حصن الاتحاد والفخر بقواتنا المسلحة

  • 25 فبراير 2018

العرض العسكري «حصن الاتحاد 3» الذي نظمته القوات المسلحة في مدينة العين أمام حشد جماهيري كبير من أبناء الوطن والمقيمين، أمس السبت، يعكس بوضوح مستوى الجاهزية الذي تتمتع به، والقدرة على تنفيذ المهام التي توكل إليها بكل كفاءة واحترافية، ولهذا فإن قواتنا المسلحة توصف دائماً بدرع الوطن، وحصنه المنيع، والضامن لأمنه واستقراره، والحافظ لمكتسباته. هذا العرض المبهر كشف بوضوح مدى استعداد قواتنا المسلحة الباسلة للتعامل بفاعلية مع أي أزمات طارئة أو تحديات أو تهديدات لأمن الوطن واستقراره، سواء في إحباط أي عمليات إرهابية داخلية تستهدف الشخصيات العامة أو المباني والمؤسسات الحكومية، أو في اقتحام المباني التي قد تتعرض لعمليات إرهابية، وتحرير الرهائن خلال مواجهات خطرة مع الخاطفين، وهذا لا شك يعزز الثقة والطمأنينة لدى أفراد المجتمع، ويؤكد أن الأمن والأمان والاستقرار الشامل الذي ينعم به وطننا الغالي يرتكز على قوات مسلحة تمتلك أعلى مستويات الجاهزية والكفاءة التي تؤهلها للقيام بواجباتها الوطنية على أكمل وجه.

إن الأداء المبهر لقواتنا المسلحة في العرض العسكري «حصن الاتحاد 3» أمر يدعو إلى الفخر والاعتزاز، ليس فقط لمستوى الشجاعة والمهنية العالية التي ظهر بها أبطال القوات المسلحة، وإنما أيضاً للصورة المتميزة التي ظهرت بها قواتنا المسلحة، بما توفره من برامج تدريبية عالية لمنتسبيها، وما تمتلكه من معدات عسكرية وتقنيات حديثة تضاهي تلك الموجودة في أقوى جيوش العالم. ولعل ما يضفي أهمية متزايدة على عرض «حصن الاتحاد 3» هذا العام أنه يأتي مع احتفالات الإمارات بعام زايد، الذي يخلد ذكرى باني الوطن المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي وضع أسس ومرتكزات دولة الاتحاد الفتية، وكان أبرزها قرار توحيد القوات المسلحة تحت علم واحد وقيادة واحدة، الذي شكل الأساس الصلب لترسيخ البنيان الاتحادي لدولة الاتحاد، والركيزة لانطلاق مسيرة التنمية والتطور في الإمارات على المستويات كافة.

لقد أثبتت قواتنا المسلحة أنها حصن الوطن المنيع والضامن لمكتسباته، ولهذا فإنها تحظى بمكانة خاصة في عقل وقلب كل أبناء الوطن الذين يتنافسون فيما بينهم على الالتحاق بالخدمة العسكرية وتلبية نداء الوطن في ميادين الحق والواجب، وليس أدل على ذلك من ترحيب الأسر الإماراتية بقانون الخدمة الوطنية والاحتياطية، وتشجيع أبنائها على الالتحاق بهذه الخدمة، وهذا يؤكد أن كل إماراتي يرى أن لوطنه حقاً في رقبته يجب أن يؤديه، سواء بنفسه أو من خلال أبنائه وأحفاده، لأن هناك إيماناً عميقاً بطبيعة الدور الذي تقوم به قواتنا المسلحة، سواء في الداخل أو في الخارج.

» لم يأت من فراغ، وإنما نتيجة للدعم الكبير واللامحدود من جانب قيادتنا الرشيدة التي لا تألو جهداً في تحديث القوات المسلحة وتطويرها لتساير أحدث ما وصلت إليه الجيوش النظامية في الدول المتقدمة، من خلال استراتيجية شاملة، تهتم بالعنصر البشري والعمل على تأهيله بشكل علمي سليم، لرفع كفاءته وجاهزيته وتأهيله للقيام بكل المهام بمستوى عال من الكفاءة والاحترافية، كما تعمل هذه الاستراتيجية في الوقت ذاته على اقتناء أحدث ما وصلت إليه صناعة وتكنولوجيا الأسلحة في العالم، وهو ما أحدث نقلة نوعية كبيرة في أدائها كماً وكيفاً في جميع فروعها البرية والبحرية والجوية.

إن الدور البطولي الذي تقوم به قواتنا المسلحة في الداخل والخارج يؤكد بوضوح أنها تشكل قوة أمن واستقرار وسلام في الخليج والمنطقة والعالم بوجه عام، وخاصة أنها تقف دوماً إلى جانب الحق والعدل وتساند الشرعية، وتشارك بشكل منتظم ضمن قوات حفظ السلام الدولية، كما تشارك في تأمين عمليات الإغاثة والمساعدة الطبية في العديد من مناطق الأزمات والصراعات، ولعل دورها المتميز ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن الشقيق خير شاهد على ذلك، فهذا الدور لا يقتصر فقط على تقديم الدعم العسكري للجيش اليمني، ومساعدته على تحرير وتطهير اليمن من ميليشيا الحوثي الإرهابية، والتصدي للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وإنما أيضاً في تأمين المساعدات الإنسانية للشعب اليمني، وتوفير البيئة الملائمة لعملية إعمار وتنمية اليمن.

Share