خارطة الطاقة المتجددة للإمارات

  • 8 أبريل 2015

مثَّل إطلاق نتائج الدراسة المتعلقة بخارطة الطاقة المتجددة لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2030، خطوة جديدة للدولة على طريق التحول إلى طاقة المستقبل، واستكمالاً لمسيرتها الطويلة في هذا الاتجاه، التي بدأتها منذ عقود، سعت من خلالها إلى تنويع مصادر الطاقة، بزيادة الاعتماد تدريجياً على مصادر الطاقة المتجددة، والابتعاد عن المصادر التقليدية، ولاسيما الطاقة الأحفورية، وذلك على الرغم من كونها منتجاً ومصدراً رئيسياً للنفط، الذي هو المصدر الأحفوري الأهم للطاقة العالمية حتى الآن، لكن هذا الأمر لم يمنعها من التطلع إلى مستقبل أفضـل.

وحدث إعلان خارطة الطاقة المتجددة لدولة الامارات العربية المتحدة لعام 2030، الذي استضافه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، ونظمته إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية، بالتعاون مع «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» و«الوكالة الدولية للطاقة المتجددة» (آيرينا)، مساء أمس، يمثل علامة فارقة في مسيرة الإمارات نحو التحول إلى الطاقة المتجددة، ولاسيما أن الخارطة المعلنة تستهدف مضاعفة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني. وإلى جانب ذلك، فهذه الخارطة ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى الطموحات التنموية الشاملة للإمارات، إذ إنها تسعى إلى تحسين سبل الحصول على الطاقة بشكل عام، وزيادة كفاءة استخدامها، وهي بدورها مطالب مهمة بالنسبة إلى المشروع التنموي الإماراتي، لما ينطوي عليه من تحسين لأمن الطاقة وتحسين البصمة البيئية للدولة، عبر الاعتماد على مصادر مستدامة ونظيفة للطاقـة.

إن البعد المستقبلي الذي تتضمنه خارطة الطاقة المتجددة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتد من الآن حتى عام 2030، يتوافق مع النهج العام الذي تتبعه الدولة، قيادة وحكومة وشعباً، الذي يقوم على فكرة الاستعداد للمستقبل عبر التخطيط العلمي السليم، المبني على القراءة الدقيقة والصادقة للواقع، ورسم المسارات المستقبلية البديلة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتلافي المفاجآت والأزمات غير المتوقعة، بما يضمن في نهاية المطاف الانتقال إلى مستقبل أفضل يحقق طموحات وتطلعات المواطنين، وتتمكن الدولة من خلاله من وضع اسمها بين الأمم الأكثر تطوراً وصاحبة الأدوار المؤثرة والرائدة في المجالات كافة على المستوى العالمـي.

جدير بالذكر أن الاستعداد للمستقبل بمنزلة الفلسفة الحاكمة لمجمل العمل التنموي بدولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأة اتحادها، على يد الأب المؤسس، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكذلك في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ولعل هذا الأمر هو ما دفعها إلى التفكير مبكراً للتحول إلى الطاقة النظيفة، ولتكون من أوائل الدول التي اتجهت إلى الاستثمار بسخاء في هذا القطاع، وتفوقت في ذلك على دول كبرى عدة، وأصبحت مشروعاتها تمثل علامات مميزة على الخارطة العالمية للطاقة المتجددة؛ فهي لديها الآن «مدينة مصدر» إحدى مدن العالم الكبرى، المعتمِدة كلياً على الطاقة المتجددة، ولديها محطة «شمس 1»، أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم. وعالمياً، تنتشر المشروعات التي تشارك الإمارات في تنفيذها في عدد من البلدان، وعلى رأسها مشروع «مصفوفة لندن» في المملكة المتحدة، الذي يعد أكبر محطة لطاقة الرياح البحرية في العـالم.

وأكثر ما يُبرز الدور الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة المتجددة العالمي، هو استضافتها للمقر الدائم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»، التي تجعل منها مركزاً للتفكير العالمي في مستقبل الطاقة النظيفة والمستدامة، وتمنحها موقعاً لا ينافسها فيه أحد، في قيادة مسيرة التحول العالمي إلى طاقة المستقبـل.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات