خطر الصراع حول المياه

  • 24 مارس 2010

منذ سنوات طويلة تحذّر منظمات ومؤسسات مختلفة على مستوى العالم من "حروب المياه" التي يمكن أن تندلع بسبب نقص المياه وزيادة الحاجات البشريّة والتنمويّة إليها، ودعت إلى تحرك جادّ لمواجهة هذه المشكلة من خلال رؤية شاملة ومتكاملة. ويمثل "اليوم العالمي للمياه"، الذي يصادف الثاني والعشرين من شهر مارس من كلّ عام، ويُحتفَل به منذ عام 1993، مناسبة عالمية لتسليط الضوء على التحدّي الذي يمثله نقص الموارد المائية في المناطق المختلفة من العالم وسبل التعامل معه، حيث تعمل الأمم المتحدة والدّول المختلفة على الاحتفال بهذا اليوم من خلال فاعليّات متنوّعة تبرز أهمية الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها وحسن إدارتها. وقد حذّرت الأمم المتحدة، مؤخراً، من أن نزاعات عالمية خطرة يمكن أن تنشب بسبب نقص المياه، مشيرة إلى حجم المشكلة والنتائج السلبية الناتجة عنها، حيث أكّدت أن شخصاً من كلّ ستة أشخاص في العالم لا يستطيع الحصول على مياه شرب مأمونة، ولا تتوافر نظم صرف صحي لمليارين ونصف المليار نسمة، ويموت آلاف الأطفال يومياً نتيجة أمراض لها علاقة بنقص المياه أو تلوّثها.

إذا كانت ثمّة تحذيرات من مواجهات حول الموارد بشكل عام يمكن أن تحدث خلال السنوات المقبلة بسبب الزيادة الكبيرة في عدد سكان العالم، وعدم كفاية الموارد المتاحة لهم، فإن الصراع حول المياه هو الأخطر، لأنه صراع وجودي يتعلّق بالحياة نفسها، ومن هنا يمكن أن يصل إلى أقصى مدى ممكن، وهذا يحتاج إلى تحرك فاعل، سواء على مستوى منظّمة الأمم المتحدة، أو من خلال المنظمات والهيئات الإقليميّة، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والبحثية والإعلامية والدينية من أجل الحيلولة دون الانزلاق إلى حروب المياه في بعض المناطق على الساحة الدوليّة، وذلك عبر استراتيجية متعدّدة الجوانب تقوم على التوعية بترشيد الاستهلاك والإدارة الرشيدة لمصادر المياه، والبحث عن حلول ناجعة في تقنيات العلم يمكن أن تساعد على مواجهة مشكلة نقص المياه من ناحية، وسوء استخدامها من ناحية أخرى.

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول السبّاقة في المنطقة إلى الوعي بقضية المياه، وضرورة التعامل معها، واستشراف المستقبل بشأنها من خلال خطط واستراتيجيات تستند إلى رؤى علميّة. في هذا السياق تتبنّى الدولة خطة تحرك تقوم على أكثر من محور، أولها، العمل على توفير الطاقة القادرة على تحلية مياه البحر بالكميّة التي تتوافق مع نسبة الزيادة في عدد السكان، وهنا يبرز اهتمام الإمارات بمشروعات الطاقة المتجدّدة ومبادراتها الرائدة فيها. والمحور الثاني، هو محور التوعية من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات الدينيّة والتعليميّة بأهمية التعامل السليم مع المورد المائي وعدم تبديده أو الإسراف فيه. والمحور الثالث، هو إدخال التقنيّات الحديثة في مجال استهلاك المياه، سواء للشرب أو للزراعة من أجل ترشيد الاستهلاك، ولكن في الوقت نفسه من دون أن يمسّ ذلك مستوى الرفاهية الاجتماعية السائد.

Share