خطر "العائدون من العراق"

  • 13 فبراير 2008

كان الحديث، خلال السنوات الأخيرة، عن خطر "العائدون من العراق"، باعتباره خطرا حقيقيا ربما يقفز إلى الصدارة في أي مرحلة، ما استوجب التحذير منه مرارا، ولكنه في مجمل الأحوال ظل خطرا مؤجلا، إلا أن بعض المؤشرات الصادرة، خلال الفترة الأخيرة، تشير إلى أن الخطر قد انتقل إلى خانة "المؤجل" ليصبح خطرا حقيقيا، وآنيا في الوقت ذاته. ففي ظل الضغوط الأمنية المكثفة التي تتعرض لها جماعات الإرهاب والانقسامات والخلافات والأخطاء التي ارتكبتها عناصر هذه التنظيمات على الساحة العراقية، يلجأ الكثير من عناصرها إلى الخارج، بعدما أصبحت بيئة العمل طاردة لأنشطتهم الإجرامية، عقب انكشاف توجهاتهم الحقيقية، ومن ثم باتت البدائل المطروحة أمام هذه الشراذم الفارة إما العودة إلى بلدانها الأصلية وإما إلى بلدان أخرى، لمعاودة النشاط الإرهابي من جديد.

ولا شك في أن ضعف تنظيم "القاعدة" في العراق يمثل انتصارا في معركة مهمة ضد الإرهاب، ولكنه لا يعني بالضرورة كسب الحرب ضد الإرهاب، فالعراق لم يكن المعركة الأخيرة، وربما ليست الأصعب أو الأخطر، لأن الإرهاب خطر ممتد يستند إلى فكر متطرف ينشط وينتشر مستغلا ظروفا سياسية وأمنية واقتصادية مختلفة، ولهذا فإن الحديث المتداول، في الآونة الأخيرة، على لسان بعض القادة العسكريين في العراق بشأن هروب عناصر "القاعدة" إلى الخارج لا بد من أن يقرع أجراس الخطر بقوة في كل دول المنطقة، حتى لا يتحول "العائدون من العراق" إلى نسخة مكررة من ظاهرة "العائدون من أفغانستان" الذين نشروا العنف والإرهاب في العديد من الدول العربية ومثلوا تحديا لم يتم الانتباه له مبكرا، ولهذا تحول مع الوقت إلى خطر متفاقم ومتفجر دفعت منطقة الشرق الأوسط كلها ثمنه غاليا من تنميتها وأمنها واستقرارها ودماء أبنائها، إضافة إلى علاقاتها الخارجية التي تأثرت سلبا جراء ممارسات هذه التنظيمات.

لقد بدأت إرهاصات خطر "العائدون من العراق" في الظهور على السطح من خلال العمليات الإرهابية التي حدثت في منطقة المغرب العربي وتحدثت التقارير عن أن العناصر التي تقف وراءها كانت في العراق قبل أن تعود منه إلى بلادها أو بلاد أخرى، ومن خلال التهديدات التي تصدرها "القاعدة" بين كل فترة وأخرى وتصاعدت بشكل لافت للنظر خلال الفترة الأخيرة، بمزيد من العمليات الإرهابية التي تركز على منطقة الشرق الأوسط.

وإذا كان "العائدون من أفغانستان" قد سببوا كل هذا الخطر والاضطراب والدمار فإن "العائدون من العراق" أكثر خطرا لأسباب مختلفة، لأنهم يأتون في ظل ظروف حرب عالمية ضد الإرهاب لم تكن موجودة في حالة "العائدون من أفغانستان"، كما أن الأحداث أثبتت أنهم أكثر شراسة ودموية مقارنة بالأجيال السابقة من العناصر الإرهابية. ولهذا فإن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى حالة من اليقظة والتعاون المكثف من أجل مواجهة الخطر المشترك الذي يستهدف الجميع.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات