خطة أولمرت: انتهاء عصر المفاوضات

  • 12 مارس 2006

يبدو أن إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي بالوكالة، يسير على الخط نفسه الذي اختطه آرييل شارون، وهو التحرك أحادي الجانب والعمل على فرض التسوية والحل على الشعب الفلسطيني بما يحقق مصالح إسرائيل الأمنية والديمجرافية في المقام الأول، على الرغم من أن هذه السياسة قد ثبت فشلها وعدم قدرتها على ضمان الأمن أو تحقيق السلام. فقد أشار أولمرت في لقاء مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، مؤخرا، إلى أنه ينوي رسم الحدود النهائية لإسرائيل مع "الفلسطينيين" خلال أربع سنوات من توليه الحكم، إذا ما فاز حزبه "كاديما" في الانتخابات التشريعية، التي من المقرر أن تجرى في الثامن والعشرين من شهر مارس الجاري. وتعبر رؤية أولمرت لهذه "الحدود النهائية" عن تجاهل كامل لمطالب الشعب الفلسطيني ومقتضيات إقامة الدولة الفلسطينية المرتقبة، فضلا عن مقررات الشرعية الدولية وعناصر خطة السلام الدولية المعروفة باسم "خارطة الطريق"، التي تعد المرجعية الدولية لعملية السلام الفلسطينية-الإسرائيلية. حيث يصر أولمرت على الاحتفاظ بالقدس الشرقية وفرض سياسة الأمر الواقع فيها، فضلا عن الاحتفاظ بأجزاء كبيرة من الضفة الغربية وجعل "الجدار الفاصل"، الذي يلتهم مساحة واسعة من الضفة، خطا حدوديا لإسرائيل مع الجانب الفلسطيني. ولم يشر أولمرت إلى خطة "خارطة الطريق" أو حدود عام 1967 أو إلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بل أنه تعمد القول بأن تعيين الحدود النهائية لإسرائيل سوف يكون مع "الفلسطينيين" وليس مع "الدولة الفلسطينية".

إن خطورة رؤية أولمرت تكمن في أن استطلاعات الرأي ترجح فوز حزبه "كاديما" في الانتخابات المقبلة، وبالتالي يبدأ في وضع هذه الرؤية موضع التطبيق الفعلي على الأرض في ظل أجواء دولية ربما تساعده في ذلك، حيث يوفر وجود حركة "حماس" في السلطة مبررا يمكن أن تستند إليه إسرائيل بقوة في الحديث عن غياب الشريك الفلسطيني في عملية السلام وبالتالي اللجوء إلى الخيارات أحادية الجانب التي يتم من خلالها فرض "السلام الإسرائيلي" على الآخرين دون التفاوض معهم.

إن سياسة التحرك الإسرائيلي من جانب واحد تجاه الفلسطينيين، التي بدأها شارون ويسير على هديها أولمرت، تعكس حقيقة "انتهاء عصر المفاوضات"، حيث تمتلك إسرائيل حلولا وتسويات محددة تريد فرضها على الأرض وغير مستعدة للدخول في أي مفاوضات بشأنها مع الفلسطينيين، إلا أنها تحاول أن تبرر ذلك بمبررات واهية في السعي لإخفاء حقيقة استراتيجيتها تجاه الفلسطينيين.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات