حل أزمة سد النهضة.. تفاؤل مشوب بالحذر

  • 11 ديسمبر 2019

أشاع البيان المشترك الذي أصدره وزراء خارجية كل من مصر وإثيوبيا والسودان مع ممثلين من البنك الدولي والولايات المتحدة بعد اجتماع حول أزمة سد النهضة، في واشنطن يوم الاثنين الماضي، وجاء فيه أن المحادثات بين الدول الثلاث ستتواصل في يناير المقبل، حالة من التفاؤل الحذر بحدوث توافق ما على حل هذه الأزمة المستعصية.
كان دخول الولايات المتحدة على خط حل أزمة سد النهضة الإثيوبي إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في محاولات حل هذه الأزمة، بعد أن أعلنت مصر في 5 أكتوبر الماضي أن المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كل الأطروحات التي تراعي مصالح مصر المائية وتتجنب إحداث ضرر جسيم لها. وقد أمن الوسيط الأمريكي عقد اجتماعات عدة، وتم الاتفاق على الوصول إلى حل نهائي للأزمة قبل 15 يناير المقبل.
ويبدو أن هذه الاجتماعات التي عقدت تحت مظلة الرعاية الأمريكية، قد أسفرت عن حدوث حلحلة ما للأزمة، ولكن ليس من الواضح حدود الانفراج الذي تم، وإذا ما كان سيقود إلى حل نهائي، في الموعد المقرر أو لا، وقد أصدر وزراء خارجية كل من مصر وإثيوبيا والسودان يوم الاثنين الماضي، عقب الاجتماع الأخير بياناً مشتركاً مع ممثلين من البنك الدولي والولايات المتحدة، جاء فيه أن المحادثات بين الدول الثلاث ستتواصل في يناير المقبل، ما يعني أن هناك تفاهمات ما قد تم التوصل إليها، وسيتم البناء عليها، وذكر البيان أن القادة «اتفقوا على أن المسار الاستراتيجي للاجتماعين الفنيين المقبلين ينبغي أن يكون تطوير القواعد الفنية والمبادئ التوجيهية لملء وتشغيل سد النهضة». وأشار البيان إلى أن القادة سيجتمعون في واشنطن يوم 13 يناير لمواصلة المحادثات. وكانت إثيوبيا قد رفضت قبل دخول واشنطن كوسيط في الأزمة، مناقشة قواعد تشغيل سد النهضة.
والحاصل أن اجتماع الاثنين الماضي قد عقد في ضوء مخرجات اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث في واشنطن في التاسع من نوفمبر الماضي. وقد تضمن الاجتماع عقد لقاءات ثنائية بين وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن مع وزراء الخارجية والري في كل من مصر والسودان وإثيوبيا، أعقبها اجتماع موسع طرح خلاله ممثلو الأطراف المعنية وجهات نظرهم حول الخطوات اللازمة من أجل التوصل إلى اتفاق مشترك.
وتسابق هذه الاجتماعات الزمن للوصول إلى حل للخلافات بين مصر وإثيوبيا التي تتركز حول نقطتين رئيسيتين: الأولى تتعلق بحصة مصر من المياه، حيث إن القاهرة تطالب بحصة مائية تقدر بـ 40 مليار متر مكعب عندما يكون الفيضان متوسطاً أو منخفضاً أو أعلى من المتوسط قليلاً، على أن تتحمل مصر والسودان العجز البالغ مقداره 10 مليارات متر مكعب مناصفة بينهما حتى ملء السد وتخزين المياه به، في حين تطلب إثيوبيا أن تكون حصة مصر والسودان معاً خلال سنوات الملء بقيمة تتراوح ما بين 31 و35 مليار متر مكعب، أما نقطة الخلاف الثانية، فتتمثل بطلب مصر الحفاظ على منسوب 165 متراً للمخزون المائي للسد العالي في بحيرة ناصر، والتنسيق في تشغيل سدي النهضة والسد العالي طبقاً للاتفاقيات الدولية في تشغيل السدود على الأنهار الدولية، ولكن إثيوبيا ترفض ذلك أيضاً.
وعلى أي حال، ربما يعكس البيان المشترك الذي صدر عقب الاجتماع الأخير حدوث تقدم ما، لكن نجاح المحادثات، ومن ثم الوصول إلى اتفاق قبل 15 يناير 2020 كما هو مقرر، يتطلب من كل الأطراف الانخراط في هذه المحادثات بحسن نية وشفافية من أجل تحقيق المصالح المشتركة للدول الثلاث، وضمان التنفيذ الكامل لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم في 23 مارس 2015.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات