خطر‮ "القاعدة‮" ‬في‮ ‬اليمن

  • 6 مارس 2012

تزايدت في الأيام القليلة الماضية عمليات تنظيم “القاعدة” في اليمن، ففي يوم الأحد الماضي قتل ما لا يقل عن 103 جنود في هجومين انتحاريين عند موقع عسكري في المدخل الغربي لمدينة زنجبار القريبة من خليج عدن، هذا بخلاف العمليات الأخرى التي استهدفت مؤسسات رئاسية وأمنية وعسكرية، الأمر الذي يعكس مستوى التهديد القائم، ويؤكد أن “القاعدة” أصبحت تشكّل التحدي الأمني الحقيقي الذي يواجه اليمن في هذه المرحلة الانتقالية التي يسعى فيها الرئيس الجديد، عبدربه منصور هادي، إلى إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد.

الشواهد تؤكد أن تنظيم “القاعدة” قام بتوظيف الأوضاع المضطربة التي شهدتها البلاد طوال الأشهر القليلة الماضية في تعظيم نفوذه ووجوده في العديد من المدن اليمنية، خاصة في المحافظات الجنوبية، ومثّل بالفعل تحدياً رئيسياً للأمن والاستقرار في البلاد، بإعلانه أكثر من مرة السيطرة على مدينة زنجبار، التي كانت مركزاً لأنشطة “القاعدة” الأخيرة وعملياتها، بل وطالب الجيش بسحب قواته من المدينة، وإلا واصل هجماته في الفترة المقبلة. التصاعد الملحوظ لأنشطة “القاعدة” وخطابها التهديدي يعكس المأزق الذي تواجهه، خاصة بعد أن أكد الرئيس اليمني الجديد في خطاب القسم مواصلة الحرب ضد “القاعدة”، والسعي إلى تحقيق الأمن في البلاد، وهو الأمر الذي جعلها تدرك أنها باتت في بؤرة المواجهة، وأن التركيز في المرحلة المقبلة سيكون منصبّاً في الأساس على كيفية استهدافها، واستئصال وجودها ونفوذها في مختلف المناطق اليمنية، ولذا تريد من عملياتها الأخيرة إثبات أنها قادرة على الفعل والحركة، والردّ بقوة على أي عمليات قد تستهدفها في الفترة المقبلة.

تصاعد عمليات “القاعدة” مؤشر خطر وأمر يدعو إلى القلق، خاصة أن استقرار اليمن مسألة بالغة الحيوية بالنسبة إلى دول “مجلس التعاون”، فضلاً عن كونه يتحكّم في أحد أهم المضايق البحرية في العالم وهو “مضيق باب المندب”، الذي يقع بين اليمن والقرن الأفريقي، ويمرّ عبره خط الملاحة البحرية لـ “قناة السويس”، وكذلك ناقلات النفط، وهذا ما يثير المخاوف من أن يستغل تنظيم “القاعدة” الأوضاع الانتقالية الراهنة في اليمن من أجل امتلاك القدرة على تهديد الملاحة في المضيق ومن ثم التأثير السلبي في التجارة الدولية بشكل عام، وإعطاء دفعة للقرصنة البحرية التي تنشط بشكل كبير في خليج عدن والبحر الأحمر.

إذا كانت “القاعدة” تراهن دوماً على توظيف الأزمات والصراعات والاضطرابات التي تشهدها بعض الدول في تعظيم نفوذها ووجودها، فإن اليمن، الذي نجح في الخروج من الأزمة السياسية التي كادت تعصف به، وبدأ المرحلة الانتقالية بانتخاب رئيس توافقي، أكد بالفعل عزمه على خوض المواجهة ضد “القاعدة” في المرحلة المقبلة، بما يضمن إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، والتفرغ لتحديات التنمية التي تواجه الاقتصاد اليمني، خاصة مع التأييد الإقليمي والدولي الواسع له في هذا الشأن، وسيكون “مؤتمر أصدقاء اليمن”، المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض خلال الأسابيع المقبلة، مناسبة مهمة لتأكيد الدعم الدولي لليمن في مواجهة التحديات الصعبة التي تعترض البلاد في المجالات المختلفة، وأخطرها تحدي مواجهة تنظيم “القاعدة”.

Share