خشية من وقوع اليمن في قبضة كورونا

  • 26 مارس 2020

تفشى فيروس كورونا في دول عدة فحصد أرواح الآلاف، وأدخل الذعر في نفوس الملايين. ولأن خطره لا يزال متصاعداً بالرغم من الجهود الدولية المبذولة لردعه، فقد بات المجتمع الدولي قلقاً للغاية على الدول التي تعاني قطاعات صحية منهارة، وتعيش أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم كاليمن؛ الذي دخل أهوال حرب لا تزال نيرانها مشتعلة على يد الحوثيين الموالين لإيران للعام الخامس على التوالي.
لا تزال ميليشيات الحوثي المتمردة تشن حربها غير القانونية على الشرعية اليمنية، وبالرغم من مساندة التحالف العربي للحكومة اليمنية لردع النفوذ الإيراني في المنطقة، فإن الحرب جعلت معظم اليمنيين بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، فيما ضاق الملايين المجاعة، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بالأسوأ إنسانياً في العالم.
منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية، والوضع الإنساني باليمن في تدهور، فبعد استهداف المتمردين المرافق الصحية والمستشفيات بعشوائية صواريخهم التي أودت بحياة المدنيين، وجهت الحكومة اليمنية أصابع الاتهام إلى المتمردين لتعريض البلاد اليوم إلى خطر وباء «كورونا»، ولاسيما من إيران، التي تجمعها وصنعاء خطوط جوية شبه يومية. فاتهم معمر الأرياني، وزير الإعلام في الحكومة اليمنية، الحوثيين بتعريض البلاد لخطر «كورونا»، وحمّلهم مسؤولية سلامة المعتقلين والأسرى في سجونهم. من جهته، خاطب العميد طارق صالح، قائد القوات اليمنية في الساحل الغربي، عبدالملك الحوثي في خطاب قائلاً: «أنت من سيدخِل كورونا إلى اليمن بواسطة خبراء الحرس الثوري»، كما لم تسلَم إيران من الاتهام، إذ شدد صالح على أن طهران أدخلت فيروس كورونا إلى لبنان، والآن تريد إدخاله إلى اليمن.
الحوثيون بدورهم استغلوا فرصة «أزمة كورونا»؛ فمرروا رسائل للمنظمات الدولية التي اتهمتهم بنهب المساعدات الإنسانية وعرقلة عمل المنظمات في اليمن، بتسريب صورة تبين إخضاع المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، لدى وصوله صنعاء لاختبارات « كورونا»؛ الأمر الذي اعتبرته حكومة عدن، بأنه «محاولة لإذلاله، وإظهار قوة تعامل الحوثيين مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة».
وبالرغم من تراشق الاتهامات بين الطرفين، فإن الوضع الإنساني والصحي في اليمن، بات يقلق المنظمات الدولية في حال دخل فيروس كورونا إلى بلاد غير مهيئة لاستقباله. فمن أبرز النصائح التي اعتمدها العالم لمحاربة الفيروس القاتل، هي غسل اليدين بالمياه والصابون، فعبرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقلها في تغريدة على تويتر قائلة: «يقال إن غسل الأيدي بشكل متكرر هو سبيل الوقاية الأبرز من فيروس كورونا؛ فماذا يفعل أكثر من نصف الشعب اليمني، الذي يفتقر إلى الوصول للمياه الآمنة؟». وبالرغم من أن اليمن لم تسجل أي إصابة بعد، استناداً لمنظمة الصحة العالمية، فإن هناك تخوفاً كبيراً من أن يتسبب الوباء في كارثة بشرية؛ إذ يشهد القطاع الصحي في اليمن انهياراً كبيراً، فيما يعيش أكثر من 3.3 مليون نازح في مدارس ومخيمات تتفشى فيها الأمراض كالكوليرا، وذلك بسبب شح المياه النظيفة.
ومع مرور خمس سنوات على بدء التحالف العربي عملياته لردع النفوذ الإيراني الذي تجسد في الخراب الحوثي، قالت اليونيسيف إن 18 مليون نسمة بينهم 9.2 مليون طفل في اليمن لا قدرة لديهم للوصول مباشرة إلى «المياه الآمنة والصرف الصحي والنظافة الصحية»؛ وذلك لأنه تأثر من قلة الاستثمار والنزاع الدائر الذي قضى على أنظمة المياه. أما تفشي الكوليرا فتسبب في نقص حاد للأدوية، ما تسبب في وفاة المئات.
وتجسدت اللامبالاة الحوثية في تقارير إعلامية عدة، تحدثت عن تكتم حوثي عن حالات إصابة عدة بين الطلاب الحوثيين الذين عادوا من إيران، فيما تم تداول صور دقت ناقوس الخطر، لتكدس الآلاف من اليمنيين في وضع أطلَق عليه المتمردون «الحجر الصحي» في العراء، فقالت تقارير يمنية إنه «تسبب في إنهاك العائلات، ويعرّضها لانتشار العدوى».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات