حفاظاً على وحدة اليمن وأمنه

  • 23 مارس 2015

لا يخفى على أحد مدى مشروعية الدوافع المخلصة لتحذيرات أصحاب السمو والمعالي، ممثلي قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وقلقهم من تطورات الأحداث وخطورة تداعياتها في اليمن الشقيق، وما يمكن أن تفضي إليه من انزلاق اليمن في نفق مظلم تترتب عليه عواقب وخيمة، ليس على اليمن فحسب، بل على الأمن والاستقرار في المنطقة والسلم والأمن الدوليين.

فالتصعيد العسكري والأمني من قبل بعض الأطراف اليمنية، الذي بدأ منذ الـ21 من سبتمبر الماضي، من خلال المحاولة الانقلابية ضد الشرعية الدستورية التي يمثلها الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي والحكومة اليمنية، لن يؤدي إلى حسم الأزمة في البلاد، ولن يكون، بأي حال من الأحوال، بديلاً عن الحوار الوطني الذي تشارك فيه الأطراف السياسية اليمنية كافة، أو عن مخرجاته، أو المبادرة الخليجية التي تعدّ هي السبيل الوحيد الناجع لرسم خريطة طريق آمنة لوحدة اليمن وشعبه واستقراره وضمان مستقبله.

فالدعوات المتكررة التي وجهها الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي إلى الأطراف اليمنية كافة، بما فيها الحوثيون، كان الهدف منها والدافع من ورائها هو ضرورة جلوس الجميع على طاولة الحوار والاتفاق على برنامج إصلاحات سياسية واقتصادية وأمنية وخريطة طريق ترسخ وحدة اليمن وشعبه بموجب المبادرة الخليجية، فلماذا هذا الإصرار من قبل الحوثيين وحلفائهم على التمرد والتمسك بالخيار الأمني؟ ويخطئ من يتصور من المعارضين للحوار الوطني، أن لغة السلاح ستنتصر على لغة الحوار، أو يتصور أن بإمكان خيار الحل العسكري تجنيب اليمن منزلقات خطرة، لا تحمد عقباها، كالاقتتال بين فرقاء ينتمون إلى شعب واحد ووطن واحد، وهي مسؤولية يتحملها جميع الأطراف، لسبب بسيط، لأن الخاسر الأكبر في مثل هذا الصراع سيكون الشعب اليمني الذي ما انفك يعاني الأزمات المتتالية، أقلها شح الغذاء والدواء وتعطل الإنتاج والفقر والحرمان.

فالدعوة التي وجهها ممثلو قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ختام اجتماعهم الذي كُرِّس لمناقشة تطورات الأزمة اليمنية وتداعياتها على أمن المنطقة للأطراف هناك وعقد اجتماعهم في مقر مجلس التعاون لدول المجلس في الرياض، تمثل فرصة تاريخية للمحافظة على أمن اليمن واستقراره، وبخاصة أن أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمن اليمن هو كل لا يتجزأ، فضلاً عن أن قادة دول المجلس لم ولن يتخلوا عن التزاماتهم نحو الشعب اليمني الشقيق في دعم البنى الاقتصادية والبنى التحتية والخدمات وتعويض الشعب عما فاته من فرص التنمية والازدهار.

ومن جانبه، فإن المجتمع الدولي، ممثلاً بمنظماته الأممية، يتحمل هو الآخر مسؤولية تنفيذ وتفعيل القرارات التي اتخذها مجلس الأمن الدولي، وآخرها القرارات التي اتخذها في ختام اجتماعه، يوم أمس الأحد، الذي جاء تلبية لدعوة رسمية من قبل الرئيس عبد ربه منصور هادي، وذلك لوضع حد للانتهاكات الجارية هناك ضد الشرعية الدستورية والإجراءات الأحادية التي يغلب عليها طابع الانتقام والثأر والرغبة في تصعيد الاقتتال.

لقد كانت رسالة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي واضحة وصريحة عندما قال فيها: إن ما وقع من "اعتداء" على عدن، يوم الخميس الماضي، هو "عدوان" موجّه ضد الشعب اليمني والشرعية الدستورية، مطالباً المجلس بحماية الشرعية الدستورية والحفاظ على تنفيذ المبادرة الخليجية وقرارات مجلس الأمن الداعمة لها، إضافة إلى فرض عقوبات مشددة ضمن الفصل السابع على جميع من يخرق قرارات مجلس الأمن ويقوم بمساعدة الميليشيات الحوثية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات