خارطة طريق نحو إعادة بناء «دول التغيير العربية»

  • 7 أكتوبر 2015

منذ بداية أحداث ما يسمى "الربيع العربي" نهاية عام 2010، تواجه الدول التي شهدت هذه الأحداث، والتي يطلق عليها "دول التغيير العربية"، مجموعة معقدة ومتشابكة من التحديات المتفاعلة حتى وقتنا هذا، بالشكل الذي يؤثر في الجهود التي تُبذل لإعادة البناء والتنمية والاستقرار فيها. وفي هذا السياق فإن المؤتمر الذي ينظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، بالتعاون مع جامعة "مين" الأمريكية، تحت عنوان "بناء الدولة: تحدِّي ما بعد انتهاء الصراعات الداخليَّة في دول التغيير العربية"، والذي انطلقت فعالياته أمس الثلاثاء وتستمر حتى اليوم الأربعاء، ينطوي على أهمية بالغة، سواء لجهة التشخيص الدقيق للتحديات التي تواجه عملية البناء والتنمية في دول "التغيير العربية"، أو لجهة التصورات الجديدة التي يطرحها الخبراء والباحثون المشاركون فيه للتجارب الدولية لعملية بناء الدولة في مناطق أخرى من العالم، وكيفية الاستفادة منها.

وقد تضمنت الكلمة الرئيسية للمؤتمر التي قدمها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع العديد من النقاط المهمة بشأن ذلك، حيث أشار معاليه إلى أهمية دور الثقافة والإعلام في عملية إعادة بناء دول التغيير العربية، وضرورة أن تكون المؤسسات الثقافية الناجحة جزءاً جوهرياً في عملية البناء. وأكد أن دور دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في هذا السبيل دور مهم للغاية، لأن هذه الدول، ومنها دولة الإمارات العربية المتحدة، تمثل نموذجاً للدول الناجحة، كونها تحظى بنظم سياسية واقتصادية ومجتمعية مستقرة، وتحافظ على الهوية الوطنية والقومية، وتسعى مجتمعة، لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة كلِّها، وبالتالي يمكن الاستفادة من تجاربها في تمكين دول التغيير العربية من مواجهة التحديات والتغلب عليها.

فيما أورد سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في كلمته الترحيبية بالمؤتمر، رؤية شاملة لعملية بناء الدولة، مشيراً إلى أن مفهوم "بناء الدولة" بعد انتهاء الصراعات يعني بناء السلام الدائم، وإرساء الأسس اللازمة؛ عبر إجراءات متكاملة ومنسَّقة لمعالجة مختلف الأسباب الكامنة وراء العنف. ووضع سعادته مجموعة من التصورات المهمة اللازمة لنجاح عملية بناء الدولة، تتمثل في العمل على استعادة قدرة مؤسسات الدولة على حفظ النظام العام وإرساء الأمن، وإرساء الأسس اللازمة لإطلاق عملية التنمية، مثل تشجيع النمو الاقتصادي، وإعادة إيجاد الأسواق، والتنمية المستدامة، بالتوازي مع التعامل مع تداعيات حالة عدم الاستقرار في العالم العربي، وخاصة قضية اللاجئين والنازحين، التي باتت تمثل عامل قلق لجميع الدول العربية.

أما معالي محمد حسين الشعالي وزير الدولة للشؤون الخارجية السابق، فقد أكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً ناجحاً في بناء الدولة، يمكن لدول التغيير العربية الاستفادة منها، حيث استطاعت التغلب على التحديات المختلفة التي واجهتها منذ تأسيسها عام 1971، حيث عمل المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تعزيز مفهوم الوحدة بين الحكام أولاً، ومن ثم بين الحكام والشعب على أساس مصلحة ووحدة الوطن؛ وكانت هذه هي قاعدة الانطلاق الرئيسية التي استخدمها في بناء الدولة، ووضع بعد ذلك الأسس لتنمية شاملة هي أساس ما ننعم به الآن من استقرار سياسي واجتماعي.

إن تخصيص "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" هذا المؤتمر لبحث قضية بناء الدولة في المنطقة العربية، يأتي من منطلق رسالته العلمية التي تخدم صانعي القرار في دولة الإمارات العربية المتحدة والعالم العربي، وخاصة في قضية تمثل أهمية جوهرية كبناء الدولة في هذه المرحلة الحساسة، بما تثيره من تداعيات مختلفة تطال الدول العربية كافة، ولاسيما تنامي التيارات المتطرفة التي تسعى إلى نشر أفكارها الهدامة، وتفاقم مشكلة اللاجئين والنازحين، ما يتطلب البحث عن رؤى واستراتيجيات شاملة، تسهم في عملية إعادة البناء في "دول التغيير العربية"، وتعزز أسس الأمن والاستقرار في الدول العربية كافة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات