خطاب سلطان عُمان.. قراءة ودلالات

  • 25 فبراير 2020

طرح رحيل السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور، في العاشر من يناير الماضي، جملة من التساؤلات حول المرحلة المقبلة لسلطنة عُمان الشقيقة، تتعلق بالآفاق الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، والمستقبل التنموي الذي ستؤول إليه السلطنة مع تولي السلطان الجديد هيثم بن طارق آل سعيد.
يوم الأحد الماضي، ألقى السلطان العُماني، هيثم بن طارق آل سعيد، خطاباً متلفزاً كان الأول منذ توليه سدّة الحكم، ركّز فيه على مجموعة من المحاور الرئيسية، لكنه في الوقت نفسه أكد الرؤية العامة للسلطنة، التي تتلخص بالحرص على القيم نفسها؛ حيث أشار السلطان إلى ما أسست له عُمان في علاقاتها الإقليمية والدولية بوصفها «كياناً حضارياً فاعلاً ومؤثراً في نماء المنطقة وازدهارها»، مؤكداً الحرص «على أن تظل رسالة عُمان للسلام تجوب العالم».
وبرغم الإشادة بدور السلطان الراحل في بناء الدولة العصرية، فقد أكد السلطان هيثم بن طارق المضيّ على طريق البناء والتنمية، من خلال العمل على محاور استراتيجية عدّة، أهمها بناء وتطوير القدرات البشرية، وخاصة فئتي الشباب والنساء. فبخصوص الشباب، يتضح من خطاب السلطان العُماني الجديد أن التركيز المقبل سيكون على الاستماع للشباب لتلمس ومعرفة احتياجاتهم وتطلعاتهم؛ الأمر الذي ينبئ بأن السلطنة ستعمل في الفترة المقبلة على قضايا التشغيل وتقليص معدلات البطالة ورفع معدلات الأجور وكل ما من شأنه تعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية.
الملاحظ في خطاب السلطان الجديد تركيزه على قضايا حقوق المرأة العُمانية، معتبراً إياها شريكة أساسية في صناعة القرار، حيث قال في ذلك: «إن شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون، وأن تعمل مع الرجل جنباً إلى جنب، في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها». محاور عديدة ذُكرت في الخطاب تؤكد اهتمام السلطنة في المرحلة المقبلة بتفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أيضاً، وذلك من خلال التطرق إلى ما يعيشه المواطنون والمقيمون على حدّ سواء في دولة «تقوم على مبادئ الحرية والمساواة وتكافؤ الفرص، قوامها العدل وكرامة الأفراد وحقوقهم وحرياتهم فيها مصانة، بما في ذلك حرية التعبير التي كفلها النظام الأساسي للدولة» كما قال.
وفي خطابه، أولى السلطان هيثم آل سعيد ضرورة تطوير وتنمية قطاع التعليم اهتماماً كبيراً، من خلال توفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار وإمداد القطاع بأسباب التمكين العلمي والمعرفي كافة، بوصفه القطاع الأساسي اللازم لتمكين المواد البشرية وتعزيز معارفها ومهاراتها وخبراتها، رابطاً كل ذلك بالمرحلة المهمة التي تعيشها السلطنة من مراحل التنمية والبناء، التي سلط الضوء فيها على «رؤية عُمان 2040»، والتي حددت أهداف واستراتيجيات السلطنة على الصعد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إن المنطلقات التي حددها السلطان هيثم في خطابه لأجل إكمال مسيرة السلطنة التنموية، تشير إلى السياسات العمانية المقبلة، التي بدأت تتضح فيها معالم التقدم والتطور، نظراً لاحتوائها العديد من المقومات التي تحفز تحقيق المستهدفات؛ كالمرونة والكفاءة؛ حيث أكد عزمه على اتخاذ إجراءات لإعادة هيكلة الجهاز الإداري في السلطنة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وبرامج العمل وفق منظومة من الحداثة، من دون إغفال أهمية أن يتسم الأداء بالحوكمة والنزاهة والمساءلة والمحاسبة.
لقد بات جلياً من خلال تأمل الخطاب، أن السلطان هيثم بن طارق ينظر إلى تطوير العمل الحكومي بنوع من الاهتمام والتركيز؛ وخاصة عندما أكد مراجعة أعمال الشركات الحكومية لتطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية، إضافة إلى توجيه موارد السلطنة المالية بما يضمن خفض المديونية وزيادة الدخل، والتوجه نحو سياسات التنويع الاقتصادي وتعزيز التوزان المالي، وتعزيز دور القطاع الخاص وإشراكه كفاعل بارز في تنمية الاقتصاد، والاهتمام بالمشاريع التي تستند إلى الابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة بما يسرّع الوصول إلى اقتصاد وطني معرفي ومستدام.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات