حل وطني مطلوب للأزمة البحرينية

  • 23 مارس 2011

أجرى موقع مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية على شبكة الإنترنت مقابلة حصرية مع الدكتور جون تشيبمان، المدير العام والرئيس التنفيذي للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، ناقش فيها عدداً من القضايا المتصلة بالاضطرابات التي حدثت في مملكة البحرين والأمن المعلوماتي (أمن الإنترنت)، وأموراً أخرى ذات صلة بأمن منطقة الخليج العربي. وقد أُجريت هذه المقابلة على هامش مشاركته في فعاليات المؤتمر السنوي السادس عشر للمركز الذي عقد في الفترة 21-23 مارس 2011، تحت عنوان: "التطورات الاستراتيجية العالمية: رؤية استشرافية". وفيما يلي نص المقابلة:

س: لقد كنت في خضم المناقشات التي دارت في حوار المنامة (مؤتمر أمن الخليج السابع) الأخير الذي عقد في مملكة البحرين في ديسمبر الماضي. كيف ترى مستقبل هذا المنتدى الأمني في ضوء ما حدث في البحرين في الأشهر الماضية؟

ج: نحن نتحدث الآن في مارس 2011، ومن المقرر أن يعقد حوار المنامة القادم في الفترة ما بين 9 – 12 ديسمبر 2011، وأتوقع أن يعقد هذا الحوار مجدداً في موعده المحدد، وبحضور دولي كبير لا يقل عن الحضور الذي شاهدناه في السنوات الأخيرة. وما نتمناه أن يُبرز جدول أعمال الحوار القادم أهمية النتائج الأمنية للإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي تنادي به شعوب المنطقة.

س: لقد تحدثت في محاضرتك عن الحكم الجيد مقابل الديمقراطية، هل تعتقد أن فقدان هذا الحكم الجيد هو السبب في الوضع المضطرب الذي تشهده البحرين حالياً، وما يحدث في اليمن وعُمان إلى حد ما ؟
 
ج: لا شك في أن لكل من هذه البلدان أوضاعه الأمنية المختلفة. ففي اليمن يمكن القول بثقة أن معايير الحكم الجيد غائبة بشكل مطلق. أما في البحرين، فإنه يبدو من الوهلة الأولى أن المشكلة اجتماعية بالأساس، ولهذا فإن الحد الأدنى الواجب القيام به هو ضمان أن يشعر المواطنون الشيعة بنوعٍ من الولاء الطبيعي لدولة البحرين كما هو الحال بالنسبة لنظرائهم من الطائفة السنية.

س: كيف تؤثر أحداث مملكة البحرين في الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟

ج: في تقديري يجب ألا يكون هناك رابط بين الأمرين؛ فالمشكلة في مملكة البحرين مشكلة داخلية، وهي تحتاج إلى إيجاد حل وطني لها، لا إلى حلٍّ أمني من مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

س: يدور كثير من الجدل حول المقارنة بين إسرائيل وإيران، ومن هو العدو الأكبر لدول الخليج، كيف ترى هذا الجدل؟

ج: ثمة واقع استراتيجي واضح جداً تجسده مواقف بلدان الخليج العربي واستراتيجياتها، حيث لا يشير كثير من مسؤولي هذه البلدان إلى إسرائيل بوصفها تمثل خطراً استراتيجياً على منطقة الخليج، ولا ينفي ذلك حقيقة أن وجود إسرائيل في الشرق الأوسط في غياب دولة مستقلة للشعب الفلسطيني هو إزعاج دبلوماسي وخطأ يجب تصحيحه. لكن إسرائيل لا تشكل خطراً استراتيجياً على دول الخليج، والبرهان على ذلك أنه طوال 25 سنة أو أكثر كان هناك سلاح نووي إسرائيلي لم يتم التطرق إليه خلال هذه الفترة، ولم يكن أي بلد خليجي في حاجة إلى الرد استراتيجياً على هذا الواقع. في المقابل، وخلال اليوم الأول من هذا المؤتمر، قال سمو الأمير تركي الفيصل إنه إذا امتلكت إيران سلاحاً نووياً ولم يتمكن المجتمع الدول من منعها، فإن دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن تملك مثل هذا السلاح. وهذا يبرهن أن الرأي السائد في دول مجلس التعاون الخليجي يرى أن إيران تمثل تهديداً وخطراً أكبر من إسرائيل.

