خطر الإرهـاب ما زال ماثـلا في العـراق

  • 15 سبتمبر 2008

تصاعدت العمليات الإرهابية على الساحة العراقية، خلال الفترة الماضية، بشكل ملحوظ وأصبحت أكثر حدة وإيلاما بعد فترة من التراجع تحدثت تقارير خلالها عن "اندحار" (القاعدة) وهروب عناصرها من العراق إلى أفغانستان وباكستان. ويشير المحللون والخبراء الأمنيون إلى أن بصمات "القاعدة" تبدو ظاهرة بوضوح في العمليات الإرهابية الأخيرة من حيث استخدام السيارات المفخخة والعمليات الانتحارية وغيرها من الأساليب الأخرى المعروف عن "القاعدة" استخدامها. هذا يعني أن خطر الإرهاب لم ينته وما زال ماثلا بقوة على الساحة العراقية، خاصة أن المؤشرات تقول إن هذا الخطر يتخذ منحنى صاعدا يمكن أن يتفاقم بشكل أكبر، خلال الفترة المقبلة، خاصة مع الجدل المثار حول "قوات الصحوة"، التي تصدت لـ "القاعدة" في مناطقها والخلافات بينها وبين الحكومة وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تداعيات خطرة، إضافة إلى الخلافات السياسية المتزايدة بين القوى السياسية المختلفة والتي تصطبغ بصبغة عرقية وطائفية واضحة وتمثل تهديدا لأي استراتيجية عراقية وطنية في مواجهة التحديات المشتركة التي يأتي على رأسها الإرهاب والعنف. ويشير الشريط الأخير المنسوب إلى الرجل الثاني في تنظيم "القاعدة"، أيمن الظواهري، إلى أن التنظيم يعمل على إعادة إحياء المواجهات الطائفية المذهبية من جديد في العراق، وهي المواجهات التي دفع ثمنها السنة والشيعة باهظا على مدى السنوات الماضية قبل أن تتم السيطرة عليها، ولعبت فيها "فتوى التكفير القاعدية" دورا رئيسيا.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه العراق أن يسود الاعتقاد بأن الإرهاب لم يعد الخطر الأكبر الذي يتهدده، خاصة بعد أن أثبتت العمليات الإرهابية الأخيرة أن "القاعدة" ما زالت قادرة على العمل داخل الأراضي العراقية وتطوير أساليبها وتكتيكاتها في مواجهة مظاهر الضغط التي تعرضت وتتعرض لها. ولعل تجربة أفغانستان تقدم درسا مهما في هذا الإطار، فبعد إطاحة حكم تحالف "طالبان"-"القاعدة" فيها إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وإيجاد نظام سياسي جديد وانطلاق عملية دولية لإعادة الإعمار، ساد الظن بأن "القاعدة" قد هزمت على الجبهة الأفغانية وأنه من المهم التركيز على جبهات أخرى، إلا أن التطورات الأخيرة تشير إلى أنها ما زالت قادرة على العمل والحركة في المناطق الأفغانية المختلفة، وما زالت قادرة كذلك على تهديد القوات الدولية هناك وإيذائها بقوة والنيل من كل الترتيبات التي وضعت خلال السنوات الماضية.

صحيح أن الجماعات الإرهابية تعرضت لضربات قوية في العراق، إلا أنها لم تنته تماما، ولم تنتف قدرتها على العمل ومعاودة النشاط، وصحيح أن الساحة العراقية مملوءة بالكثير من عوامل التوتر والخطر، إلا أن خطر الإرهاب هو الأكثر تأثيرا والأشد وطأة، ولذلك فإنه من المهم أن تظل الحرب عليه قوية ومستمرة، وأن تلتفت القوى العراقية المختلفة إلى التحدي المشترك الذي يمثله على العراق، الدولة والشعب، بكل طوائفه وأعراقه ومناطقه، حيث يستهدف الجميع دون تفرقة أو تمييز.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات