خطر التوتر بين لبنان وإسرائيل

  • 16 أغسطس 2009

في الوقت الذي تُبذل فيه الجهود داخل لبنان من أجل إنجاز تشكيل الحكومة اللبنانيّة الجديدة برئاسة سعد الحريري، وتشير التقديرات إلى انتعاش سياحي كبير هذا الصيف في البلاد أمدَّ الاقتصاد الوطني بالمزيد من الدماء التي كان يحتاج إليها بعد فترة من التوتر والاضطراب السياسيين، فإن هناك من يعمل على تفجير المواجهة بين لبنان وإسرائيل مرة أخرى، ومن ثَم النَّيل من المكتسبات السياسية والاقتصادية كلّها التي تحققت خلال الفترة الماضية، وهذا ما يتضح من التهديدات المتبادلة بين إسرائيل و"حزب الله"، التي اتسمت بالحدّة الكبيرة خلال الأيام الماضية، فقد هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، بضربات موجعة للبنان تؤدي إلى تدمير واسع للبنية التحتية في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية جديدة، وردّ الأمين العام لـ "حزب الله" اللبناني، حسن نصرالله، بالتهديد بقصف العاصمة الإسرائيلية تل أبيب إذا ما أقدمت إسرائيل على قصف بيروت في أيّ اعتداء عسكري جديد من قبلها.

لا شك في أن هذا الجو المتوتر بين لبنان وإسرائيل يؤثر بالسلب في جهود إنجاز تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ويشوّش على الساحة السياسية الداخلية، ويضر بالاقتصاد اللبناني لما يمكن أن يؤدي إليه من تأثير سلبي في الموسم السياحي، وهذا يؤكّد أن هناك من يريد أن يبقي لبنان دائماً ساحة للمواجهة والصراع لتعطيل أيّ توجه نحو الاستقرار والتنمية فيه. بعض التقديرات تشير إلى استبعاد حدوث مواجهة عسكرية بين لبنان وإسرائيل خلال وقت قريب، وتسوق مبرّرات عدّة لذلك، إلا أن تفاعل الأحداث والتهديدات المتبادلة والإشارات الصادرة من إسرائيل تحديداً، خاصة فيما يتعلق باتهام "حزب الله" اللبناني بالتخطيط لهجمات على إسرائيليين في مناطق مختلفة من العالم، كلّها أمور تشير إلى أن انفجار الأوضاع يبقى احتمالاً ممكناً في أيّ وقت، خاصة في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرّفة بقيادة بنيامين نتنياهو تؤكد سياساتها الداخلية والخارجية منذ مجيئها إلى السلطة عدم اكتراثها بالمواقف والضغوط الدولية التي تُمارَس عليها. في ضوء ما سبق، فإن هناك حاجة ماسّة إلى تحرك قوي وجاد من قبل المجتمع الدولي وقواه الكبرى ذات التأثير، من أجل دفع إسرائيل إلى التوقف عن تهديداتها للبنان، ومنعها من تكرار الاعتداء عليه، والحيلولة دون انفلات الوضع بين الجانبين. وعلى الجانب اللبناني، فإن المصلحة اللبنانية العليا تقتضي من القوى الوطنية كلّها الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الماضية من خلال المسارعة إلى الانتهاء من تشكيل الحكومة التي ستقود البلد خلال الفترة المقبلة، وتحدّد وجهته السياسية بما يحول دون تورّطه في أي صراعات يمكن أن تعيده مرة أخرى إلى نقطة الصفر، وتحوله إلى ساحة للاضطراب وعدم الاستقرار. فلا شكّ في أن المدخل الأساسي للحفاظ على لبنان، الدولة والشعب، وتحصينه ضد أي مغامرات أو نزعات عدوانية، هو دعم مؤسساته الدستوريّة، وجعلها الإطار الأساسي لصياغة القرارات والتوجّهات والسياسات الوطنية على المستويين الداخلي والخارجي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات