حوار طرشان حول التسلح النووي الإسرائيلي

  • 21 سبتمبر 2003

الحديث عن ضرورة فتح الملف النووي الإسرائيلي لا يبدو أمرا طارئا بالنسبة إلى التفاعلات السياسية في منطقة الشرق الأوسط، والأمر نفسه ينطبق على امتلاك إسرائيل أسلحة نووية تؤكد المصادر الغربية وجودها ولكنها تختلف في تقديرها، فهناك دراسات غربية منشورة تتحدث عن امتلاك إسرائيل ما بين 100-200 رأس نووي، وتأكدت هذه التقديرات بالفعل على لسان مردخاي فانانو الخبير الإسرائيلي، الذي أكد أوائل التسعينيات امتلاك إسرائيل لهذا الكم من الأسلحة النووية بقدرات تدميرية متفاوتة بما في ذلك القنابل النووية الحرارية، ما يعني أن إسرائيل هي عضو رئيسي غير رسمي في النادي النووي، بل إن بعض الخبراء يؤكدون أنها تحتل المرتبة السادسة في قائمة القوى النووية من حيث مخزون هذه الأسلحة، ولكنها منذ عام 1969 تفضل انتهاج سياسة الغموض النووي وترفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. واللافت أن رفض إسرائيل التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ليس الوحيد من نوعه في هذا الصدد، إذ إن تل أبيب ترفض كذلك المصادقة على ما يعرف بمدونة السلوك الدولية الخاصة بانتشار الصواريخ الباليستية، وهي الآلية الأولى من نوعها للحد من انتشار الصواريخ، وتعني تحديدا الصواريخ المجهزة لحمل أسلحة دمار شامل. ومن الغريب أنه رغم ذلك كله ترأست إسرائيل في منتصف مايو الماضي مؤتمر الأمم المتحدة لنزع الأسلحة والذي تولى رئاسة دورته الأخيرة يعقوب ليفي السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة في جنيف، وأهمية هذا المؤتمر تكمن في كونه الجهاز المؤسسي الدولي الوحيد الذي يتمتع بصلاحية إجراء المفاوضات، ووضع المواثيق الدولية في مجال نزع الأسلحة، وقد ناقش المؤتمر على مدار نحو شهر كامل -برئاسة إسرائيلية- سبل وقف سباق التسلح النووي، رغم رفض رئيسة المؤتمر -إسرائيل- توقيع اتفاقيات حظر الأسلحة النووية.

وعلى الخلفية السابقة يتضح بالفعل أن محاولات الدول العربية الحصول على إدانة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إسرائيل تبدو -كما وصفها أحد خبراء الوكالة في تصريحات لصحيفة "هآريتس"- أشبه بحوار الطرشان، فإسرائيل التي تصر على التكتم على مشروعها النووي حتى أمام الرأي العام الإسرائيلي، وتتمسك بسياسة الغموض النووي والردع، يصعب أن تتقبل وجهة النظر العربية القائمة على "استنساخ" النموذج الجنوب أفريقي، حيث قامت جنوب أفريقيا بنزع سلاحها طواعية عام 1989، حيث ترفض تل أبيب هذا المبدأ جملة وتفصيلا، بل إن من يتابع الأدبيات السياسية والإعلامية الإسرائيلية يدرك أن الجهود العربية في هذا الصدد لا تثير قلق إسرائيل التي ترى فيها نوعا من الإجراءات البروتوكولية، والتقاليد السنوية المتكررة في المؤتمر السنوي للوكالة الدولية، الذي تشارك فيه 189 دولة، وبرر محلل إسرائيلي ذلك بقوله، إن لجنة الطاقة النووية في إسرائيل التي أنشئت عام 1952، قد أصبحت منذ ذلك الحين إحدى المؤسسات الأكثر سرية في البلاد، وهي لا تسلم موادها المؤرشفة حتى إلى أرشيف الدولة كما ينص القانون الإسرائيلي، فكيف تقوم هذه اللجنة بإطلاع وكالة الطاقة الذرية على وثائقها النووية؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات