حكومة الكويت الجديدة.. عبور للأزمة السياسية وانطلاقة نحو البناء والتنمية

  • 19 ديسمبر 2019

عبرت الكويت بإعلان تشكيل حكومتها الجديدة التي أدت اليمين الدستورية، أول من أمس الثلاثاء، أزمة كانت تهدد بتعطيل الحياة السياسية في البلاد نتجت عن عدم الانسجام الذي كانت تعانيه الحكومة المستقيلة.
عدم الانسجام جاء بسبب وجود خلافات بين عدد من أعضائها، وكذلك وصول العلاقة بين الحكومة والبرلمان إلى طريق مسدود نتيجة إصرار الأخير على استجواب وزيرة الأشغال العامة ووزيرة الدولة لشؤون الإسكان جنان بوشهري، ووزير المالية نايف الحجرف، بشأن اتهامات بهدر المال العام، وكذلك الطلب الذي كان مدرجاً على جدول أعمال المجلس بحجب الثقة عن الشيخ خالد الجراح الصباح، نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية.
أزمة الحكومة السابقة تعمقت عقب قرار وزير الدفاع الشيخ ناصر الصباح إحالة ملف المخالفات في حسابات صندوق الجيش والحسابات ذات الصلة به إلى النائب العام، والذي جاء بعد أن انتهت لجنة التحقيق المشكلة بقرار من الوزير نفسه إلى وجود أطراف معنية بتلك المخالفات تستدعي الإحالة إلى النائب العام، الأمر الذي زاد من حالة الخلاف والانقسام الذي كانت تعانيه والتي تجّلت في تصريحات وزير الدفاع بأن السبب الرئيسي لدوافع تقديم استقالة الحكومة، هو اكتشاف «تجاوزات مالية» في صندوق الجيش، ونفي رئيس الحكومة المستقيل الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح ما تضمنته تلك التصريحات التي اعتبرها مجرد «أكاذيب» بحسب وصفه.
ولادة الحكومة الجديدة وهي الـ 36 في تاريخ الكويت جاءت بعد مخاض استمر لمدة شهر، حاول خلاله رئيسها الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الخروج بتشكيلة تتسم بالتفاهم والانسجام التام بين أعضائها، وتمتلك القدرة على التعامل والتفاعل الإيجابي مع البرلمان، بما يمكّنها من إدارة الشأن العام في البلاد بسلاسة ومن دون معوقات لحين انتهاء ولاية البرلمان الحالي في شهر نوفمبر 2020 ومن ثم إجراء الانتخابات البرلمانية التي ستعقبها استقالة الحكومة بموجب أحكام الدستور الكويتي وتشكيل حكومة جديدة تستطيع نيل ثقة البرلمان الجديد.
وأضفت التشكيلة الجديدة التي تكونت من 14 وزيراً وضمت 4 شيوخ من الأسرة الحاكمة، من ضمنهم رئيسها ونائبان و3 نساء، وشهدت تغييراً واسعاً طال نصف أعضاء الحكومة السابقة وتجلّى في إسناد حقيبة «الداخلية» لوزير من خارج أسرة الصباح الحاكمة، نوعاً من الارتياح في أوساط الشعب الكويتي الذي يتطّلع إلى أداء حكومي أفضل يستجيب لآماله وطموحاته في تطوير مختلف جوانب الحياة في البلاد، وإطلاق مشاريع جديدة تنتقل بالكويت إلى مراحل جديدة من النمو والازدهار والحداثة خصوصاً في القطاعات الخدمية، وينهي حالة الشد والجذب بين الحكومة والبرلمان والتي عادة ما تنعكس سلبياً على الحياة العامة وتؤدي في بعض الأحيان إلى تعطيل العديد من المبادرات والمشاريع ذات المساس المباشر بحياة الناس اليومية.
تطلعات الكويتيين عبّر عنها سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد في خطابه الذي وجهه إلى الحكومة الجديدة، ودعاها فيه إلى تلمس وحل المشاكل التي تواجه المواطنين في الوزارات والدوائر الحكومية وتبسيط الإجراءات الإدارية في إطار تطبيق القوانين والأنظمة، وأكد فيه أن «أمام الوزراء الجدد مسؤوليات كبيرة تجاه الوطن والمواطن، ولاسيما في هذه المرحلة المهمة التي تمر بها الكويت».
ويملك رئيس الوزراء الجديد البالغ من العمر 66 عاماً تجربة طويلة في العمل السياسي مرت بالكثير من المحطات كانت آخرها توليه موقع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء إلى جانب حقيبة وزارة الخارجية في الحكومة السابقة، وهو ما يؤمل أن يمكّنه من المحافظة على التوازن والتكامل والتعاون داخل حكومته بما يتيح لها تحقيق أداء يقنع البرلمان ويؤكد قدرة الحكومة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية ويحقق رضى الشعب الذي يتطلع إلى إنجازات تنعكس بشكل مباشر على مستوى حياته ورفاهيته، وتحافظ على مصالح وطنه وتصون أمنه واستقراره.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات