حكومة أبو مازن ومتطلبات المرحلة

  • 1 أبريل 2003
تمر منطقة الشرق الأوسط في الظروف الراهنة بمتغيرات وتحولات فارقة من شأنها أن تفرز معطيات استراتيجية على مستويات شتى، وفي خضم هذه التحولات تعد القضية الفلسطينية محور صراع دبلوماسي مؤجل، ولكنه قادم لا محالة سواء بفعل الحراك السياسي الذي تعهدت به القوى الكبرى خلال الآونة الأخيرة، أو بفعل صعوبة الاستمرار في ارتهان مستقبل المنطقة إلى خطط شارون التي تسببت في "تجميد" أي نقاشات حول فرص التسوية السياسية للوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ومن هنا تبرز أولوية التنسيق بين الفصائل الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة بغض النظر عن طبيعة موقف هذه الفصائل من مسألة المشاركة في الحكومة الجديدة التي يعتزم رئيس الوزراء الجديد محمود عباس (أبو مازن) تشكيلها في غضون أسبوعين، فمن الأهمية بمكان التمسك بالمكاسب التي تحققت على الساحة الفلسطينية، والتي يبرز من بينها فشل المخططات الشارونية كافة في دفع الفلسطينيين إلى صراع واقتتال داخلي على الزعامة والسلطة.

ولعل جدوى هذا التنسيق بين الفصائل الفلسطينية تبرز في خضم محاولات الحكومة الإسرائيلية الربط بطريقة انتهازية بين ما يحدث من ردود فعل فلسطينية ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي والعمليات العسكرية الأمريكية في العراق في مسعى واضح يرمي إلى تحقيق أهداف عدة، في مقدمتها تعظيم المكاسب الإسرائيلية من الحرب في العراق من خلال الترويج لمفهوم خاطئ قائم على أن إسرائيل صارت "ضحية" للتحرك العسكري الأمريكي، والأمر الثاني ممارسة الانتهازية السياسية والإعلامية لتعميق الفجوة بين الولايات المتحدة والشعوب العربية والإسلامية ومواصلة الطريق الذي بدأته تل أبيب عقب اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر، حين نجحت سياسيا وإعلاميا -إلى حد كبير- في وصم مقاومة الشعب الفلسطيني بـ "الإرهاب".

والمؤكد أن الإعلان عن مشاركة عناصر من بعض الأجنحة الفلسطينية في القتال ضد القوات الأمريكية في العراق قد يوفر لحكومة شارون غطاء إضافيا ومسوغات واهية للمضي في اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني اعتماداً على مقدرتها في "تسويق" هذه الاعتداءات باعتبارها ضمن الحملة ضد "الإرهاب الدولي".

وإذا كانت بعض الأدبيات والمسؤولين السياسيين الفلسطينيين قد تحدثوا عن خطوات إجرائية اعتبرها الكثيرون بمنزلة خطوات وقائية في مواجهة آثار الحرب في العراق، انطلاقا من رغبة في تفادي "مناطحة العاصفة"، فإن مواصلة التفاهم والتنسيق بين الفصائل الفلسطينية ربما يبرز كأولوية تفوق في أهميتها الحديث عن حدود الدور السياسي لهذا التنظيم أو ذاك انطلاقا من أن المزاج الشعبي السائد يستوجب وعيا سياسيا لترشيده في واحدة من أخطر مراحل النضال الفلسطيني.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات