حماية الشعب الفلسطيني ضرورة حيوية

  • 8 ديسمبر 2002

في خضم حالة التركيز الدولي والإقليمي على متابعة مهمة فرق التفتيش الدولية في العراق، انتهز رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الفرصة كي يمارس مزيدا من التصعيد العسكري غير المبرر ضد الشعب الفلسطيني، حيث اقتحمت أكثر من أربعين دبابة إسرائيلية مخيم البريج، جنوب مدينة غزة، ثاني أيام عيد الفطر المبارك لتقتل ما لا يقل عن عشرة فلسطينيين وجرح عشرات آخرين، الأمر الذي يثير تساؤلات عدة حول مغزى الصمت الدولي في التعاطي مع الممارسات العدوانية الإسرائيلية. ومن اللافت أن شارون يحاول تزييف إرادة النضال لدى الشعب الفلسطيني ويسعى إلى إقناع المجتمع الدولي بأن ممارساته العدوانية ضد الفلسطينيين ليست سوى مشاركة في الحملة ضد "الإرهاب" زاعما وجود عناصر من تنظيم "القاعدة" في مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية وفي لبنان كي يضمن "صمت" القوى الدولية الكبرى حيال ممارسات الجيش الإسرائيلي، ويزج بالمجتمع الدولي بين براثن جدل وسجال عقيمين حول قضية فرعية يدرك شارون جيدا أنها من وحي خياله ولعل من يتابع وسائل الإعلام الإسرائيلية على يقين بأن تل أبيب تستعد لترويج هذه الأكاذيب منذ فترة مضت عبر سلسلة من التسريبات المتعمدة التي ترد بالصحف الإسرائيلية.

والمؤكد أن التصعيد العسكري الإسرائيلي الراهن ليس سوى مقدمة لسلسلة من هذه الممارسات التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية التي ستجرى في نهاية فبراير المقبل، إذ إن انتخابات "الليكود" التي جرت مؤخرا تثبت أن المجتمع الإسرائيلي بات أكثر ميلا إلى التطرف والمتطرفين، ليس فقط في ظل خلو حزب العمل من قيادة كاريزمية قادرة على منافسة الليكوديين، ولكن أيضا بالنظر إلى تنامي الهواجس الأمنية التي تسكن عقل الشعب الإسرائيلي، فهذه الهواجس تلعب دورا بارزا في دعم شعبية شارون، الذي يجيد بدوره توظيفها جيدا لمصلحته السياسية.

وفي ظل أوضاع كهذه، وفي ضوء التزام القوى الكبرى بسقف سياسي محدد في التعاطي مع هذه الأوضاع الكارثية، ليس أمام المراقب سوى التساؤل عن دور الأمم المتحدة باعتبارها مرجعا دوليا يناط به القيام بدور فاعل ومؤثر في حل الخلافات وإنهاء الصراعات وحماية المدنيين، ولذا فالاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ربما تشكل مناسبة كي تنهض الأمم المتحدة بدورها المنشود عبر تأكيد مكانتها كأداة لتحقيق الأمن والاستقرار الدوليين.

والمأمول أن يسعى مجلس الأمن إلى إقرار حماية دولية للشعب الفلسطيني، فتجاهل الحديث عن هذه الحماية التي توافرت لشعوب أخرى في السنوات الأخيرة، وتغييب الإطار الأخلاقي للصراع، يعد في حقيقة الأمر بمنزلة "ضوء أخضر" لشارون كي يواصل اعتداءاته وممارساته، فضلا عن أن هذا التجاهل يهدد مصداقية المجتمع الدولي الذي يمر بمرحلة تاريخية مفصلية تستوجب تكاتف الجميع وتعاونهم، وإذا كان للفلسطينيين والعرب جميعا مصلحة في إقرار الحماية الدولية، فإن للعالم أجمع مصلحة أهم وأشمل سواء في ضوء ارتباط المصالح السياسية والاقتصادية، أو في ضوء الحفاظ على مصداقية منظمة الأمم المتحدة باعتبارها مرجعية دولية يمكن أن تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات