حكومة طوارئ وطنية تنهي الجمود السياسي في إسرائيل

  • 22 أبريل 2020

توصل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى اتفاق مع خصمه السياسي بيني غانتس، زعيم تكتل (أزرق – أبيض) يوم الاثنين الماضي؛ لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، وهو ما سينهي حالة من الجمود السياسي عاشتها إسرائيل لمدة عام.

وقع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اتفاقاً مع بيني غانتس زعيم تكتل (أزرق – أبيض) يوم الاثنين الماضي، لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، وقد نص الاتفاق على أن يظل نتنياهو في منصبه لمدة 18 شهراً، يخلفه بعدها غانتسن؛ فيما سيشغل الأخير منصب وزير الدفاع إلى حين توليه رئاسة الوزراء، كما سيحصل حلفاؤه السياسيون على عدد متساوٍ من الوزارات التي سيحصل عليها تكتل اليمين الذي يقوده حزب الليكود بزعامة نتنياهو.

وينطوي اتفاق نتنياهو وغانتس لتشكيل حكومة طوارئ وطنية على العديد من الدلالات، كما أنه سيفرز حزمة من النتائج السياسية، ومنها أن هذا الاتفاق ينهي حالة من الجمود السياسي التي عاشتها إسرائيل لمدة عام، ويحول دون عقد انتخابات برلمانية رابعة كانت ستجرى في حالة عدم توصل الطرفين إلى هذا الاتفاق، وكانت إسرائيل قد شهدت ثلاث دورات انتخابية للكنيست خلال أقل من عام، لم تفرز أي منها أغلبية تمكن تكتل سياسي بعينه من تشكيل الحكومة منفرداً. كما أن الاتفاق المذكور يضع نهاية لوجود نتنياهو في السلطة بعد عام ونصف من الآن، بعد أن أصبح أكثر السياسيين الإسرائيليين بقاء في منصب رئيس الوزراء، ولكن مع الإشارة إلى أن نتنياهو تتم مقاضاته حالياً، ومن المقرر أن تبدأ محاكمته في تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في 24 مايو المقبل.

وفي الواقع، فإن ثمة عاملين أساسيين قد مهدا الطريق لهذا الاتفاق؛ أولهما، عدم رغبة كل من نتنياهو وغانتس في الذهاب إلى انتخابات رابعة للكنيست، تشير كل المؤشرات أنها ستعيد إنتاج الأوضاع القائمة نفسها، ومن ثم استمرار حالة الجمود السياسي، ويمكن القول في هذا السياق إن نتنياهو ربما كان أكثر حماسة لتشكيل حكومة مشتركة مع غريمه غانتس لدعم موقفه في المحاكمة التي سيخضع لها بعد نحو شهر من الآن، أما غانتس الذي كان قد وعد خلال الحملة الانتخابية بعدم قبول حكومة يقودها رئيس وزراء يواجه تهماً جنائية، فيبدو أنه عدَل عن رأيه لكي يترجم فوزه الانتخابي في الدورتين الانتخابيتين الأخيرتين إلى مكاسب سياسية قد لا يتمكن من تحقيقها إذا ما عقدت انتخابات جديدة للكنيست، على الرغم من أن قرار التحالف مع نتنياهو أثار غضب العديد من حلفائه الذين انشقوا عن الحزب وسينضمون للمعارضة في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً. أما العامل الثاني، فيتمثل في تحدي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، الذي تواجهه إسرائيل كغيرها من الدول، حيث يبدو أن هذا التحدي دفع التكتلين السياسيين الكبيرين في البلاد إلى التغاضي عن خلافاتهما وتشكيل حكومة طوارئ لمواجهة هذه الأزمة التي تتطلب بالفعل وحدة وطنية في كل الدول، قادرة على حشد كل الجهود الممكنة للتصدي لها.

وقد قال غانتس في تغريدة له على «تويتر» عقب توقيع الاتفاق: «منعنا إجراء انتخابات رابعة. سوف نحمي الديمقراطية وسنحارب فيروس كورونا، وسنعتني بكل المواطنين الإسرائيليين».

وبطبيعة الحال، فإن ما يمهنا كعرب من هذا التطور الذي شهدته إسرائيل، هو انعكاسه على عملية التسوية السياسية للقضية الفلسطينية، وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن اتفاق تشكيل حكومة الطوارئ بين نتنياهو وغانتس، الذي وُزع على وسائل الإعلام قد جاء فيه أنه مع سعي الحكومة الجديدة إلى السلام والاستقرار الإقليمي، فإن من المحتمل تعزيز الخطط الرامية لمد السيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة، وهي الأراضي التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها، وهذا أمر جِد خطير للغاية، حيث تهدف تلك الخطط إلى الضم الفعلي للأراضي الخاضعة حالياً لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

Share