"خارطة طريق سياسية" أولا

  • 19 سبتمبر 2007

الاقتراح البريطاني الأخير والخاص بـ "خارطة طريق" اقتصادية للأراضي الفلسطينية، الذي طرح يوم الإثنين الماضي، هو اقتراح مهم في إطار ما تواجهه الأراضي الفلسطينية المحتلة من وضع اقتصادي صعب لأسباب مختلفة، فضلا عما يحتويه من عناصر إيجابية كثيرة.

ومع التسليم بحقيقة أن الظروف الاقتصادية الصعبة في الأراضي الفلسطينية تسهم في رفع وتيرة الاحتقان والتوتر وإيجاد ظروف لا تساعد على تكريس منطق السلام، فإن الأمر المهم الذي تشير إليه تجربة العمل منذ "مؤتمر مدريد للسلام" في الشرق الأوسط عام 1991، هو أنه طالما بقي المسار السلمي معطلا وجامدا وغير قادر على تحقيق التسوية التي تعيد الحقوق إلى أهلها، فإن أي مبادرات أو مشروعات اقتصادية تصبح في وضع صعب ولا يمكن أن تحقق الأهداف المرجوة منها أو التي وضعت من أجلها. فمنذ "مؤتمر مدريد للسلام" وعلى مدى سنوات طويلة ماضية، طرحت عشرات المشروعات الاقتصادية والتنموية، سواء الخاصة بالأراضي الفلسطينية أو بمنطقة الشرق الأوسط بشكل عام، وتضخمت آمال الرخاء الاقتصادي لدى شعوب المنطقة، وتصاعدت وعود التقدم والتنمية، إلا أن تعثر مسار السلام أطاح بكل هذه المشروعات وأجهض معها آمال التنمية، وبالتالي عادت المنطقة إلى نقطة الصفر وتصاعدت فيها معدلات التوتر وعدم الاستقرار.

لقد طرح كثيرا أن تحقيق التنمية الاقتصادية في المنطقة، من شأنه أن يوجد الأجواء المناسبة لتحقيق السلام وترسيخ مفاهيم التعاون والتعايش، وفي هذا الإطار جاءت سلسلة المؤتمرات الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي بدأت بالدار البيضاء وانتهت بالدوحة، إلا أنه بمجرد أن تعطل المسار السياسي السلمي بعد أن جاء بنيامين نتنياهو إلى الحكم في إسرائيل عام 1996، بدأ مسار التعاون الاقتصادي في التعثر وتجمدت هذه المؤتمرات، حيث كان "مؤتمر الدوحة" عام 1997 آخرها. وهذا يشير إلى حقيقة مهمة يجب أن تكون حاضرة في إطار أي تحركات من أجل السيطرة على الأوضاع الصعبة في مسار السلام وفي مقدمتها "مؤتمر السلام الدولي" المرتقب الذي دعت إليه الولايات المتحدة، هي أن إعادة الحقوق الفلسطينية إلى الفلسطينيين وإنشاء الدولة الفلسطينية وفقا لقرارات الشرعية الدولية، هما المفتاح الحقيقي ليس للاستقرار والسلام فقط وإنما للتنمية والرخاء الاقتصادي أيضا.

الأراضي الفلسطينية تحتاج فعلا إلى "خارطة طريق اقتصادية"، إلا أن خطوط هذه الخارطة سوف تتعقد وتتداخل وتختلط إذا لم تكن خطوط "خارطة الطريق السياسية" واضحة وسالكة.

Share