حقيقة الموقف الإسرائيليّ‮ ‬حول السلام

  • 6 يناير 2011

منذ أن جاءت إلى السلطة تؤكّد حكومة بنيامين نتنياهو بالقول والعمل أنها غير معنيّة بالسلام، وأن لديها تصوّراً له يختلف تماماً عن ذلك الذي قامت على أساسه العملية السلمية منذ عام 1991، وتعدّ مواقف وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، أكثر المواقف تعبيراً عن ذلك.

آخر تصريحات ليبرمان بدا كاشفاً بوضوح نظرة إسرائيل إلى عمليّة السلام وأهدافها منها وتوقّعاتها بشأنها، حيث قال إن التوصّل إلى اتفاق سياسي مع الجانب الفلسطيني يحتاج إلى عقد من الزمان على الأقل، وإنه من الأفضل التركيز على التعاون في المجالين الاقتصادي والأمني، وأكّد أن المجتمع الدولي يبالغ في حديثه عن العملية السلمية وتدخّله فيها. هذا الكلام يكشف عن العديد من الأمور المهمة، أولها، أن إسرائيل غير جادّة في التوصل إلى تسوية سياسية نهائية، وأنها تعمل على استهلاك الوقت وتلعب عليه من أجل إتاحة الفرصة لسياسات فرض الأمر الواقع، لكي تحدث تأثيرها على الأرض، خاصّة في ما يتعلق بنشاطات التهويد والاستيطان. ثانيها، أن إسرائيل تدفع بقوة من أجل اتفاق مرحليّ مؤقت يتحول مع مرور الوقت إلى أمر واقع، ومن ثم يمكنها فرض الترتيبات المشوّهة أو الناقصة، التي قامت وفقاً له، على الفلسطينيين، خاصة في ما يتعلّق بالدولة الفلسطينية وحدودها وطبيعتها. ثالثها، أن إسرائيل تعمل من أجل إبعاد المجتمع الدوليّ عن التدخل في عملية السلام، ومن ثم يمكنها أن تحول القضية من قضية دولية إلى قضية ثنائيّة، ما يتيح لها ممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني، وفرض حلولها المبتورة عليه. رابعها، أن إسرائيل تعمل دائماً على إلقاء اللوم على الطرف الآخر الفلسطيني في تعثر العمليّة السلميّة، وهذا ما أشار إليه ليبرمان في تصريحات سابقة حينما قال إن السلام مع الفلسطينيين مستحيل لأن السلطة الفلسطينيّة »غير معنية بالتفاوض مع إسرائيل«!، وهذا أسلوب إسرائيليّ مستمر منذ بداية العملية السلمية، حيث تعمد تل أبيب دائماً إلى إلقاء الكرة في ملعب الآخر، وتحمّله المسؤولية عن أي تعثر أو إخفاق في المسار التفاوضي.

وعلى الرّغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحرص في بعض الأوقات على أن يتبرأ من بعض مواقف وزير خارجيته، ويعدّها شخصية، فإن سياسة الحكومة الإسرائيلية ما هي إلا ترجمة لهذه المواقف وتعبير دقيق عنها حتى لو حاولت ادّعاء غير ذلك لإخفاء توجهاتها الحقيقية أمام العالم، أو لتبرير عدم التزامها استحقاقات السلام، حيث يتحجّج نتنياهو دائماً بمواقف بعض القوى في حكومته لعدم اتخاذ خطوات جادّة لإعادة بناء الثقة مع الفلسطينيين، خاصّة في ما يتعلق بالنشاط الاستيطاني وعمليات التهويد في القدس، في حين أن الشواهد كلّها تؤكد أن التوجه العام للحكومة الإسرائيلية هو العمل ضد السلام وتبنّي مواقف وسياسات لا تساعد على تحقيقه.

Share