حفاظاً على الأمن والاستقرار الدوليين

  • 30 أبريل 2018

تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على المحافظة على السلم والأمن والدوليين؛ وهي تدعم كل الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في مختلف مناطق الصراعات؛ وتدعو باستمرار إلى حل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية وعبر الحوار. وفي هذا السياق رحبت الإمارات بالقمة التاريخية التي جمعت رئيسي كوريا الشمالية كيم جونج أون، وكوريا الجنوبية مون جيه إن، الجمعة الماضية، حيث قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إن هذه القمة تشكل منعطفاً مهماً على صعيد جهود نزع فتيل التوتر في شبه الجزيرة الكورية واستتباب الأمن والسلم فيها، مشيداً سموه بالروح الإيجابية التي سادت الاجتماع. كما جددت الإمارات التزامها ببناء السلام والحفاظ عليه في منطقة الشرق الأوسط ودول العالم كافة؛ وكذلك التزامها بمحاربة الإرهاب وتجفيف منابعه وتحديد الدول الداعمة والممولة له ومحاسبتها، كما أكد ذلك معالي زكي أنور نسيبة وزير دولة، في الاجتماع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن بناء السلام والحفاظ عليه.

 

إن التزام الإمارات بتحقيق الأمن والسلم في المنطقة والعالم أمر ثابت؛ وهو جزء لا يتجزأ من سياسة الدولة الخارجية وعلاقاتها الدولية التي تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية أو الاعتداء على حقوق الآخرين، وحل النزاعات بالطرق السلمية، ومراعاة القوانين الدولية؛ وهو النهج الذي تلتزم به الإمارات منذ نشأتها على يد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت عليه من بعده القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

 

لقد كانت دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ البداية تدعو إلى الحوار لحل الأزمة الكورية، وقد انخرطت في الجهود الدولية الرامية إلى الضغط على كوريا الشمالية فيما يتعلق بتجاربها النووية والباليتسية، وذلك لأنها كانت تشكل بالفعل تهديداً للأمن والاستقرار ليس في شرق آسيا فقط وإنما في العالم أيضاً؛ فانتشار أسلحة الدمار الشامل وخاصة النووية يمثل أكبر تهديد للأمن الدولي؛ وذلك لخطورة مثل هذه الأسلحة على الحياة البشرية؛ ومن هذا المنطلق فقد كان التزام الدولة ثابتاً، ولم تتردد في الانخراط بفاعلية في الجهود الدولية الرامية إلى منع انتشار هذه الأسلحة سواء في شبه الجزيرة الكورية أو منطقة الشرق الأوسط أو أي منطقة في العالم.

 

ومن الواضح أن تكاتف الجهود الدولية والمواقف الحازمة التي أبداها المجتمع الدولي وكل دول العالم بما فيها المقربة من كوريا الشمالية كان لها دور رئيسي في تغير موقف بيونغ يانغ، وأسهمت في مباردة كيم جونج أون التي أعلن فيها وقف بلاده التجارب النووية والباليستية؛ ومهدت للقمة الكورية، وهذا كله يمهد لقمة تاريخية أخرى منتظرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس كوريا الشمالية كيم جونج أون الشهر المقبل.

 

إن ما تحقق بشأن ملف كوريا الشمالية يمكن أن يتحقق بشأن ملفات أخرى شبيهة، بل وربما أكثر خطورة؛ وتحديداً الملف النووي الإيراني؛ فمن الواضح أن الضغط الدولي وسياسة العقوبات كانت وراء قبول إيران بتوقيع الاتفاق النووي مع الدول الكبرى منتصف عام 2015 ؛ ولكن طهران لم تلتزم بنص ولا روح الاتفاق؛ فضلاً عن أن التطورات المتلاحقة أظهرت أن الاتفاق بالفعل كان ناقصاً، ولم يحقق المراد منه؛ كما أنه لا يضمن بشكل قاطع منع إيران من امتلاك السلاح النووي وكذلك وقف سياساتها العدوانية في المنطقة؛ حيث واصلت دعمها للميليشيات والجماعات الإرهابية التي تسببت بكوارث غير مسبوقة في المنطقة؛ ولهذا فإن هناك بالفعل حاجة إلى ممارسة المزيد من الضغوط على إيران لإجبارها على القبول بإعادة النظر في الاتفاق بشكل يضمن منعها كلياً وإلى الأبد من امتلاك سلاح نووي؛ وهو ما تسعى إليه إدارة الرئيس ترامب الذي يدرك مدى التهديد الذي تمثله طهران للمنطقة والعالم؛ ولذلك فهو يواصل ضغوطه من أجل إجبار طهران على تغيير موقفها والاستجابة لمطالب المجتمع الدولي؛ وإلا فإن واشنطن قد تنسحب منه، وهذا يعني نهاية الاتفاق.

Share