حياة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال رحلات عذاب بنهايات غير سعيدة

  • 15 ديسمبر 2019

لا يكتفي بسرقة وطنهم ومصادرة حريّاتهم وحرمانهم من أهلهم وانتزاعهم من بيوتهم ومن بين أطفالهم، بل يُوغل أكثر في انتهاك إنسانيتهم وسلب حقوقهم في محاولات لا تتوقف لكسر إرادتهم وتهشيم نفسياتهم؛ وبالتالي إذلالهم وإسقاط صمودهم. هكذا هو حال الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي الذين يعانون الأمرّين، ويتعرضون بشكل فردي وجماعي إلى أبشع أنواع القسوة والتعذيب النفسي والجسدي.
إن ما يربو على 5000 أسير فلسطيني يقبعون في معتقلات وسجون الاحتلال، بينهم نحو 200 طفل و38 امرأة يعيشون ظروفاً لا تشبهها أي ظروف في أي مكان، في معتقلات وسجون لا رقيب عليها، ولا مكان فيها للمبادئ والقيم الإنسانية، ولا تخضع للمواثيق والقوانين الدولية التي تحمي الأسير وتراعي حقوقه، حيث لا تستطيع أي منظمة معنية زيارتهم أو تفقد أحوالهم أو التحقيق فيما يرتكَب بحقّهم من تجاوزات.
تؤكّد هيئة الأسرى الفلسطينيين أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنتهِك جملةً من قواعد الحماية التي يوفرها القانون الدولي للمعتقَلين؛ إذ تواصل هذه السلطات اعتقال العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني يومياً، وتمارس بحقّهم عمليات القمع والتنكيل التي تتضمن استخدام القوة المفرِطة والإعدام خارج نطاق القانون. ومنذ اللحظات الأولى لاعتقاله تفتح على الأسير الفلسطيني أبواب الجحيم لسلب إرادته والحط من كرامته عبر أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، فما أن تطأ قدمه مركز التحقيق والتوقيف حتى يبدأ سَجّانه سلسلة ممارسات قمعية؛ من الإهانة والتحقير والتعذيب الجسدي والتهديد في نفسه وعائلته وغير ذلك الكثير، لينتقل في المرحلة الثانية إلى المعتقَل الذي ينتهج سياسة تقوم على القهر والتنكيل والعَزل، وفرض العقوبات المالية، والاعتداء بالضرب المبرح، يضاف إلى ذلك كلّه الاقتحامات وعمليات التفتيش المتكررة للزنازين والغرف، في أوقات غير محددة، يرافق ذلك تخريب مقتنيات الأسرى.
وتُمعِن سلطات الاحتلال في إصرارها على إذاقة الأسرى الفلسطينيين شتى صنوف القهر عبر حرمانهم من زيارة ذويهم، لتنتقل إلى مرحلة أخرى وهي القتل المباشر، ولكن ببطء وعلى مراحل؛ حيث تَمنع عنهم الدواء وتحرمهم حق العلاج والرعاية الصحية، وتتعمّد إهمال أصحاب العلل منهم، بل وتعرضهم لظروف تسهم في إضعاف مناعتهم وتعزز هجوم المرض على أجسامهم؛ ومنها الحجز في زنازين شديدة البرودة أو الحرارة ومعدومة التهوية وتفتقر إلى أدنى معايير النظافة، بل وتتعمد في كثير من الأحيان تلويث تلك الزنازين بالقاذورات.
الأسيرات لسْنَ أفضل حالاً من الأسرى، بل إنّ الأساليب التي تستخدمها السلطات المحتلة بحقهن تكون في بعض الأحيان أكثر قسوة وأكثر وحشيّة، ومن بينها ساعات التحقيق الطويلة المتواصلة، التي قد تصل إلى 40 ساعة من دون أن يُسمح للأسيرة بالراحة، إضافة إلى التعذيب الممارَس بحقها على كرسي «الشبح»؛ وهي مقيدة اليدين في ظل سيل من الشتائم والتهديدات والحرمان من النوم، وصولاً إلى الضرب المبرح والتعذيب النفسي واعتقال أفراد الأسر والتهديد بالاغتصاب.
في الأسْر لا سلاح لدى الأسرى سوى خوض معارك «الأمعاء الخاوية» في محاولة لتحسين شروط الاعتقال التي يعانونها؛ حيث يعلنون الإضراب عن الطعام، الذي يمتدّ في بعض الحالات إلى أسابيع، والتي غالباً ما تنتهي دون نتائج ملموسة على الأرض، حيث يلتفّ السجّان على أي اتفاق، ويقوم بإفراغه من مضمونه، والضرب به عرض الحائط قبل أن يجفّ الحبر الذي كتب به.
آلاف الشهادات سجّلت للأسرى الفلسطينيين من قبل منظمات مختلفة، وآلاف التقارير صدرت بناء عليها لكنها لم تغير من واقعهم شيئاً، لأن السجّان المحتل لا يرقب في الأسير إلّاً ولا ذمة، ويبذل كل ما في استطاعته ويسخّر كل أساليبه ليخرج الأسير الفلسطيني إما بمرض مزمن وعلل تلازمه بقية عمره وتفقده أي قدرة على الفعل، وإما جثة ملفوفة في كفن من باطن السجن إلى باطن الأرض، وهي حالة الأسير سامي أبو دياك الذي كان يعاني مرض السرطان، ولفظ أنفاسه الأخيرة قبل أيام عدّة في الأسر، من دون أن يتحقق حلمه بأن يموت بين أحضان والدته.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات