حماية‭ ‬مكتسبات‭ ‬الحوار‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬اليمن

  • 2 فبراير 2014

من الواضح أن نجاح مؤتمر الحوار الوطني في اليمن، على الرغم من كل العقبات والتحديات التي اعترضته وحاولت إيقافه عن الوصول إلى غايته، قد دفع بعض القوى التي لا تريد للبلاد أن تستكمل طريقها نحو الاستقرار والأمن والتوافق الوطني إلى العمل على إشاعة أجواء التوتر والعنف والصراع، خاصة بعد الإشادات الإقليمية والدولية الكثيرة بما توصل إليه مؤتمر الحوار، خصوصاً فيما يتعلق بتحويل اليمن إلى دولة اتحادية تتكون من أقاليم عدة، وهو ما يضع حداً لمشكلة الجنوب. إن من أهم ما يمكن ملاحظته خلال الفترة القصيرة التالية لانتهاء مؤتمر الحوار الوطني، هو تصعيد تنظيم «القاعدة» عملياته ضد قوات الأمن والجيش، خاصة في محافظة حضرموت التي قتل فيها 18 جندياً، يوم الجمعة الماضي، في هجوم أشارت التقارير المختلفة إلى أنه من تنفيذ «القاعدة» التي استغلت اضطراب الأوضاع في اليمن خلال الفترة الماضية، خاصة منذ عام 2011، في تعزيز حضورها وتوسيع سيطرتها في بعض المناطق، ومن ثم لا تريد للأوضاع أن تعود إلى طبيعتها أو أن تفرض قوات الأمن والجيش سيطرتها على كل الأراضي اليمنية. بالتوازي مع ذلك تصاعدت معارك الحوثيين في الشمال مع بعض القبائل، ما أوقع عشرات القتلى والجرحى، حيث يسعى الحوثيون إلى فرض أمر واقع على الأرض وتوسيع رقعة سيطرتهم سعياً وراء الحصول على إقليم خاص بهم في إطار ما قرره مؤتمر الحوار الوطني من تحويل اليمن إلى دولة اتحادية.

لا شك في أن اليمن خطا خطوة كبيرة إلى الأمام بنجاح مؤتمر الحوار الوطني، وأنجز استحقاقاً رئيسياً في استحقاقات المرحلة الانتقالية التي يمر بها وفق بنود المبادرة الخليجية لمعالجة الأزمة الداخلية، لكن يبقى أمامه تحديات كبيرة في الطريق نحو تحقيق الاستقرار وبناء المؤسسات والأطر الدستورية والسياسية المستقرة، يقع على رأسها تحدي تنظيم «القاعدة» وبعض القوى التي لا تريد للأمور أن تسير إلى الأمام. وتدرك الحكومة اليمنية أن العمل من أجل الحفاظ على مكتسبات الحوار الوطني في مواجهة من يريدون هدمها أو تشويهها، هو المعيار الحقيقي لنجاح مؤتمر الحوار، وهذا ما أشار إليه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في كلمته في ختام المؤتمر بقوله «إن النجاح الحقيقي لأعمال مؤتمر الحوار يكون بالتخلي عن معاول الهدم وإطلاق ورش البناء والتشييد».

هناك مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي بدعم مخرجات الحوار الوطني ومعاقبة معرقلي هذه المخرجات، من المتوقع أن يصدر خلال الفترة القصيرة القادمة، وهذا يؤكد الدعم الدولي الكبير لمقررات الحوار ولمجمل المسار الذي يسير فيه اليمن، ويعبر عن إدراك لوجود قوى تريد تعطيل هذا المسار وضرورة التصدي لها، ومنعها من تحقيق أهدافها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات