خطر الاستهداف الإسرائيلي‮ ‬للأقصى

  • 15 مايو 2013

صعّدت إسرائيل خلال الأيام القليلة الماضية من وتيرة استهدافها للمسجد الأقصى، مستغلة في ذلك انشغال العالم بالتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة في تنفيذ سياساتها ومخططاتها في هذا الشأن، وبدا ذلك واضحاً في تصريحات بعض مسؤوليها التي تعتبر المسجد الأقصى جزءاً من أراضيها، وكذلك في السماح للمستوطنين والمتطرفين باقتحام حرمة المسجد، والقيام بأعمال الحفر في أسفله ومحيطه بهدف تقويض أركانه.

الواضح أن الحكومة الإسرائيلية تمارس عمليات استهداف مبرمجة للمسجد الأقصى، ولمدينة القدس بوجه عام، وذلك لفرض أمر واقع على الفلسطينيين في أي مفاوضات مقبلة، خاصة بعد موافقة "جامعة الدول العربية"، مؤخراً، من حيث المبدأ، على فكرة تبادل الأراضي بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، ولكن بدلاً من أن تبدي إسرائيل حسن نياتها تجاه هذه المبادرة الإيجابية التي تعكس رغبة العرب الحقيقية في السلام، فإنها سارعت إلى شن حملة منظمة لاستهداف الآثار والمعالم الإسلامية والعربية في مدينة القدس تحت غطاء التطوير العمراني، بهدف إضفاء الطابع اليهودي عليها.

إن مخاطر استمرار الاستهداف الإسرائيلي للأقصى لا تكمن في كونه يدمر أي فرص ممكنة لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين فقط، وإنما لأنه يزج بالمقدسات الدينية في الصراع أيضاً، في منطقة يلعب الدِّين فيها دوراً مؤثراً ومهماً في حياة شعوبها، وأي ضرر في جانب من هذه المقدسات، قد يثير فورة غضب عارمة تلقي بظلالها الكثيفة على المنطقة بأكملها، خاصة في ظل المكانة الرمزية الكبيرة التي يمثلها المسجد الأقصى لدى العرب والمسلمين جميعاً، لهذا يتعيّن على القوى المحبة للسلام في المنطقة والعالم التصدي لممارسات إسرائيل العدوانية، ومطالبتها بالتوقف تماماً عن مثل هذه الممارسات التي تهدد الأمن والاستقرار، في وقت باتت فيه منطقة الشرق الأوسط في أمسّ الحاجة إلى إرساء أسس الأمن والسلام، وليس إضافة بؤرة جديدة إلى بؤر التوتر والصراع التي ما زالت مفتوحة في المنطقة.

لقد دعا الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى التحرك لوقف هجمات المستوطنين على المسجد الأقصى، فيما طالب مجلس جامعة الدول العربية، في ختام اجتماعه على مستوى المندوبين الدائمين، المجتمع الدولي ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي واليونيسكو بتحمّـل المسؤولية عن الحفاظ على المسجد الأقصى، باعتباره أحد أبرز المعالم الإسلامية في فلسطين والعالم، ودعا إلى التحرك السريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتوضيح خطورة ما يتعرض له من ممارسات، تستهدف تقسيمه بين اليهود والمسلمين، وكل هذا وإن كان يعبر عن قلق فلسطيني وعربي جراء الممارسات الإسرائيلية في المسجد الأقصى، ومدينة القدس بوجه عام، فإن هناك مسؤولية على القوى الفلسطينية المختلفة في مواجهة مثل هذه الاعتداءات أيضاً، وذلك من خلال العمل على إنهاء الانقسامات والخلافات، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني حتى يمكن مواجهة الأخطار الإسرائيلية المحدقة بأرضه وشعبه ومقدساته الدينية.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات