خطر الاستيطان الإسرائيلي‮ ‬على مفاوضات السلام

  • 15 أغسطس 2013

في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تفاءل فيه الكثيرون بنجاح وزير الخارجية الأمريكي‮ ‬جون كيري،‮ ‬في‮ ‬إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين باستئناف مفاوضات السلام المتوقفة منذ عام‮ ‬2010،‮ ‬يبدو أن حكومة بنيامين نتنياهو‮ ‬غير جادة في‮ ‬الدخول في‮ ‬عملية سلمية حقيقية،‮ ‬وتصر على تنفيذ مخططاتها الاستيطانية،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يتضح من إعلان ما تسمى‮ “‬بلدية القدس الإسرائيلية‮” ‬أول من أمس،‮ ‬الموافقة على بناء‮ ‬942‮ ‬وحدة استيطانية جديدة في‮ ‬حي‮ ‬جيلو جنوب القدس الشرقية المحتلة،‮ ‬وذلك بعد‮ ‬يومين من إقرار الحكومة بناء‮ ‬1187‮ ‬وحدة سكنية جديدة في‮ ‬الكتل الاستيطانية بالضفة الغربية والقدس الشرقية‮.‬

الإعلان عن هذه المخططات الاستيطانية الجديدة جاء قبل‮ ‬يوم واحد من موعد استئناف المفاوضات بين الطرفين،‮ ‬أمس الأربعاء،‮ ‬لمناقشة قضايا الوضع النهائي،‮ ‬وليس مصادفة أن‮ ‬يكون مكان هذه المفاوضات في‮ ‬موقع قريب جداً‮ ‬من الوحدات الاستيطانية الجديدة،‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يؤكد أن حكومة نتنياهو تسعى إلى فرض أمر واقع على الفلسطينيين في‮ ‬هذه المفاوضات التي‮ ‬تستهدف التوصل إلى اتفاق سلام في‮ ‬غضون‮ ‬9‮ ‬أشهر لحل مشكلات الحدود ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين،‮ ‬ولهذا نددت السلطة الفلسطينية بخطط الاستيطان الجديدة وحذرت من انهيار المفاوضات قبل أن تبدأ‮.‬

على الرغم من موافقة حكومة نتنياهو على استئناف المفاوضات،‮ ‬فإنها تتحرك في‮ ‬الاتجاه المعاكس لعملية السلام،‮ ‬وتعد توجهاتها وخططها الاستيطانية الأخيرة هي‮ ‬الأخطر،‮ ‬وخاصة إذا ما تم الأخذ في‮ ‬الاعتبار أن عمليات الاستيطان تتصاعد وتركز على القدس في‮ ‬محاولة لفرض أمر واقع في‮ ‬المفاوضات الحالية،‮ ‬لتغيير شكل الأراضي‮ ‬التي‮ ‬يريد الفلسطينيون أن تكون جزءاً‮ ‬من دولتهم في‮ ‬المستقبل‮.‬

تشير تجربة السنوات الماضية إلى أن تعنت إسرائيل وسعيها المستمر إلى الالتفاف على مرجعية السلام وعدم التزامها بالاستحقاقات التي‮ ‬يتم الاتفاق عليها،‮ ‬إضافة إلى تمسكها بمواقفها المتشددة،‮ ‬تمثل أسباباً‮ ‬أساسية لعدم قدرة المسار السلمي‮ ‬على تحقيق الأهداف المرجوة منه،‮ ‬على الرغم من الجهود العديدة التي‮ ‬بذلتها قوى دولية وإقليمية لإنجاح عملية السلام،‮ ‬على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬ولعل من الإشارات الدالة في‮ ‬هذا الشأن،‮ ‬أن المفاوضات توقفت عام‮ ‬2010؛ بسبب إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي‮ ‬قدماً‮ ‬في‮ ‬أنشطتها الاستيطانية في‮ ‬الضفة الغربية والقدس الشرقية،‮ ‬على الرغم من اصطدام هذه الأنشطة بالتزامات ومقتضيات تحقيق السلام،‮ ‬وهذا الأمر قد‮ ‬يتكرر مجدداً‮ ‬في‮ ‬المفاوضات الحالية،‮ ‬ومن ثم فإن اقتناع إسرائيل بضرورة وقف النشاط الاستيطاني‮ ‬والاعتراف بحدود عام‮ ‬1967‮ ‬والتخلي‮ ‬عن مشروعات تهويد القدس،‮ ‬هي‮ ‬شروط أساسية لنجاح أي‮ ‬مفاوضات سلمية‮. ‬وبرغم أن وزير الخارجية الأمريكي‮ ‬أكد أول من أمس،‮ ‬خلال مؤتمر صحفي‮ ‬مع نظيرته الكولومبية ماريا أنخيلا أولجين،‮ ‬أن الولايات المتحدة تعتبر جميع المستوطنات‮ ‬غير شرعية،‮ ‬فإن هناك حاجة ملحة إلى تدخل دولي‮ ‬حقيقي‮ ‬من أجل ممارسة مزيد من الضغوط لمنع حكومة نتنياهو من الاستمرار في‮ ‬التوسع الاستيطاني،‮ ‬ومن ثم تدمير المفاوضات الحالية،‮ ‬التي‮ ‬تأمل قوى إقليمية ودولية أن تنجح في‮ ‬إرساء سلام حقيقي‮ ‬بين الطرفين‮ ‬ينعكس إيجابياً‮ ‬على الأمن والاستقرار في‮ ‬منطقة الشرق الأوسط التي‮ ‬تمثل أهمية استراتيجية كبيرة للعالم كلّه‮.‬

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات