خطاب إسرائيلي مراوغ حول السلام

  • 11 يوليو 2010

على مدار الأيام القليلة الماضية، قدمت إسرائيل خطاباً مراوغاً حول السلام مع الفلسطينيين، وتكفي الإشارة هنا إلى ثلاثة مواقف لتأكيد ذلك، الأول ما عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية في نيويورك، وفي مقابلته مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اللتين أعاد فيهما طرح الشروط التعجيزية مقابل تحقيق السلام مع الفلسطينيين، وأهمها: "الاعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود، وبقاء القدس تحت السيادة الإسرائيلية، وإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، واستئناف البناء في المستوطنات، وعدم تمديد تجميد البناء في الضفة الغربية الذي فرضه لمدة عشرة أشهر تنتهي في سبتمبر المقبل". الموقف الثاني كان لنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، الذي أشار فيه إلى "أن إسرائيل غير مستعدة للانسحاب إلى حدود عام 1967". أما الموقف الثالث فجاء على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، الذي استبعد فيه قيام دولة فلسطينية حتى عام 2012، لأن الطرفين ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق على حدّ تعبيره.

هذا الخطاب الإسرائيلي المراوغ، الذي يشير بوضوح إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو غير جادة في عملية السلام، وأنها تتهرّب من استحقاقاتها تجاهها، يأتي في وقت لم تستبعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي أوباما إمكانية التوصل إلى اتفاق للسلام في الشرق الأوسط في السنوات القليلة المقبلة، وأنها ملتزمة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، في وقت تبذل فيه أطراف أخرى عربية ودولية، جهوداً كبيرة من أجل تحقيق التقدم في عملية السلام، وهذا يؤكد أن إسرائيل تتحرّك ضد إرادة المجتمع الدولي الساعية إلى السلام.

صحيح أن هناك تحركات مهمة تبذلها إدارة الرئيس أوباما على أمل تحقيق انفراجة في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن المشكلة تكمن دائماً في إسرائيل، التي تصرّ دوماً على تدمير أي فرصة جديدة تلوح في الأفق، ولا تتجاوب معها، بل تطرح من الشروط ما يجهضها قبل أن تبدأ، إذ إنه في الوقت الذي وافق فيه الفلسطينيون على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة شرط "تجميد إسرائيل للاستيطان، والاعتراف بفكرة الدولتين"، وهي مطالب مشروعة تنال تأييد القوى الكبرى، فإن حكومة نتنياهو تتجاهل ذلك، وتريد أن تفرض السلام وفق منطقها وشروطها الخاصة، بعيداً عن الاتفاقات كلها والمواثيق والمرجعيات الدولية، وهذا هو السبب الرئيسي للمأزق الذي تواجهه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فكيف يمكن للطرف الفلسطيني الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، في ظل الشروط التعجيزية التي تطرحها حكومة نتنياهو، وكيف يمكن له الثقة بهذه المفاوضات، وهناك إصرار على عدم الانسحاب إلى حدود عام 1976، واستبعاد مسبق لإقامة الدولة الفلسطينية خلال العامين المقبلين؟.

لكي تثبت إسرائيل رغبتها في السلام وجديتها، فإن عليها أن تلتزم المرجعيات التي قامت عليها عملية السلام منذ انطلاقها، وتستجيب لمواقف المجتمع الدولي والقوى الكبرى الراعية لعملية التسوية، وتتوقف عن فرض شروطها التعجيزية، وتكتيكات استنزاف الوقت وفرض الأمر الواقع.

Share

خطاب إسرائيلي مراوغ حول السلام

  • 11 يوليو 2010

على مدار الأيام القليلة الماضية، قدمت إسرائيل خطاباً مراوغاً حول السلام مع الفلسطينيين، وتكفي الإشارة هنا إلى ثلاثة مواقف لتأكيد ذلك، الأول ما عبّر عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في كلمته أمام مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية في نيويورك، وفي مقابلته مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، اللتين أعاد فيهما طرح الشروط التعجيزية مقابل تحقيق السلام مع الفلسطينيين، وأهمها: "الاعتراف بإسرائيل كوطن قومي لليهود، وبقاء القدس تحت السيادة الإسرائيلية، وإنشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، واستئناف البناء في المستوطنات، وعدم تمديد تجميد البناء في الضفة الغربية الذي فرضه لمدة عشرة أشهر تنتهي في سبتمبر المقبل". الموقف الثاني كان لنائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، الأسبوع الماضي، الذي أشار فيه إلى "أن إسرائيل غير مستعدة للانسحاب إلى حدود عام 1967". أما الموقف الثالث فجاء على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، الذي استبعد فيه قيام دولة فلسطينية حتى عام 2012، لأن الطرفين ما زالا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق على حدّ تعبيره.

هذا الخطاب الإسرائيلي المراوغ، الذي يشير بوضوح إلى أن حكومة بنيامين نتنياهو غير جادة في عملية السلام، وأنها تتهرّب من استحقاقاتها تجاهها، يأتي في وقت لم تستبعد فيه إدارة الرئيس الأمريكي أوباما إمكانية التوصل إلى اتفاق للسلام في الشرق الأوسط في السنوات القليلة المقبلة، وأنها ملتزمة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، في وقت تبذل فيه أطراف أخرى عربية ودولية، جهوداً كبيرة من أجل تحقيق التقدم في عملية السلام، وهذا يؤكد أن إسرائيل تتحرّك ضد إرادة المجتمع الدولي الساعية إلى السلام.

صحيح أن هناك تحركات مهمة تبذلها إدارة الرئيس أوباما على أمل تحقيق انفراجة في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين خلال السنوات القليلة المقبلة، لكن المشكلة تكمن دائماً في إسرائيل، التي تصرّ دوماً على تدمير أي فرصة جديدة تلوح في الأفق، ولا تتجاوب معها، بل تطرح من الشروط ما يجهضها قبل أن تبدأ، إذ إنه في الوقت الذي وافق فيه الفلسطينيون على الانتقال إلى المفاوضات المباشرة شرط "تجميد إسرائيل للاستيطان، والاعتراف بفكرة الدولتين"، وهي مطالب مشروعة تنال تأييد القوى الكبرى، فإن حكومة نتنياهو تتجاهل ذلك، وتريد أن تفرض السلام وفق منطقها وشروطها الخاصة، بعيداً عن الاتفاقات كلها والمواثيق والمرجعيات الدولية، وهذا هو السبب الرئيسي للمأزق الذي تواجهه عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فكيف يمكن للطرف الفلسطيني الانتقال إلى المفاوضات المباشرة، في ظل الشروط التعجيزية التي تطرحها حكومة نتنياهو، وكيف يمكن له الثقة بهذه المفاوضات، وهناك إصرار على عدم الانسحاب إلى حدود عام 1976، واستبعاد مسبق لإقامة الدولة الفلسطينية خلال العامين المقبلين؟.

لكي تثبت إسرائيل رغبتها في السلام وجديتها، فإن عليها أن تلتزم المرجعيات التي قامت عليها عملية السلام منذ انطلاقها، وتستجيب لمواقف المجتمع الدولي والقوى الكبرى الراعية لعملية التسوية، وتتوقف عن فرض شروطها التعجيزية، وتكتيكات استنزاف الوقت وفرض الأمر الواقع.

Share