حوار مهمّ‮ ‬حول قضية حيوية

  • 11 نوفمبر 2010

لا شكّ في أن المؤتمر السنوي الذي ينظمه "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" حول الطاقة بشكل دوريّ، قد أصبح منتدًى حيوياً لتبادل الأفكار وتخليقها حول قضية من أهم القضايا التي تحظى باهتمام العالم، وإطاراً يلتقي فيه الخبراء والمتخصّصون من دول مختلفة لمتابعة المتغيّرات الجديدة في سوق الطاقة العالمية، ومناقشتها، وتحليلها، وهذا ما أكّده المؤتمر الأخير الذي عُقِد برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز، وبمشاركة نخبة متميّزة من خبراء النفط والطاقة من الخليج والعالم، تحت عنوان "عصر النفط: التحديات الناشئة"، واختتم أعماله أمس الأربعاء، حيث استطاع المؤتمر على مدى أيّامه الثلاثة أن يناقش التحدّيات الناشئة التي تواجه النفط، ودوره في الاقتصاد العالميّ، ومساهمته في الطاقة التي يتم استهلاكها في العالم، بشكل علمي عميق من خلال أوراق بحثية متنوّعة الأفكار والاتجاهات والأطروحات تم تقديمها خلال ست جلسات عمل ثرية، وتعرّضت للعديد من القضايا المهمة التي أحاطت بجوانب موضوع المؤتمر كلّها. فقد تناولت البحوث، والنقاشات التي دارت حولها، قضايا الطلب والعرض والتغيّرات التي لحقت بهما خلال السنوات الأخيرة، والجغرافيا السياسيّة للنفط، والتنافس الدوليّ على موارد الطاقة وتداعياته ونتائجه، وأمن الطاقة، والحوار بين المنتجين والمستهلكين خاصّة حول أسعار النفط، ودور الاكتشافات النفطية الجديدة التي يتم إعلانها بين كل فترة وأخرى ومواقعها، وتأثير التوجّهات الخاصة بالطاقة المتجددة، إضافة إلى التغير المناخي وتأثيره في الطاقة النفطيّة، وغيرها من الموضوعات والجوانب المهمة الأخرى. المهمّ في هذا المؤتمر أنه، من خلال القضايا التي ناقشها بشكل علميّ رصين، أتاح الفرصة للوقوف على وضع النفط الخليجي وموقعه في خريطة الطاقة العالميّة، ومن ثم دور منطقة الخليج بشكل عام في الاقتصاد العالمي، وما يرتبط بذلك من أهمية استراتيجية فائقة لها، وتداعيات اقتصاديّة جوهريّة على دولها. ولعل ما زاد من أهمية المؤتمر أنه لم يكتفِ بالمناقشة العلمية للجوانب المختلفة للقضية المطروحة، وإنما حرص على تخصيص جلسته الأخيرة لطرح الاستنتاجات والتوصيات التي تم التوصل إليها من خلال هذه المناقشة، وهذا توجّه مهمّ في المؤتمرات العلمية، حينما تعمد إلى الربط بين مجال البحث النظري ومجال السياسات، ما يكسبها قيمة عملية مهمّة، إضافة إلى قيمتها العلمية.

إن"مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" عندما تصدّى في مؤتمره السنوي حول الطاقة هذا العام لمثل هذه القضية المحورية بالنسبة إلى الاقتصاد الخليجي والاقتصاد العالمي، وهي قضية النفط والتحدّيات الناشئة التي تواجهه، إنما قدم مثلاً مهمّاً للدور الذي يجب أن تقوم به مراكز البحوث والتفكير في تسليط الضوء على القضايا المهمّة التي تتصل بالحاضر والمستقبل في المجالات المختلفة، والعمل على تقديم رؤى وأفكار مختلفة حولها.

Share