حصانة الاقتصاد الإماراتي

  • 13 يونيو 2012

في كلمات دقيقة ومحدّدة، قال "بنك أوف أمريكا ميريل لينش"، في شهادة له صدرت مؤخراً، إن "اقتصاد دولة الإمارات قوي ومحصّن من المخاطر الاقتصادية العالمية"، في ما يعبّر عن ثقة البنك التامة بقدرات الاقتصاد الإماراتي وإمكاناته الذاتيّة، ويمثل إشارة صريحة إلى أن هذه الإمكانات الذاتيّة استطاعت أن تقي الاقتصاد الوطني خلال الفترات المنقضية من عمر "الأزمة المالية العالمية" من أن يلاقي المصير نفسه للاقتصادات، التي تعثرت مالياً كما هي الحال في "منطقة اليورو"، ومكّنته من تجنب التباطؤ الشديد في معدلات نمو أنشطة الاقتصاد الحقيقيّ أيضاً، فاستطاعت هذه الأنشطة الخروج سريعاً من أسوأ مراحل الأزمة من دون مشكلات كبيرة، ما أعاد الاقتصاد الإماراتيّ بقطاعاته كافة إلى مواصلة نموه الإيجابي مجدداً، واكتساب المزيد من الحصانة والمناعة ضد الأزمات المحتملة في المستقبل.

إن هذه الإمكانات الذاتية دفعت "بنك أوف أمريكا ميريل لينش" إلى تصنيف دولة الإمارات ضمن قائمة الأسواق الصاعدة القويّة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في إشارة واضحة إلى الدور الحيويّ الذي بات يلعبه الاقتصاد الوطني كقوة دافعة ومحركة للنمو الاقتصادي في المنطقة، وهي المنطقة التي ينظر إليها في الوقت الحاليّ بصفتها واحدة من المناطق المهمّة على خريطة الاقتصاد العالمي، إذ إنه برغم الأوضاع الاقتصاديّة العالميّة غير المواتية، إلى جانب الظروف الأمنية والسياسية غير المستقرّة التي تعانيها بعض دولها، فإن اقتصادات هذه المنطقة ما زالت تمثل قوة دفع يعوّل عليها في دعم النمو الاقتصادي العالمي، عبر استثمار ما تتمتع به من زخم وديناميكيّة مكتسبَين من النمو السكاني المرتفع نسبياً، والتحسن الحادث في مستويات المعيشة، بخلاف الجدارة الائتمانية القوية لدى بعض دولها، التي تعدّ دولة الإمارات واحدة من أهمها وأكثرها تميزاً. وتسمح هذه المعطيات لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط بالقفز إلى الأمام على طريق النمو، ويتساوى دورها في ذلك مع الدور المنوط بالاقتصادات الصاعدة كدول مجموعة "بريكس"، صاحبة الإسهام الأكبر في النمو الاقتصاديّ العالميّ حالياً.

إن الحصانة التي يتمتع بها الاقتصاد الوطنيّ، التي وضعته في هذه المرتبة العالمية المتميّزة، وفقاً لشهادة "بنك أوف أمريكا ميريل لينش" هي حصانة وليدة لجهد ومثابرة وعمل حثيث بذلته الدولة في العديد من القطاعات والمحاور منذ نشأتها، عبر استثمار مواردها بشكل أمثل، فقد استطاعت الدولة، برغم تركّز إمكاناتها ومعطياتها الاقتصادية في شكل موارد نفطية ومصادر طاقة، أن تبني اقتصاداً وطنياً يتمتع بدرجة عالية من التنوّع، وهو التنوّع الذي يمثل حجر الزاوية في بناء الحصانة التي يتمتع بها هذا الاقتصاد، ولعل اتجاه الاقتصاد الوطنيّ نحو المزيد من التنوع في المستقبل، وذلك الطموح الذي لا يتوقف لدى الدولة للوصول إلى حالة من التوازن الاقتصاديّ الأمثل، والعمل المتواصل لإكساب النمو الاقتصاديّ صفة الاستدامة، ستكسب الاقتصاد الوطني حصانة جديدة تضاف إلى حصانته الحالية، ليزداد نموه استقراراً، ويزداد دوره الإقليميّ حيوية وبريقاً وأهمية، بل ليتحول إلى قوة اقتصادية ذات دور عالمي متزايد باطّراد من فترة إلى أخرى، لينضم في نهاية الأمر إلى الاقتصادات صاحبة المواقع المؤثرة، سواء على المستوى القطاعيّ، أو على المستوى الكليّ في خريطة الاقتصاد العالميّ برمته.

Share