حفاظاً على اليمن وشرعيته الدستورية

  • 1 مارس 2015

لا شك في أن دوافع القرار الذي اتخذته دولة الإمارات العربية المتحدة بنقل مقر السفارة من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن، حيث المقر الذي يقيم فيه الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي، تنطلق بشكل أساسي من الحرص المطلق على مصالح الشعب اليمني الشقيق المتمثلة بدعم الشرعية الدستورية القائمة، والمتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته وترسيخها، فضلاً عن التمسك بضرورة تنفيذ بقية بنود المبادرة التي أطلقتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مايو 2011، واستكمال تنفيذ مخرجات الحوار الوطني والمسار السياسي الذي تم الاتفاق عليه إقليمياً بموجب البيان الأخير لوزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيــة.

فضلاً عن ذلك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تتمسك بضرورة تنفيذ جميع القرارات الدولية، فإنها تنسجم مع القرار الذي أصدره "مجلس الأمن الدولي" بالإجماع برقم 2201 بشأن اليمن منتصف فبراير من العام الجاري، حيث جدد المجلس التزامه القوي بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن، ودعمه جهود مجلس التعاون لدول الخليج العربية في المساعدة بعملية الانتقال السياسي في اليمن، فضلاً عن استنكاره وإدانته إجراءات "الحوثيين" بحل البرلمان والاستيلاء على المؤسسات الحكومية، بل وانزعاجه من أعمال العنف التي ترتكبها الميليشيات "الحوثية" وداعميها، وتجنيدهم للأطفال، واحتجازهم للمسؤولين الحكوميين، إضافة إلى الهجمات التي شنها "الحوثيون" ضد المساكن الخاصة ودور العبادة والمدارس والمراكز الصحية، والبنية التحتية، وهو، بحسب القرار الدولي ما قوّض عملية الانتقال السياسي في اليمن، وشكّل خطراً على أمن واستقرار وسيادة ووحدة اليمـن.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف تماماً مع ما شدد عليه القرار الدولي من ضرورة العودة إلى تنفيذ مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بما في ذلك صياغة دستور جديد، إصلاح النظام الانتخابي، إجراء استفتاء على مشروع الدستور وإجراء الانتخابات العامة في الوقت المناسب، لتجنب مزيد من التدهور في الوضع الإنساني والأمني في اليمن، فضلاً عن مطالبة القرار الدولي "الحوثيين" فوراً ومن دون قيد أو شرط بسحب قواتهم من صنعاء والمؤسسات الحكومية، ووقف جميع الأعمال العدائية المسلحة ضد الشعب والسلطات الشرعية في اليمن وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية، وفقاً لاتفاق السلام والشراكة الوطنية، الذي جرى برعاية أمميــة.

ومن هنا، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعالم العربي يقفون إلى جانب الشعب اليمني الشقيق وتطلعاته، بعد كل هذه المحن والأزمات المتلاحقة التي سببها، وما يزال، "الحوثيون". وفي الوقت نفسه لا بد من تحرك المجتمع الدولي بشكل جدي وحاسم. لإنزال أقصى العقوبات الرادعة بحق المتمردين "الحوثيين" الذين استباحوا السيادة والشرعية الدستورية وانتهكوا حقوق الإنسان ودمروا البنى التحتية والخدمات.

لا شك في أن ترك الأمور على ما هي عليه الآن في اليمن من دون حلول جذرية، سوف يؤدي إلى خلق بيئة من التطرف والعنف ومزيد من العمليات الإرهابية، ليس في المنطقة وحسب، بل وعبر البحار والمضائق والممرات المائية. إن الإرهابيين والمتطرفين العابرين للحدود والجغرافيا، يبحثون على الدوام عن مناطق تدب فيها الفوضى وتعاني الفراغ الأمني وغياب الاستقرار؛ لكونها المرتع الذي يوفر لها حرية الحركة في عملياتها الإرهابيــة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات