خطر الاستهداف الإسرائيليّ‮ ‬لـ"الأقصى‮"‬

  • 26 فبراير 2012

صعّدت إسرائيل، خلال الأيام القليلة الماضية، من وتيرة استهدافها المسجد الأقصى، مستغلّة انشغال العالم بالتطورات السياسيّة المتلاحقة التي تشهدها المنطقة في تنفيذ سياساتها ومخطّطاتها في هذا الشأن. أحدث مظاهر هذا الاستهداف كان يوم الجمعة الماضي، حينما اقتحمت الشرطة الإسرائيليّة باحات المسجد، وأطلقت أعيرة مطاطية وقنابل مسيلة للدموع تجاه تجمّعات الفلسطينيين، الذين تظاهروا عقب الصلاة، رفضاً لسياسة التهويد والاقتحامات المتكرّرة للمسجد.

الواضح أن إسرائيل تمارس عمليات استهداف مبرمجة للمسجد الأقصى من قِبل قوات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرّفة، التي تعلن بين الحين والآخر نيتها صراحة في اقتحام الحرم القدسيّ، ومواصلة الحفريات الخطرة تحت جدرانه، متحدّية بذلك مشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين بصفة عامة، هذا في الوقت الذي تتواصل فيه أنشطتها الاستيطانيّة في مدينة القدس، وممارسة سياسة الترحيل القسريّ للفلسطينيين، ما يؤكد أنها تحاول من خلال هذه الممارسات فرض أمر واقع علىهم في ما يتعلّق بهذه القضية الحيوية في أي مفاوضات مقبلة.

أصبح الاستهداف الإسرائيلي الممنهَج ضد المسجد الأقصى أمراً يثير استياء الكثيرين، خاصة أنه يمسّ المقدسات الدينية، التي يحرص الجميع على المحافظة عليها، في منطقة يلعب الدّين دوراً مؤثراً ومهماً في حياة شعوبها. الخطر في الأمر أن إسرائيل، التي تدّعي دوماً أنها راغبة في السلام، وتعمل من أجله، تستغلّ انشغال العالم بالتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، في تنفيذ مخطّطاتها في القدس، واستباحة المسجد الأقصى، وترسل بعض الإشارات التي تخدم هذه السياسة، كما فعل مؤخراً بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أمر بتجميد بناء وحدات استيطانيّة جديدة في الأحياء الاستيطانية في القدس الشرقية المحتلة، وذلك في محاولة منه لتجنّب إثارة أي قضايا خلافية مع إدارة أوباما قبل الزيارة المتوقع أن يقوم بها للولايات المتحدة الأسبوع المقبل، ولكي يبدو في الوقت نفسه بمظهر الراغب في السلام والمتطلّع إليه. يدرك الجميع أن إسرائيل تتحمل المسؤولية كاملة في إفشال المحاولات كافة، التي بذلت على مدار الأشهر الماضية من أجل استئناف المفاوضات، نتيجة تمسّكها بشروطها التعجيزية، التي لا يمكن لأي فلسطيني قبولها، ولعلّ ما صرح به نائب رئيس الوزراء، وزير الاستخبارات الإسرائيلي، دان مريدور، الأسبوع الماضي، يؤكّد بوضوح أنها غير راغبة في السلام، ولا تسعى إليه، فقد استبعد أي إمكانية لعقد اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في هذا الوقت، نتيجة اتفاق المصالحة، الذي عقد مؤخراً في الدوحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، وتمسّك الفلسطينيين بحقّ عودة اللاجئين.

الاستهداف الإسرائيلي المتكرر للمسجد الأقصى ولمختلف المقدّسات الدينية في مدينة القدس أمر يجب عدم السكوت عليه، بل يتعيّن على القوى المحبة للسلام في المنطقة والعالم التصدي له، ومطالبة إسرائيل بالتوقّف تماماً عن ممارساتها في المدينة بوجه عام، لأن استمرار هذه الممارسات بهذا الشكل الذي يثير استياء العرب والمسلمين عامّة، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة تطورات متسارعة في كثير من دولها، قد يؤدّي إلى مزيد من الاحتقان والتوتّرات التي تزيد المشهد الإقليمي ارتباكاً، وتضاعف العراقيل والعقبات التي تحول دون السيطرة على الأزمات الراهنة.

Share