"حماس" وأهمية الرسالة العربية والفلسطينية

  • 22 مارس 2006

الرسالة العربية التي تلقتها حركة "حماس" منذ أن فازت في الانتخابات التشريعية الأخيرة، هي ضرورة إعادة النظر في سياساتها وتوجهاتها واحترام الاتفاقيات السابقة مع إسرائيل والقبول بمبدأ التفاوض معها، لأن هـذا هو الأسـلوب الوحيـد الذي يمكـن للعالم أن يفهمـه ويستوعبه وبالتالي يستمر في تقديم دعمه للشعب الفلسطيني، كما أنه الأسلوب الوحيد الذي تستطيع حركة "حماس" من خلاله أن تبعث برسالة طمأنة إلى المجتمع الدولي وتفوت على إسرائيل سعيها إلى بث الخوف من توجهاتها وتصويرها على أنها حركة "إرهابية" لا يمكن التعامل معها.

إضافة إلى الرسالة العربية التي سمعت "حماس" مثلها من روسيا خلال الزيارة الأخيرة لوفدها إلى موسكو، فإن هناك رسالة فلسطينية يجب أن تكون أكثر أهمية وأعظم أثرا تتمثل في استطلاع الرأي الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات المسحية ونشر يوم الاثنين الماضي وقال 75% من مجموع الذين شاركوا فيه إنهم يرون أن على "حماس" أن تفتح مفاوضات سـلام مع إسرائيل.

المنطق السياسي عامل آخر له تأثيره الكبير في هذه القضية، حيث يبدو من الصعب على "حماس" تقديم رؤية متكاملة ومقنعة فيما يتعلق بموقفها من إسرائيل، في الوقت الذي دخلت فيه الانتخابات الأخيرة وانخرطت في العملية السياسية الفلسطينية بشكل عام وفقا لإطار "أوسلو" الذي ينطوي على اعتراف بإسرائيل وقبول بدولة فلسطينية في حدود الرابع من يونيو عام 1967، ويؤكد أن الكفاح السلمي هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق الفلسطينية. إن استمرار "حماس" في التردد في التعبير عن موقف واضح ونهائي تجاه إسرائيل يضعها في تناقض مع نفسها أمام العرب والعالم إضافة إلى الفلسطينيين أنفسهم، كما أنه يتيح لإسرائيل الترويج لمقولة إن الحركة قد استغلت الآليات السياسية للوصول إلى السلطة دون اعتراف من قبلها بالإطار الذي نشأت وفقا له هذه الآليات، ويضعف من مواقف الأطراف العربية التي تدافع عن خيار الشعب الفلسطيني أمام العالم وتطالب القوى الكبرى وإسرائيل بإعطاء "حماس" فرصة واحـترام نتـائج الانتخابات.

وعلى الرغم من أن إسرائيل تطالب العالم بالضغط على "حماس" لدفعها إلى الاعتراف بها، فإنها لا تريد منها الإقدام على هذه الخطوة وتتخذ من الإجراءات الاستفزازية ما يصب في هذا الاتجاه، والمطلوب من "حماس" أن تعي هذا الأمر وتدرك أن للقيادة متطلباتها وللشعب الفلسطيني مصالحه المهددة، وأن مساعدة الآخرين لها يتوقف في المقام الأول على قدرتها على مساعدة نفسها، وأنه لم يعد هناك وقت كثير للإقـدام على اتخـاذ القـرارات الكـبرى.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات