خريطة طريق فاعلة لأمن اليمن ونهضته

  • 21 مايو 2015

يتطلع الشعب اليمني ومعه الشعوب العربية والمجتمع الدولي بأمل كبير إلى تنفيذ خريطة الطريق الآمنة التي تمخضت عن مؤتمر "إنقاذ اليمن" في ختام أعمال ممثليه من القوى السياسية والاجتماعية في الرياض، الثلاثاء الماضي؛ بهدف دعم الشرعية الدستورية للرئيس عبد ربه منصور هادي وإعادة الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار إلى الشعب اليمني الشقيق بعد طول انتظار ومعاناة من الظلم والإرهاب، ومما أحدثه المتمردون الحوثيون وحلفاؤهم في انقلابهم ضد الشرعية، وما قاموا به من سفك دماء المدنيين العزل وحرمانهم من الغذاء والدواء وقطع الطرق وتعطيل الحياة العامة، وما إلى ذلك من قطع الماء والطاقة الكهربائية عن المدن والأحياء بلا رحمة أو وازع من ضمير.

إن ما يبعث على التفاؤل والأمل بتنفيذ خريطة الطريق الآمنة هذه في أقرب فرصة سانحة لذلك، هو الإجماع والتوافق بين مختلف المكونات والقوى السياسية والاجتماعية اليمنية، بعد أن حدد ممثلوها أهداف ومبادئ ومرجعيات "إعلان الرياض" وأبرزها: المحافظة على أمن اليمن واستقراره، في إطار التمسك بالشرعية، ورفض الانقلاب وإنهاء ما نجم عنه، واستعادة الأسلحة والمعدات المنهوبة، وبسط سلطة الدولة والقانون، وردع قادة التمرد والانقلاب، باتجاه بناء الدولة الاتحادية التي تحافظ على سيادة اليمن ووحدة أراضيه. فضلاً عن اتفاق القوى السياسية وإجماعهم على الالتزام بتنفيذ بنود إعلان الرياض كافة ومخرجات المبادرة الخليجية والحوار الوطني والقرار الصادر من مجلس الأمن الدولي رقم 2216 في شأن اليمن، واعتبار هذه جميعاً مرجعيات قانونية وأممية لا يمكن تجاوزهـا.

ولئن أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولا تزال، أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن الخليج العربي، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة قد جددت للرئيس عبد ربه منصور هادي تأكيد مواقفها الثابتة والمبدئية والإنسانية نحو أمن الشعب اليمني الشقيق واستقراره وازدهاره، خلال استقباله معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير الدولة، رئيس الوفد الإماراتي إلى مؤتمر الرياض، أول من أمس الثلاثاء، فضلاً عن تأكيد الحقوق المشروعة للشعب اليمني وما تمخض عن مخرجات الحوار الوطني لبناء دولة حديثة، ورفض الانقلاب على الشرعية الدستورية والتدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، إضافة إلى ضرورة استعادة المؤسسات الشرعية والدستورية لدورها والعمل على تثبيت الشرعية الدولية المتمثلة بقرار مجلس الأمن الدولي رقـم 2216.

إن الحرص على تنفيذ "إعلان الرياض" ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الدولية التي صدرت بشأن أمن اليمن واستقراره كفيل بإعادة بناء جيش وطني جديد ذي عقيدة قتالية وطنية، تمكّنه من بسط نفوذه لحماية اليمن وإنقاذ الشعب من براثن المتمردين وميليشياتهم الخارجة على القانون والفوضى العارمة التي تسببوا فيها، وكفيل بتنفيذ الأهداف التي تتوخاها الحملات الإنسانية والإغاثية الإماراتية والخليجية والدولية لجميع المحافظات اليمنية، وكفيل بقطع دابر التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، واستئصال شأفة الإرهابيين من تنظيم القاعدة وغيره، وبخاصة إذا كانت دوافع هذا الحرص خالصة تنطلق من أن المصالح العليا للوطن والشعب وأمنه يجب أن تكون في المقام الأول وفوق أي اعتبار آخـر.

ولعل بوادر تنفيذ إعلان الرياض التي بدأت، أول من أمس الثلاثاء، المتمثلة بإعادة تنظيم قوات الجيش اليمني والمنتشرة في مناطق جغرافية متباعدة، وتشكيل الألوية العسكرية الجديدة تعيد الثقة من جديد بإرادة الشعب اليمني وتصميمه على تجاوز المحنة واستعادة الشرعية والأمن والاستقرار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات