خطر استمرار الأزمة السياسيّة العراقيّة

  • 25 يناير 2012

ما زالت الأزمة السياسية العراقية، التي اندلعت بعد اتهام طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهوريّة، الذي ينتمي إلى "الكتلة العراقيّة"، بدعم الإرهاب، ومطالبة رئيس الوزراء، نوري المالكي، بحجب الثقة عن نائبه، صالح المطلك، الذي ينتمي إلى الكتلة نفسها، لم تجد طريقها إلى الحلّ على الرغم من التحرّكات، التي قامت وتقوم بها بعض الأطراف للسيطرة عليها، وعلى الرّغم من الدعوات الدولية، وفي مقدمتها دعوة الأمم المتحدة إلى تجاوزها والخروج السريع منها. ولعلّ أهم ما يثير القلق ويلفت النظر في مسار هذه الأزمة أربعة أمور: الأمر الأول هو مسار التعقيد والتصعيد المستمرّين الذي تسير فيه منذ بدايتها، حيث قررت "الكتلة العراقية" مقاطعة جلسات البرلمان والحكومة، وتم إصدار مذكرة توقيف بحقّ الهاشمي، واتخذ مجلس الوزراء قراراً بمنع وزراء "الكتلة العراقية" من ممارسة مهامّهم في الوزارات التي يتولّون مسؤولياتها، وهناك تعقيد كبير يحيط بمسألة محاكمة طارق الهاشمي، الموجود في كردستان، الذي جعل من استقالة المالكي شرطاً لمثوله أمام القضاء العراقي، هذا إضافة إلى التقارير التي أشارت إلى أن "الكتلة العراقيّة" تدرس سحب وزرائها من الحكومة، والتحول إلى المعارضة. الأمر الثاني هو التعثر الذي يواجهه التحرك نحو تسوية الأزمة، فلم يتوصّل اجتماع للرئاسات العراقية الثلاث، عقد يوم الخامس عشر من شهر يناير الجاري، مع ممثلي الكتل السياسية الرئيسيّة في البرلمان، إلى نتائج كبيرة، ولم يحقق اختراقاً ملموساً في مسار الأزمة، وعلى الرّغم من أن الرئيس العراقي، جلال الطالباني، قد دعا إلى عقد مؤتمر للحوار الوطنيّ يجمع القوى السياسية العراقية كلها للتوافق حول حل للأزمة التي تمرّ بها البلاد، فإن الخلافات السياسية تعرقل الخطوات التمهيديّة له، وتؤثر فيها بالسلب، في حين أنه من المقرّر أن يعقد هذا المؤتمر نهاية الشهر الجاري، أو بداية الشهر المقبل. الأمر الثالث هو أنه بالتلازم مع الأزمة السياسيّة، فقد تصاعدت الأزمة الأمنية بشكل كبير، وهذا ما يعبّر عن نفسه من خلال العدد الكبير من القتلى والجرحى الذين سقطوا ضحايا التفجيرات الإرهابيّة ذات البعد الطائفي خلال الفترة القصيرة الماضية، وهذا يعني أن هناك من يحاول صبّ الزيت على الأزمة ليزيدها اشتعالاً، كما يعني أن حالة التأزّم السياسي تسهم، في حدّ ذاتها، في إشاعة أجواء من التوتر والاضطراب، وتمثل بيئة خصبة لنشاط قوى التطرف والإرهاب. الأمر الرابع هو أنه على الرّغم من خطورة الموقف، فلم تبرز على السطح أي مؤشرات إلى تغيّر في مواقف القوى السياسية المختلفة، أو استعدادها لتقديم التنازلات التي تضمن الالتقاء في منتصف الطريق، وهذا يهدّد بالانزلاق نحو أزمة سياسية طويلة مثل تلك التي عاشتها البلاد بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما لم يحدث تحرك فاعل وجماعيّ يقوم على إدراك خطورة استمرار الوضع الحالي، وما يمكن أن يؤدي إليه من تهديد جدّي للعملية السياسية برمتها، ومن ثم إصابة البلاد بالشلل في الوقت الذي تحتاج فيه إلى توافق وطني حقيقي لمواجهة التحدّيات التي تعترض طريقها.

Share