خطر العدوان الإسرائيليّ‮ ‬على‮ ‬غزة

  • 22 أغسطس 2011

تواصل إسرائيل عدوانها على قطاع غزة منذ هجوم إيلات يوم الخميس الماضي، الذي أسفر عن مقتل ثمانية إسرائيليين، على الرغم من أن حركة "حماس" التي تسيطر على القطاع أعلنت أنها غير مسؤولة عن الهجوم ولا تقف وراءه. من الواضح أن إسرائيل تهدف من وراء التصعيد العسكري ضد غزة إلى تحقيق أهداف عدّة، أولها التشويش على التحرك الفلسطيني الخاص بالذهاب إلى الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل طلباً لاعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، وهو التحرك الذي يضع تل أبيب في موقف صعب وتعمل بالطرق والأساليب كلّها على إجهاضه وتعطيله، خاصة أنها لا تقدم أيّ خيار بديل يقنع الفلسطينيين بالتراجع عن موقفهم، في الوقت الذي تتزايد فيه مساحة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، ولعل تحميل وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، السلطة الوطنية الفلسطينيّة المسؤولية عن هجمات إيلات يكشف عن محاولة إسرائيلية لتشويه صورة السلطة، والتأثير السلبي في موقفها على الساحة الدوليّة قبل التوجه إلى الأمم المتحدة، ومن ثم تبرير الموقف الإسرائيلي المتعنّت تجاه العملية السلمية. الهدف الثاني هو ضرب خطط المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وهي الخطط التي أثارت قلقاً شديداً لدى الأوساط السياسيّة الإسرائيلية، وسعت في أثناء الفترة الماضية إلى تخريبها وممارسة الضغوط في اتجاهات مختلفة للحيلولة دون تحقيقها أهدافها، لأنها -أي إسرائيل- لا تريد للفلسطينيين أن يذهبوا إلى الأمم المتحدة الشهر المقبل موحّدين، حيث تلعب بقوّة على وتر الانقسام السياسي بين "فتح" و"حماس"، والجغرافيّ بين الضفة الغربية وقطاع غزة. الهدف الثالث هو لفت الأنظار بعيداً عن الاضطرابات الاجتماعية الداخلية التي تضع حكومة بنيامين نتنياهو في وضع صعب، خاصّة مع تصاعد هذه الاضطرابات، ولذلك فإنها -أي الحكومة- وجدت في حادث إيلات فرصة لتصعيد الموقف مع الجانب الفلسطيني، ومن ثم تخفيف الضغط عليها على المستوى الداخلي من دون اعتبار لما يمكن أن تؤدّي إليه سياساتها العدوانية ضد غزة من نتائج خطرة على الأمن والاستقرار الإقليميّين.

تعاني منطقة الشرق الأوسط الكثير من أسباب التوتر والاضطراب، وآخر ما تحتاج إليه هو إضافة المزيد من هذه الأسباب، لكن إسرائيل لها دائماً منطلقاتها الخاصة التي لا تنظر إلا إليها، ولا تعطي بالاً إلا لها حتى لو أدت إلى تفجير المنطقة ووأد كل أمل للسلام والاستقرار فيها، ويقدّم قتلها الجنود المصريين على الحدود، مؤخراً، مثالاً آخر على هذه السياسة قصيرة النظر والمفتونة بالقوّة، ولذلك فإنه من الضروري أن تتحرك "اللجنة الرباعيّة الدولية" المعنية بالسلام في الشرق الأوسط بسرعة وبقوة من أجل وضع حدّ للتوتر الحادث في المنطقة بسبب السياسات العدوانية الإسرائيلية، وإجبار حكومة نتنياهو على وقف عدوانها على غزة، تفادياً لمزيد من التدهور في الموقف خلال الفترة المقبلة. إن غياب السلام هو مصدر التوترات كلّها في المنطقة، وسياسات إسرائيل هي السبب الرئيسيّ في إعاقة العملية السلمية، وهذا ما يجب أن يكون واضحاً أمام المجتمع الدولي وهو يبني مواقفه وتحركاته تجاه التطوّرات الأخيرة.

Share