خطر استغلال‮ "القاعدة‮" ‬اضطرابات المنطقة

  • 7 أبريل 2011

في الوقت الذي يتابع فيه العالم باهتمام واضح التطوّرات المتلاحقة في بعض زوايا المشهد السياسي العربي، تنتاب المراقبين مخاوف عدّة، وتُطرح تساؤلات كثيرة، بعضها يتعلق بمستقبل الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام، في حين يتّصل بعضها الآخر بمسارات الأحداث في دول معيّنة، ولا سيما بعد انفجار الأوضاع على الساحة الليبية، وانزلاق الأمور إلى استهداف المدنيين عسكريّاً من جانب قوات القذافي، وكذلك تصاعد الأزمة السياسيّة في اليمن، وما نتج عن ذلك من توتر واضح في البلاد؛ ذلك كلّه يثير مخاوف بعض الخبراء والمراقبين من أن يصب ما يحدث في هذين البلدين في مصلحة تنظيم "القاعدة"، وقد برزت في الأيام الأخيرة بالفعل تحذيرات من أن يستغل ما يسمّى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الصراع العسكريّ الدائر في ليبيا، وسهولة الحصول على الأسلحة، ويستولي على أسلحة متطوّرة وثقيلة تمنحه المزيد من القوة والنفوذ، ومن ثم المزيد من النشاط الإرهابي في المنطقة خلال الفترة المقبلة، والأمر نفسه بالنسبة إلى ما يسمّى "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" الذي ينشط في اليمن بشكل خاص، وربما يجد في اضطراب الأوضاع هناك فرصة لمزيد من التمدّد والتقاط الأنفاس والتخطيط لهجمات، خاصة في ظل الانشغال النسبيّ للحكومة اليمنية عنه بالأزمة السياسية، فضلاً عن انشغال الأطراف الإقليمية والدولية بها.

دائماً ما يجد تنظيم "القاعدة" وغيره من التنظيمات الإرهابيّة في المنطقة في أماكن الاضطراب والتأزم وفتراتهما الفرصة للتحرك، وترتيب الصفوف، والتغرير بالشباب، وفي ظل انشغال المنطقة كلّها بالتطورات الكبيرة والمتسارعة فيها على أكثر من مستوىً، يخشى أن يصبّ ذلك في مسار دعم "القاعدة" التي يمكن أن تدخل على الخط في ظل هذا الوضع، سواء لتنفيذ عمليات إرهابيّة، أو لإعادة بناء نفسها وشبكات اتصالاتها وخلاياها التي تعرّضت لضربات شديدة خلال السنوات الأخيرة بفعل الحرب العالميّة ضد الإرهاب. كما توفر الأوضاع الحالية في المنطقة العربية بشكل عام بيئة مواتية لتنظيم "القاعدة" للتحرك ربّما بحريّة أكبر إقليمياً، ومن ثم المزيد من التعاون والتنسيق بين خلاياه المنتشرة في المنطقة، ما سيكون له نتائجه الخطرة على مستقبل الأمن والاستقرار ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، وإنما في العالم كلّه أيضاً. لذلك، فإنه من الضروريّ أن تعمل دول المنطقة على التنسيق في ما بينها من أجل منع "القاعدة" وغيرها من التيارات المتطرّفة من استغلال الاضطرابات الإقليمية لتقوية نفسها، واستعادة نفوذها وقدرتها على النشاط والحركة مرة أخرى، حيث تشير تجربة المواجهة مع الإرهاب في المنطقة والعالم إلى أن قوى العنف والتطرّف لديها قدرة كبيرة على إعادة بناء نفسها في فترات قصيرة، وأن أيّ تراجع في المواجهة معها، مهما كانت مدته قصيرة، يحتاج إلى سنوات طويلة لمعالجة آثاره السلبيّة في أمن الدول والمجتمعات.

Share