خطر العودة إلى الوراء في‮ ‬اليمن

  • 5 ديسمبر 2011

بعد توقيع المبادرة الخليجيّة لتسوية الأزمة اليمنية، في الرياض في الثالث والعشرين من شهر نوفمبر الماضي، ساد التفاؤل بطيّ صفحة التوتر والصراع في اليمن، والانتقال إلى مرحلة جديدة يسودها الوفاق والاستقرار، لكنّ استمرار المواجهات العسكرية التي توقع عشرات القتلى والمصابين، وبروز الخلافات السياسيّة حول الآلية التنفيذية للمبادرة الخليجيّة، وتهديد رئيس الحكومة المكلّف، محمد سالم باسندوة، بإعادة النظر في الموقف برمّته ما لم يتم وقف القصف العسكري على مدينة تعز، كلّها أمور تؤكّد أن توقيع اتفاق نقل السلطة لم يكن سوى خطوة في طريق الخروج من المأزق الأمنيّ والسياسيّ والعسكريّ الذي تعيشه البلاد، وما زالت هناك خطوات عديدة في هذا الطريق تحتاج إلى إرادة التوافق والحلّ أولاً، والتعامل مع اتفاق نقل السلطة بحسن نية ثانياً، لأن الأزمة التي يعيشها اليمن منذ شهور طويلة وصلت إلى درجة من التشابك والتداخل والتعقيد، بحيث إنها تحتاج إلى تحرك وطنيّ حقيقيّ لتجاوزها من قبل أطرافها، وذلك من خلال وضع نصوص المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية موضع التنفيذ بدقة، ومن دون أيّ محاولة لتأخيرها أو الالتفاف عليها بأيّ صورة من الصور.

إن التطبيق الأمين والدقيق لمبادرة نقل السلطة، وفق توقيتاتها الزمنيّة المحدّدة، من شأنه أن يزيل مظاهر الشك التي ترسّخت بين القوى السياسية المختلفة على مدى الشهور الماضية، ومن ثم يعيد الثقة في ما بين هذه القوى، وهو عامل مهمّ لإنجاح خطوات المرحلة المقبلة بتحدّياتها واستحقاقاتها كلّها في اليمن.

إن استمرار أعمال العنف سوف يؤدّي مع مرور الوقت إلى توسعها، ومن ثم اتساع فجوة الخلافات السياسيّة، وتعريض اتفاق نقل السلطة لخطر حقيقي، لأن الاتفاق -مع أهميّته الكبيرة والجهود الجبارة التي بذلت من أجل إعداده وتوقيعه- لن يؤدّي إلى تسوية الأزمة اليمنية إلا عبر التعامل الجاد والمخلص من قِبل القوى المختلفة في اليمن مع نصوصه، وحرصها على وضعها موضع التنفيذ، واجتياز البلاد هذه المرحلة الصعبة التي مرّت وتمرّ بها.

تعرّض اليمن، نتيجة للأزمة السياسية، التي عصفت به على مدى الشهور الماضية، وما زالت لم تُطوَ صفحتها بعد، لأخطار كبيرة على أكثر من مستوًى، سياسي وأمني واقتصادي واجتماعي وغيرها، وهو الآن يحتاج إلى تكاتف جهود أبنائه جميعهم من أجل معالجة هذه الأخطار، وهي مهمّة ليست سهلة، لأن النتائج السلبية للصراع السياسيّ والعسكريّ خلال الفترة الماضية من العمق والخطورة، بحيث إنها تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين من أجل التغلّب عليها، ولذلك فإنه من المهم الإسراع في تجاوز أيّ خلافات حول تنفيذ المبادرة الخليجية، حتى يمكن الالتفات إلى المشكلات والتحدّيات التي تواجهها البلاد، والعمل على ترميم ما أحدثته الشهور الماضية من تشوّهات على مستويات مختلفة.

Share