«حكومة الخمسين».. الإمارات تستشرف مستقبلها مبكراً

جاء تشكيل الحكومة الإماراتية الأخيرة منسجماً مع ما تم إعلانه، في ديسمبر الماضي، من أن عام 2020 سيكون «عام الاستعداد للخمسين»؛ حيث كانت الرؤية تقوم على استشراف المستقبل، وترسيخ ثقافة التميز، وتعزيز مكانة الدولة في مؤشرات التنافسية العالمية على الصُّعُد كافة.
أدى الوزراء في حكومة الإمارات الجديدة، يوم السبت أول من أمس، اليمين الدستورية عن بُعد؛ وقد جاءت بهدف مواكبة التطورات، وتحقيق المزيد من التقدم، وتسريع الإنجازات في مختلف المجالات والقطاعات، والتركيز على الأولويات الوطنية، والاستعداد الاستباقي للمستقبل، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله. فيما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أن الدولة تسير بخطى ثابتة لتحقيق تطلُّعات مواطنيها، ولتكون من أفضل دول العالم في مختلف القطاعات.
وقد ركزت الكلمة، التي وجَّهها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، إلى الوزراء، على مجموعة من القضايا التي يجب العمل عليها في إطار زمني محدَّد؛ حيث تم تحديد عام لكل مسؤول في الحكومة لإنجاز مستهدفات قطاعه، إضافة إلى إشارة سموه إلى أن الحكومة الجديدة ستكون مرنة وقابلة للتغيير، مشدّداً على ضرورة أن تعمل الحكومة على تطوير منهجيات استباقية شاملة؛ لاستشراف المستقبل وتحدياته، وأن يتم لمس نتائج عملها على أرض الواقع في الفترة المقبلة.
وقد جاءت حكومة الإمارات الجديدة للتركيز، في المرحلة المقبلة، على مجموعة ملفات رئيسية، أبرزها الأمن المائي والغذائي، وتطوير الصناعات والمنصات الرقمية، والاعتماد على البحث والمعرفة، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية؛ ما ينبئ بأن الأزمة الحالية التي تعصف بالعالم، المتمثلة في وباء كورونا المستجد، جعلت دولة الإمارات تكثف الاهتمام بملفات محدَّدة على نحو كبير؛ ذلك أن الأزمة الصحية أبرزت الحاجة إلى تطوير وتنمية القطاعات الغذائية والصحية والتعليمية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا المعلومات، ولفتت الانتباه إلى ضرورة رصد التغيرات والتحديات؛ ليتم تحديد الفرص التي يمكن الاستفادة منها في كل مرحلة من المراحل، وتعزيز القدرة على استشراف القطاعات ذات الأولوية للعمل على تطويرها مستقبلاً.
والتشكيل الوزاري، الذي أُعلِن الأسبوع الماضي، كان هذه المرة مختلفاً؛ حيث تم التوجه إلى إجراء تعديلات شملت 11 حقيبة وزارية، بعضها تم استحداثها، وبعضها الآخر تم دمجها مع وزارات أخرى، فيما تم الإبقاء على 21 حقيبة وزارية من دون تغيير؛ وقد تم إلغاء 50% من مراكز الخدمة الحكومية، وتحويلها إلى منصات رقمية خلال عامين، في إشارة إلى العمل على استثمار التكنولوجيا المتقدمة للقيام بمهام بدلاً من الإنسان؛ وذلك لتسهم في تعزيز التوجهات نحو الحكومة الرقمية، وتقلّص الإنفاق على الخدمات والأجور.
وقد تضمنت التعديلات التي صاحبت التشكيل الجديد للحكومة دمج نحو 50% من الهيئات الاتحادية مع بعضها بعضاً، أو ضمن وزارات؛ فقد تم دمج وزارة الطاقة مع وزارة البنية التحتية؛ لتصبح وزارة الطاقة والبنية التحتية، إضافة إلى دمج الهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية ضمن وزارة تنمية المجتمع، ودمج المجلس الوطني للإعلام، والمؤسسة الاتحادية للشباب، مع وزارة الثقافة، فضلاً عن دمج الهيئة الوطنية للمؤهلات مع وزارة التربية والتعليم، ودمج هيئة التأمين مع هيئة الأوراق المالية والسلع.
واشتملت التغييرات في التشكيلة الجديدة على استحداث مناصب وزراء دولة جدد، ومناصب رؤساء تنفيذيين في قطاعات تخصصية؛ إذ تم استحداث منصب وزير دولة للاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وتطبيقات العمل عن بُعد، وإنشاء وزارة للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وتعيين ثلاثة وزراء ضمن وزارة الاقتصاد، وغيرها؛ ليأتي ذلك كله متماشياً مع الاستعداد لمرحلة ما بعد كوفيد-19، التي أُعلِنت خلال فعاليات اجتماعات حكومة دولة الإمارات، التي أكَّدت إجراء هيكلة للحكومة تكون مرنة وأكثر رشاقة واستعداداً للتعامل مع التحديات والتكيُّف مع المتغيرات، من خلال إعادة ترتيب الأولويات، وتطوير السياسات والاستراتيجيات الوطنية وأطُر العمل الحكومي؛ ما يلبي متطلبات المرحلة المقبلة، ويعزز الجاهزية، ويرتقي بالأداء.

Share