المصدر الفكري الذي يضمن لتنظيم “القاعدة” حضوره المؤثر برغم الحرب المستعرة عليه منذ سنوات طويلة، ولذلك فإن هناك حاجة ملحّة إلى دفعة قوية لحرب الأفكار. مثلما حقّقت سياسة تجفيف المنابع المالية للإرهاب نجاحات ملموسة، فإنه من الضروري العمل على تجفيف “المنابع الفكرية” لأنها الأهم والأخطر والأكثر تأثيراً، فالإرهاب يقوم في الأساس على “فكرة” وينطلق منها، وما دامت هذه الفكرة قادرة على حشد المؤيدين والأتباع، فسيستمر العالم يعاني خطر الإرهاب مهما كانت ضراوة المواجهة الأمنية له وكفاءتها.

Share