س: على هذا الأساس، ألا يمكن للإيرانيين أن يجادلوا بأن هناك قوة نووية في المنطقة (إسرائيل) وأنهم يجب أن يردوا على ذلك؟

ج: هذا ليس ما يقوله الإيرانيون. فهم أولاً، ينكرون سعيهم إلى امتلاك سلاح نووي بشكل يمنع أي شخص من بناء حجة حول هذا الموضوع. وهم يجادلون بأن هناك سبباً آخر للحصول على التكنولوجيا النووية، وهو أن إيران دولة مهمة في المنطقة. وأنا متأكد أنه لو لم يكن لدى إسرائيل سلاح نووي، فإن العديد من الإيرانيين سيواصلون التفكير بوجوب امتلاك هذا السلاح بسبب امتلاك باكستان له. فإذا كانت باكستان تمتلك سلاحاً نووياً فلماذا لا تملك حضارة أعظم مثل الحضارة الفارسية مثل هذا السلاح؟

س: كيف تنظر لمستقبل التحالفات القائمة بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة؟ هل تعتقد أنها تواجه تحديات مع مرور الوقت؟

ج: لا أظن ذلك، أعتقد أنه لا يزال هناك شعور عام بوجود حالة من الأمن والاستقرار في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهذه متطلب استراتيجي مهم، تماماً مثلما أن ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز متطلب استراتيجي مهم، وكذلك القوة المالية لهذه البلدان هي عامل استراتيجي مهم. ولهذا فإن الولايات المتحدة لا تزال تعتبر هذه المنطقة ذات أهمية استراتيجية عالية جداً. إن العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بشكل خاص قد مرت بأكثر المراحل صعوبة، وأنا متأكد من أنها ستقوى وتتحسن. ولكن من غير المعروف بعد تأثير ما تشهده المنطقة من حالة حراك شعبي، أو ما يسميه البعض، اليقظة العربية، على القيم المشتركة بين الجانبين، ومن ثم علاقاتهم الاستراتيجية.

س: في نهاية حوار المنامة الأخير الذي عقد في ديسمبر الماضي (2010)، تحدثت عن ضرورة التقاء العقول والأفكار بخصوص بعض الموضوعات المهمة مثل الأمن المعلوماتي (أمن الإنترنت) والمبادرات الخضراء. هل تعتقد أن هذه المبادرات ستدفن في خضم هذه الاضطرابات؟

ج: أعتقد أن مفهوم الأمن المعلوماتي أو أمن الإنترنت موضوع مهم، ويجب أن يتم تعريفه تعريفاً واضحاً. وفي نهاية شهر أبريل أو في بداية شهر مايو القادم سيقوم المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) بإصدار دراسة تحدد أبعاد هذا الأمن والفرق بينه بين الحرب المعلوماتية أو الإنترنتية بطريقة مناسبة. لقد تم استعمال "أسلحة إنترنتية" لتحقيق بعض الأهداف في المنطقة مؤخراً مثل ما حدث بالنسبة للفيروس Stuxnet الذي استهدف تأخير عمل أجهزة الطرد المركزية الإيرانية في مفاعل ناتانز، وهذه الأسلحة لها مفعول القوة العسكرية، لكن دون أضرار جانبية.

س: هل تعتقد أن سياسات الحكومات الغربية تجاه الشرق الأوسط سيعاد التفكير فيها على ضوء ما حدث خلال الأشهر السابقة؟

ج: من الواضح أن هناك نوعاً من إعادة التفكير بشأن المنطقة بدأ يحدث بالفعل داخل الولايات المتحدة، ولاسيما مع الدراما التي شهدتها الأزمة في مصر، حيث سارعت واشنطن إلى دعم الثورة الشعبية على نظام مبارك، وقد أثار هذا الأمر استياء شعوب دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع السرعة التي يبدو أن الرئيس أوباما تخلى بها عن الرئيس مبارك الذي يعتبر منذ وقت طويل حليفاً استراتيجياً للولايات المتحدة. غير أن الولايات المتحدة كانت مجبرة على ذلك بسبب الرأي العام الواسع في مصر، كما أن قرار الوقوف مع الرئيس مبارك كان قراراً محفوفاً بالمخاطر.

Share