خطر الفراغ الدستوري في العراق

  • 15 يوليو 2010

دخلت أزمة تشكيل الحكومة العراقية منعطفاً خطراً بعد إرجاء جلسة البرلمان التي كانت مقررة الإثنين الماضي لمدة أسبوعين مقبلين، وهذا الأمر يعني عملياً حدوث حالة من الفراغ الدستوري، لأن هذه الجلسة كانت مخصصة في الأساس لانتخاب رئيس جديد للبرلمان ونائبيه، فضلاً عن اختيار الرئيس الجديد للجمهورية، الذي كان يفترض أن يقوم بدوره بتكليف زعيم أكبر كتلة نيابية بتشكيل الحكومة المقبلة.

إن حالة الفراغ الدستوري المترتبة على إرجاء جلسة البرلمان قد تشكّل التحدي الأخطر الذي يواجه العراق في الفترة المقبلة، ليس لأنها تكشف بوضوح عن عمق الانقسامات بين القوى السياسية حول مشاورات تشكيل الحكومة، وإنما لأنها تترك البلاد عرضة لسيناريوهات خطرة على المستويات كافة، سياسياً وأمنياً واقتصادياً أيضاً، لأن حالة الفراغ الدستوري الحالية قد تنذر بأزمة سياسية أكبر تتعلّق بمشروعية القرارات المقبلة التي قد تتخذها الحكومة أو رئاسة الجمهورية، خاصة مع غياب الأطر الدستورية والسياسية التي تحدد كيفية التعامل مع هذه المرحلة التي تنتهي فيها المدة القانونية لرئاستي الحكومة والجمهورية، وهو الأمر الذي حدا بجلال طالباني، رئيس الجمهورية، إلى سؤال المحكمة الاتحادية العليا بشأن إمكانية توافر الشرعية للمطالبة بإعادة الانتخابات لتجاوز هذا المأزق الدستوري. خاصة مع غياب أي مؤشرات إيجابية إلى إمكانية تجاوز الخلافات التي تحول دون تشكيل الحكومة في المدى القريب، نتيجة لاستمرار الخلافات حول الرئاسات الثلاث، الحكومة والجمهورية والبرلمان، ليس بين القوى السياسية المختلفة وحسب، وإنما داخل كل تيار سياسي على حدة أيضاً، وهو الأمر الذي يعرقل محاولات التوفيق والائتلاف بين التيارات المختلفة، بل قد يؤدي مع مرور الوقت إلى اتساع الفجوة في ما بينها، وبالتالي يعقّد من مشاورات تشكيل الحكومة.

أحد جوانب الخطر الأخرى التي قد تترتب على حالة الفراغ الدستوري الحالية، هو تقييد الحكومة في اتخاذ أي قرارات مهمة تتعلّق بمستقبل العراق أو بخطط التنمية فيه، لأن شرعيتها ستكون مثار جدل بين القوى السياسية المختلفة، ليس هذا وحسب، بل وربما الأخطر، أنها قد توجد حالة من الإحباط وعدم الثقة بالمؤسسات الرسمية من جانب فئات الشعب العراقي المختلفة، تكون نتيجتها عدم الاستقرار المجتمعي، وليس أدلّ على ذلك من حالة الغضب الشعبي التي شهدتها العديد من المحافظات العراقية في الآونة الأخيرة، احتجاجاً على الانقطاع الدائم في الكهرباء، وما ارتبط بها من انتقادات واسعة لسياسات الحكومة، وعدم قدرتها على تلبية احتياجات الشعب العراقي.

الجانب الآخر لخطورة حالة الفراغ الدستوري هو أنها قد تكون مصدراً لعدم الاستقرار الأمني، لأنها تقدّم الفرصة لقوى التطرف والإرهاب لتفجير العنف والتوتر الطائفي في البلاد، التي لا تتوانى بدورها عن استغلال أجواء الانقسام السياسي والأزمات الكبرى في تنفيذ مخططاتها لضرب الأمن والاستقرار في البلاد، ولعل التصاعد الملحوظ في عمليات العنف والإرهاب خلال الآونة الأخيرة يؤكد ذلك بوضوح.

Share