خطر الإرهاب في الخليج

  • 3 مايو 2009

تمثل منطقة الخليج العربي هدفاً لقوى وتيارات الإرهاب التي تسعى إلى زعزعة أمنها واستقرارها بالطرق والأساليب كلها، وهذا ما يتضح من تهديدات تنظيم "القاعدة" المستمرة لها، والعمليات الإرهابية التي وقعت فيها في فترات مختلفة، فضلاً عن مظاهر التحريض الإرهابي المستمرة عليها. في هذا الإطار تأتي أهمية ما أعلنته مملكة البحرين، مؤخراً، من اكتشاف خلية إرهابية كانت تخطط وتستعد للقيام بأعمال إرهابية ليس في الأرض البحرينية فقط، وإنما في بعض الدول الخليجية المجاورة أيضاً، حيث يشير ذلك إلى عدد من الأمور المهمة. أولها، أن خطر الإرهاب ما زال ماثلاً بقوة في منطقة الخليج على الرغم من الضربات التي تعرض لها خلال السنوات الماضية في أكثر من مكان فيه، ولعل من الأمور ذات الدلالة في هذا الشأن أن القبض على هذه الخلية في البحرين قد جاء في ظل نشاط ملحوظ لتنظيم "القاعدة" في المنطقة العربية والإطار المحيط في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في محاولة منه لاستعادة قدرته التي تعرضت إلى التراجع خلال الفترة الماضية. ثانيها، أن منطقة الخليج، باعتبارها منطقة استراتيجية مهمة بالنسبة إلى الاستقرار الاقتصادي في العالم كله نظراً إلى أنها المصدر الرئيسي للنفط على الساحة الدولية، فإنها ذات جاذبية خاصة بالنسبة إلى قوى الإرهاب التي تريد من خلال عملياتها الإرهابية فيها لفت نظر العالم إليها وإثبات أنها موجودة وقادرة على التأثير، وهذا ما يتحقق حينما تستهدف منطقة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى العالم أو تحظى باهتمامه ولديه مصالح مهمة، اقتصادية أو استراتيجية، فيها.

ثالثها، أن قوى الإرهاب التي تعرضت، خلال السنوات الماضية، للضرب والحصار في دول الخليج العربية، ولم تستطع اختراق النسيج المجتمعي القوي والرافض للعنف والتطرف، لا تمل من تكرار المحاولة تلو الأخرى من أجل تنفيذ مخططاتها الإجرامية في المنطقة، سواء عبر استهداف المصالح الأجنبية أو ضرب مواقع إنتاج البترول أو إثارة النعرات الطائفية، وهذا يقتضي يقظة خليجية في مواجهتها والتصدي لها. رابعها، أن الضربات التي تعرض لها تنظيم "القاعدة" على الساحة العراقية، خلال الفترة الماضية، ربما دفعت الكثير من عناصره إلى الانتشار في الإطار الإقليمي المجاور، وهذا يكسب التحذيرات التي صدرت، خلال الفترة الماضية، على أكثر من مستوى من خطر "العائدون من العراق" على أمن الدول المجاورة، أهمية خاصة.

إن استهداف قوى الإرهاب لأي دولة من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا يتعلق بها وحدها، وإنما ينتظم دائماً ضمن مخطط إقليمي أوسع، لأن هدف القوى الإرهابية يشمل المنطقة كلها وما تركيزه على هذه الدولة أو تلك إلا تكتيكات مرحلية تحكمها اعتبارات معينة. ولذلك فإن اكتشاف المخطط الإرهابي في مملكة البحرين، مؤخراً، هو إشارة مهمة إلى خطر الإرهاب الذي يهدد دول المنطقة كلها، بما يستدعيه ذلك من ضرورة التعاون الفعال بين الأجهزة المعنيّة في دول الخليج العربية لإجهاضه وكسر شوكته.

Share