خطر التأزّم السياسي في لبنان

  • 13 سبتمبر 2009

يعكس اعتذار النائب سعد الحريري، رئيس الحكومة المكلّف، عن عدم تشكيل الحكومة بعد أكثر من سبعين يوماً على تكليفه، قضاها في المشاورات والمفاوضات مع القوى السياسية المختلفة، مدى التعقيد الذي تنطوي عليه الأمور على الساحة اللبنانية، ومدى اتساع الخلافات والتباينات في وجهات النظر بين التيارات المختلفة في مواجهة السعي نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية.

إن الفترة الطويلة التي قضاها الحريري محاولاً التوصّل إلى تشكيلة حكومية تحظى بالتوافق بين "الأكثرية" و"الأقليّة" دون جدوى، تؤكّد أن الوضع السياسي في لبنان يحمل في طيّاته الكثير من عوامل التوتر والخلاف، وأن الخطاب السياسي الإيجابي النسبي الذي ظهر بعد الانتخابات النيابية الأخيرة لم يكن يعكس حقيقة الأمور، حيث انهار كل شيء عند أول اختبار بسبب الخلافات حول توزيع المناصب والمواقع داخل الحكومة الجديدة. إن التعثّر في تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة على الرغم من مضي أكثر من ثلاثة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في السابع من شهر يونيو الماضي، يثير المخاوف داخل لبنان وعلى الساحتين الإقليمية والدولية من دخول لبنان في حالة من الفراغ السياسي، مثلما حدث في عام 2007 حينما عانت البلاد فراغاً في منصب رئيس الدولة استمر فترة طويلة، ولعل تعليق الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، على الوضع يؤكد ذلك بوضوح، حيث عبّر عن أسفه لعدم تمكّن الأطراف السياسية في لبنان من التفاهم على تشكيل حكومة وحدة وطنية. فلا شك في أن أي فراغ سياسي في لبنان يمكن أن يؤدّي إلى تصعيد التوتر في الشارع اللبناني بين القوى والتيارات المختلفة، وبالتالي العودة مرة أخرى إلى نقطة الصفر في الأزمة السياسية وما يترتب على ذلك من آثار أمنية خطرة عانتها البلاد على مدى شهور طويلة، فضلاً عن ذلك فإن خطر انفجار جبهة المواجهة مع إسرائيل يظل قائماً، ولعل تبادل إطلاق النار على الحدود مؤخراً بين الجانبين إنما يؤكّد هذا الأمر، حيث جاء في ظل حالة من التأزّم السياسي الداخلي على الساحة اللبنانية بسبب المشكلات التي تواجه تشكيل الحكومة.

تشير التحليلات إلى أن رئيس الجمهورية اللبنانية، ميشال سليمان، من المتوقع أن يعيد تكليف الحريري مرة أخرى تشكيل الحكومة، خاصة أنه زعيم أكبر كتلة نيابية في البرلمان، وأياً ما كان الشخص الذي سوف تعهد إليه هذه المسؤولية الوطنية الصعبة، فإن القوى السياسية اللبنانية المختلفة مطالبة، من منطلق وطني، بالتعاون معه ومساعدته وإبداء المرونة في المواقف والتخلي عن التعسّف والجمود، من أجل إخراج حكومة الوحدة الوطنية إلى النور والحيلولة دون إدخال البلاد في منزلقات هي في غنى عنها في ظل التحدّيات الكبيرة التي تواجهها وتحتاج إلى أكبر قدر ممكن من التعاون والتوافق والتنسيق من أجل التصدي لها، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات