خطر‮ "‬القاعدة‮" ‬في‮ ‬اليمن‮.. ‬تحدٍّ‮ ‬إقليمي‮ ‬ودولي

  • 12 يونيو 2012

يحتاج اليمن إلى دعم إقليمي ودولي واضح في الحرب التي يشنّها ضد تنظيم "القاعدة"، الذي أصبح يمثل خطراً متنامياً على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، خاصة بعد التهديدات التي صدرت عنه في الآونة الأخيرة، التي توعّد فيها بنقل معركته إلى الخارج، مشيراً في هذا الإطار إلى بعض المدن الغربيّة الكبرى، كما جاء في البيان الذي صدر عمّا يعرف بــ "الجناح الإعلامي" للتنظيم مؤخراً.

منذ انتخاب الرئيس اليمنيّ، عبدربه منصور هادي، والحرب ضد تنظيم "القاعدة" في البلاد تأخذ منعطفاً خطراً، حيث تشير الشواهد والمؤشرات المختلفة إلى أن هناك إصراراً من جانب التنظيم على إثارة الاضطرابات، واستمرار حالة عدم الاستقرار، وإفشال العملية السياسيّة في البلاد، ولعل المعارك العنيفة المستمرّة في محافظة أبين جنوب البلاد منذ أيام بين الجيش و"القاعدة"، التي راح ضحيتها العشرات، ومحاولات التنظيم المتواصلة لتعزيز نفوذه في المحافظات الجنوبيّة، والسيطرة على المداخل الاستراتيجية فيها، واستهدافه للمؤسسات الأمنية والعسكرية، وتفجير أنابيب النفط أكثر من مرة خلال الفترة الماضية، لدليل واضح على ما أصبح يمتلكه من قدرات تنظيميّة وتسليحيّة يستطيع من خلالها عرقلة المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد، زمنياً وإجرائياً، ولهذا فإن هذا هو الوقت الأكثر إلحاحاً، الذي ينبغي أن يكون فيه التحرك الإقليمي والدولي لدعم اليمن ومساندته في هذه المعركة الفاصلة ذا أولويّة قصوى.

لقد أثبتت الشهور الماضية أن اليمن ماضٍ في تنفيذ استحقاقات "المبادرة الخليجية"، التي أنهت الأزمة السياسيّة التي عاشتها البلاد، وقطع خطوات مهمة في هذا الشأن، لكن على الجانب الآخر، فإن "القاعدة" تحاول إفشال هذا المسار الانتقاليّ، وإثارة الفوضى والاضطراب الأمني، وتعطيل استحقاقات هذه المرحلة، لأنها -أي "القاعدة"- تدرك أن نجاح اليمن في تطبيق "المبادرة الخليجيّة"، ومعالجة الآثار السلبية للأزمة سيكون على حساب المواجهة معها، ولذا تعمل على إشاعة الفوضى، واستنزاف قدرات البلاد التي كان يمكن أن توجّه إلى إعادة البناء والتنمية.

لا يحتاج اليمن إلى دعم أمنيّ في الحرب التي يشنها ضد »القاعدة« فقط، وإنما إلى دعم تنمويّ أيضاً، لأن البيئة التي أفرزت جماعات التطرف هناك، وساعدت تنظيم "القاعدة" على التغلغل والوجود في العديد من المحافظات هي نتاج لتردّي الأوضاع الاقتصادية، وانتشار الفقر بصورة ملحوظة، وتنامي معدلات البطالة بين الشباب، لذا من الضروري تبنّي مقاربة شاملة للتعامل مع هذه التحديات، لأن خبرة السنوات السابقة أثبتت أن الحلّ الأمني والعسكري في مواجهة الإرهاب ليس كافياً بمفرده، وأن من الضروري الاهتمام بالجانب التنمويّ لضمان فاعلية أي مواجهة مع قوى التطرف والإرهاب. ولعل من المؤشرات الإيجابيّة في هذا الشأن أن هناك اهتماماً إقليمياً ودولياً ملحوظاً بهذا الجانب، فصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- أمر قبل أيام باعتماد 500 مليون درهم لمساعدة اليمن على تخفيف معاناته، وتوفير احتياجاته الأساسيّة من السلع والمواد الغذائية، وفي الشهر الماضي تعهّد "مؤتمر أصدقاء اليمن"، الذي عقد في المملكة العربية السعودية، بدعم العديد من المشروعات الإنمائية، التي يمكن لها أن تساعد الاقتصاد اليمني، وتضعه على الطريق الصحيح في الفترة المقبلة.

Share