«حفظ السلام» في إفريقيا.. نموذج للتعاون الدولي في مجالي السلم والأمن

  • 15 ديسمبر 2020

تُعدُّ عمليات «حفظ السلام» التي يعود تاريخها في العلاقات الدولية إلى أكثر من 70 عامًا، بنحو «55» عملية، نموذجًا للتعاون الجماعي في مجالَي السلم والأمن الدوليين، ووفق هذا النهج تحظى هذه العمليات بسمات عدة؛ كالمشروعية القانونية، والقوة السياسية، وتقاسم الأعباء، والقدرة على نشر القوات.

فيما يتعلق بالمبادئ الرئيسية الحاكمة لعمليات حفظ السلام، فقد حددتها الأمم المتحدة في موافقة الأطراف، وعدم التحيز، وعدم استخدام القوة باستثناء حالات الدفاع عن النفس والدفاع عن الولاية. وتتبلور أهداف قوات حفظ السلام في جملة من الأهداف الرئيسية، من أهمها: حماية المدنيين، ومنع نشوب الصراعات، والحد من العنف، ودعم سيادة القانون، وتعزيز حقوق الإنسان، وتعزيز الأمن وتمكين السلطات الوطنية لتحمّل المسؤوليات.

تُعدُّ قارة إفريقيا أقدم قارات العالم استقبالًا لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حين دُشّنت عملية الأمم المتحدة في الكونغو، التي بدأت عام 1960، وهي أول بعثة واسعة النطاق ضمّت ما يقرب من 20 ألف عسكري حينذاك. ومع مطلع القرن العشرين، شهدت عمليات حفظ السلام زيادة كبيرة في القارة الإفريقية في دول: بورندي، وإفريقيا الوسطى، وتشاد، وكوت ديفوار، والكونغو الديمقراطية، وأريتريا وإثيوبيا، وليبريا، وسيراليون، والسودان.

ووفق الأمم المتحدة، فإن أكثر من 80 ألف عنصر من قوات حفظ السلام يشاركون حاليًّا في قارة إفريقيا، كما تدعم الأمم المتحدة العمليات التي يقودها الاتحاد الإفريقي في مالي والصومال ومنطقة الساحل. وفي الوقت الحالي توجد 14 بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في العالم، يخدم فيها أكثر من 110 آلاف عسكري وشرطي ومدني، ونصف هذه البعثات موجود داخل قارة إفريقيا.

في المغرب توجد البعثة الأولى، وهي بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية، اسمها «مينورسو»، التي أنشئت عام 1991، وعدد أفرادها يصل إلى 493. أما في إفريقيا الوسطى، فهناك بعثة «مينوسكا»، البعثة الأممية المتكاملة والمتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى، حيث أنشئت عام 2014، ولديها 14929 من الأفراد. وفي مالي، هناك بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي تدعى «مينوسما»، أنشئت عام 2013، ويتبعها 16716 فردًا. كما توجد بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية وتسمى «مونوسكو»، وأنشئت عام 2010، وعدد أفرادها 18316. وفي السودان هناك «اليوناميد»، وهي العملية المختلطة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في دارفور، التي أنشئت عام 2007، وعدد أفرادها 19248. أما البعثة الثانية في السودان، فهي بعثة « يونيسفا»، وهي قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي، حيث أنشئت عام 2011، وعدد أفرادها 4841. وأخيرًا، توجد في جنوب السودان بعثة الأمم المتحدة «يونميس»، التي أنشئت عام 2011 وعدد أفرادها 19056.

وإلى جانب دور قوات حفظ السلام في تحقيق السلم والأمن في القارة الإفريقية، يبرز دور «مجلس السلم والأمن»، أحد أجهزة الاتحاد الإفريقي المهمة، وهو المسؤول عن تنفيذ قرارات الاتحاد، ويشبه إلى حد ما مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة. وقد تم إنشاء المجلس بصفته هيئة تعمل على تسوية النزاعات في ظل الاتحاد الإفريقي بواسطة البروتوكول الخاص بالمجلس في يوليو 2002، ودخل حيز العمل في ديسمبر 2003، ليصبح آلية صنع القرار فيما يتعلق بمنع وإدارة وتسوية النزاعات وحفظ السلم والأمن في إفريقيا. ويتكون المجلس من 15 دولة، منها 5 دول يتم انتخابها كل 3 سنوات، و10 دول لمدة سنتين.

وقد حدد البروتوكول للمجلس عددًا من المهام المتعلقة بتحقيق السلم والأمن، ومن هذه المهام، الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية، وصنع السلم، بما في ذلك استخدام المساعي الحميدة والوساطة والمصالحة والتحقيق وعمليات دعم السلم والتدخل. ويبقى من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن عمليات حفظ السلام في إفريقيا تجابه تحديات عدة، من أهمها: غياب التمويل الكافي من قبل الدول الإفريقية، في ظل ضعف موارد الاتحاد الإفريقي المالية، إضافة إلى اعتماد الاتحاد على التمويل الخارجي لعمليات حفظ السلام، خصوصًا من قِبل الاتحاد الأوروبي واليابان، حيث يرى الاتحاد الإفريقي أن مسألة التمويل هي «محور اهتمامات السلم والأمن في إفريقيا».

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات