حكومة المستقبل في الميدان ومقياس النجاح رضا المواطن

  • 1 مارس 2016

يأتي انعقاد مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة في اجتماعه الأول بعد التشكيل الجديد لحكومة المستقبل وسط آمال عظيمة وطموحات كبيرة من قبل القيادة والشعب على حد سواء. فالحكومة الجديدة التي وصفت بأنها فريدة من نواحٍ متعددة سواء بالنسبة إلى تشكيلتها التي يغلب عليها الشباب، حيث لا يتجاوز معدل أعمار أعضائها 38 عاماً، تعكس بحق الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للشباب؛ أو هيكلها حيث ضمت وزارات جديدة وبعضها غير مسبوق في العالم، ما يعكس رؤية استراتيجية لمستقبل الحكومات في العالم، أو نوعيتها حيث استحوذ العنصر النسائي على نسبة كبيرة فيها، بما يعكس حرص القيادة على تمكين المرأة، ومن ثم المكانة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية، بسبب هذا الحرص، يُنظر إليها على أنها ستكون منطلقاً للدولة وفي مختلف المجالات نحو المستقبل الذي يؤمن الجميع قيادة وحكومة وشعباً أنه سيكون زاهراً ومبشراً بالخير.

ولهذا جاء تأكيد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، خلال الجلسة الأولى لمجلس الوزراء الجديد أن حكومة الإمارات تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بدأت مرحلة جديدة من العمل الحكومي بعد اعتماد التشكيل الجديد لمجلس الوزراء لمواكبة التطورات والاستعداد للمستقبل. ولا شك في أن هذه المرحلة تتطلب من الجميع أن يبذل كل ما في استطاعته، وهنا يكون على أعضاء حكومة المستقبل القيام بجهد استثنائي يواكب رؤية القيادة الاستثنائية، ويسهم في تحقيقها في الفترة المقررة زمنياً لها، بل واختصار هذه الفترة ما أمكن، وخاصة أننا نعيش في عالم متسارع، تتطلب مواكبة تحولاته قدرة كبيرة على التنافس، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الإخلاص والعمل الدؤوب. وفي هذا السياق جاء طلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من الوزراء وضع برنامج عمل وخطة لأول 100 يوم لأن الهدف كما أكد سموه هو سرعة الإنجاز، مشيراً إلى أن العبرة ليست بحجم الدول، بل بسرعتها والتزامها الحقيقي بإنجاز تطلعات شعوبها. ولأن القيادة التي اعتادت دائماً ومنذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، القرب من الناس، تدرك أهمية النزول إلى الميدان وتلمس حاجاتهم وتطلعاتهم وترجمة ذلك إلى واقع فوراً، فقد جاء توجيه سموه لأعضاء الحكومة بالوجود في الميدان، والتعرف على الواقع بشكل مباشر وعن كثب من أجل الاستجابة بشكل سريع وفوري لمتطلباته. وهذا ينسجم تماماً مع المقياس الذي رسمته القيادة للنجاح وهو رضا الناس.

فلا يكفي الحديث عن أرقام ولا عن إنجازات-على أهميتها- وخاصة أن الإمارات تحتل مواقع متقدمة في تقارير ومؤشرات التنمية البشرية الدولية-، ولكن الأهم من هذا كله أيضاً أن يشعر المواطن بنفسه بما يتم تحقيقه ومن ثم يكون مدى نجاح الحكومة ووزرائها سواء بشكل فردي أو كمجموعة هو رضا الناس. ولا شك في أن الحكومة التي يكون رضا الناس (المتعاملين إذا جاز التعبير) هو المقياس، ومن ثم المرشد والموجه لما تقوم به، هي حكومة "فالها" دائماً وأبداً النجاح. ولعل أهم ما يمكن أن يمثله مثل هذا المعيار هو أنه سيكون بالفعل حافزاً قوياً للتنافس بين مختلف الوزارات وكذا بقية مؤسسات الدولة من أجل الهدف الأساسي الذي تحدث عنه سموه بشكل واضح وهو المواطن الذي "كان ولا يزال في قلب أوليات عملنا اليومي وهو الهدف من منظومة التطوير المستمر للقطاع الحكومي".

 

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات