حكومة الكاظمي.. مساعٍ جادة لترميم علاقات العراق العربية وحسم الملفات الأمنية

  • 6 يونيو 2020

خلال أقل من شهر على تشكيلها ونيلها ثقة مجلس النواب، بدت الحكومة العراقية ورئيسها مصطفى الكاظمي أكثر تصميماً وأشد إصراراً على التميز عن سابقاتها، من خلال السعي إلى تحقيق إنجازات تلبي مطالب قوى وشباب الحراك التي أكّد الكاظمي غير مرة اتفاقه معها، وتستجيب لطموحات الشعب العراقي التوّاق إلى الأمن والاستقرار وإلى التخلص من نفوذ إيران والقضاء على مساعيها الحالمة بجعل بلده حديقة خلفية لها وتابعاً يدور في فلكها وينفذ سياساتها وإملاءاتها.
الكاظمي ومنذ بدأ ولايته القانونية أطلق مساعي جادة لترميم علاقات العراق مع جواره العربي من خلال إيفاده وزير المالية في حكومته علي علاوي في 21 من مايو الماضي إلى المملكة العربية السعودية وهو يحمل رسالة دار مضمونها حول تعزيز التعاون بين بلده ومحيطه العربي في مختلف المجالات، وهو ما يؤكّد مساعيه نحو إعادة صياغة المعادلة على الصعيدين الداخلي والخارجي، بما في ذلك مع إيران التي تتعامل مع العراق حتى الآن باعتباره ساحة نفوذ خالصة لها وعلى قاعدة مفادها إنها الآمر الناهي والمتحكم في كل تفاصيل الحياة فيه من خلال الميليشيات الطائفية والرموز الدينية والسياسية التي تدين بالولاء لنظام الولي الفقيه.
على الصعيد الداخلي بدا الكاظمي أكثر توازناً وعقلانية وواقعية في تعامله مع الملف الأكثر تعقيداً وهو ملف الميليشيات والسلاح خارج يد الدولة، وتجسدت واقعيته وعقلانيته من خلال إرساله رسائل مبطنة وأخرى واضحة برغبته في أن يتم حل الميليشيات ودمجها في الجيش وقوى الأمن العراقي، وأن يتم حصر السلاح بيد الدولة حتى لا يظل استخدامه مشاعاً، وحتى تتمكن القوات الحكومية من التفرغ لملف آخر لا يقل تعقيداً عن الأول وهو ملف الإرهاب وبقايا فلول تنظيم داعش الإرهابي التي تحاول إعادة تنظيم صفوفها في غير محافظة من محافظات العراق وخصوصاً في نينوى وديالى وصلاح الدين وكركوك، لتعاود نشاطها في تهديد الأمن والاستقرار وارتكاب عمليات القتل والتهجير بحق فئات الشعب العراقي كافة.
الملف الأكثر إلحاحاً على طاولة الكاظمي الآن هو ملف الإرهاب الذي عاد منذ منتصف مايو الماضي ليدق أبواب مدن العراق بقوة من خلال تنفيذه الكثير من العمليات التي شملت مناطق عدة في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما أظهره إصدار مصور للتنظيم تضمن عمليات قتل مدنيين عزّل من أبناء العشائر العربية في غرب وشمال البلاد، تحت مزاعم «ردتهم عن الإسلام»، وعمليات تفجير عبوات ناسفة وقنص وهجمات مسلحة استهدفت قوات الجيش العراقي و«الحشد الشعبي»، ومشاهد لعمليات حرق حقول القمح في قرى ومناطق زراعية شمالي العراق بدوافع الانتقام من أهلها، وكذلك سرقة سيارات لعدد من الضحايا الذين تم قتلهم، إلى جانب اقتحام منازل عناصر أمن وتنفيذ عمليات إعدام ميدانية بحقهم، وخطف قرويين واستجوابهم ثم قتلهم رمياً بالرصاص وآخرين نحراً بالسكاكين.
وليتمكن من التركيز على هذا الملف حرص الكاظمي على تجنب خوض مواجهة مباشرة مع ميليشيات الحشد الشعبي، بل سعى إلى طمأنتها من خلال زيارته لعدد من مقراتها وهو يرتدي الزي الخاص بها وتأكيده أنها جزء من قوة العراق ورصيده لمواجهة الإرهاب والقضاء عليه.
العملية العسكرية الواسعة التي أطلقها العراق أخيراً ضدّ تنظيم داعش والتي أشرف الكاظمي بنفسه على إطلاقها تمثل بالنسبة له التحدي الأبرز الذي سيثبت من خلاله قدرته على إدارة دفة الأمور وتحقيق آمال الشعب وتطلعاته وتخليصه من آفة لطالما استنزفت مقدراته وأزهقت أرواح الآلاف من أبنائه الأبرياء، حيث تهدف إلى ملاحقة خلايا التنظيم في محافظة كركوك والحدود الفاصلة بينها وبين محافظة صلاح الدين المجاورة.
ويأمل الكاظمي أن تقود «أبطال العراق – نصر السيادة» وهو الاسم الذي أطلق على العملية التي تحظى بدعم كبير من طائرات التحالف الدولي، وتشمل إلى جانب محافظتي كركوك وصلاح الدين، تمشيط مناطق شاسعة شمال غرب وجنوب غرب بغداد، في ملاحقة ما تبقى من فلول داعش والقضاء عليها وتحييد تأثيرها، في حين يرى مراقبون متابعون للشأن العراقي أن المقاربة الأمنية وحدها لن تكون كافية لإعادة الأمن والاستقرار الكامل إلى العراق، وأن ذلك يتطلب التخلص من إرث سابق لحكومات متعاقبة منذ عهد نوري المالكي قام على إهمال وتهميش قطاعات وشرائح واسعة من الشعب، وزاد من سطوة الفساد وتغلغله، وحرم العراق المليارات من ثرواته المنهوبة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات