خطاب الحرب الإسرائيلي الخطر

  • 7 فبراير 2010

في كل يوم تثبت حكومة بنيامين نتنياهو أن السلام العادل المستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية ليس على أجندة اهتمامها، وأنها تتصرف وتتحرك من منطلقات خطرة يمكن أن تدفع المنطقة كلها إلى الانفجار والمواجهة المدمّرة. ففي الوقت الذي تتحرك فيه أطراف مختلفة، إقليمية ودولية، من أجل إحياء عملية السلام المجمّدة وإعادة عجلة التفاوض إلى الدوران من جديد، لا تكتفي الحكومة الإسرائيلية بالتصلّب في مواقفها وشروطها التي تجرد أي عملية سلمية من مضمونها، وإنما تعمل على إشاعة أجواء التوتر والاضطراب من خلال خطاب حرب ينطوي على تهديدات مباشرة لأطراف عربية خلال الفترة الماضية. فبالإضافة إلى التهديدات المستمرة للأراضي الفلسطينية ولبنان، التي لم تنقطع منذ مجيء نتنياهو وحكومته اليمينية إلى السلطة، جاء التلويح، مؤخراً، إلى سوريا بالحرب على لسان وزير الدفاع، إيهود باراك، ثم تهديدها بشكل مباشر من قِبل وزير الخارجية، أفيجدور ليبرمان، الذي يحظى بدعم قوي من نتنياهو، ليؤكّد عدداً من الأمور، أولها أن إسرائيل تعمل على فرض رؤيتها الخاصة للسلام مع الأطراف العربية المعنيّة عبر رفع السلاح في وجهها والتهديد المستمر به دون أي اعتبار لما يمكن أن تؤدّي إليه هذه السياسة من نتائج كارثية، وهذا ما عبّر عنه باراك بشكل مباشر وجليّ عندما قال "في ظل عدم التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا، قد نجد أنفسنا في مواجهة عسكرية يمكن أن تؤدّي إلى حرب شاملة". الأمر الثاني هو أنه طالما ظل السلام الشامل والعادل والمستقر مفتقداً بين العرب وإسرائيل، فإن المنطقة تظلّ عرضة للانزلاق إلى المواجهة الشاملة في أي وقت، خاصة مع تصاعد نزعتيْ التطرف والتشدد في السياسة الإسرائيلية. ويزداد الوضع خطورة كلما تضاءل الأمل في تحقيق السلام وتراجعت الثقة بالأطُر التفاوضية والدولية التي يتم التعامل معه من خلالها. الأمر الثالث هو أن منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية الاقتصادية والدينية والحضارية الكبيرة للعالم كله، تحتاج من هذا العالم إلى وقفة جادّة وقوية من أجل طيّ صفحة الصراع فيها بشكل نهائي، من خلال إقناع إسرائيل بأن القوة، مهما كانت قدرتها على التدمير، لا يمكن أن تجلب لها السلام والاستقرار، وأن السلام القائم على العدل وإعادة الحقوق إلى أصحابها والمستند إلى مرجعيات الشرعية الدولية، هو وحده الذي يضمن لها وجوداً طبيعياً في إطارها الإقليمي، وأن المجتمع الدولي لا يمكن أن يسمح لها بالعبث بأمن منطقة من أهم المناطق التي تتصل اتصالاً وثيقاً بالأمن والاستقرار العالميين.

على مدى سنوات طويلة لم تستطع ترسانة السلاح المتقدمة أن تضمن الأمن أو الوجود الطبيعي لإسرائيل في محيطها، إلا أنه من الواضح أن بعض القادة الإسرائيليين غير قادرين على استيعاب درس التاريخ، ولذلك فإن القوى الكبرى في العالم مطالبة بالوقوف في وجه التطرّف اليميني المتصاعد في المشهد السياسي الإسرائيلي، لمنعه من الزجّ بالمنطقة والعالم في أتون صراع ربما يكون من الصعب السيطرة عليه أو توقع مساراته.

Share