حسابات ومصالح وراء "أزمة المستوطنين" المفتعلة

  • 23 أكتوبر 2002
تشير الملابسات المحيطة بالأزمة التي أحدثها قرار وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر بتفكيك بعض المستوطنات العشوائية و"غير الشرعية" في الضفة الغربية، مما أدى إلى اشتباك الجنود المشاركين في عملية التفكيك مع المستوطنين إلى أنها أزمة مفتعلة لتحقيق أهداف سياسية معينة سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي، خاصة أن الجيش غالبا ما وفر الحماية لعربدة المستوطنين واغتصابهم للأراضي الفلسطينية. فقد أصدر بن إليعازر القرار الخاص بالتفكيك يوم "السبت المقدس" عند اليهود وهو يعرف أنه سوف يثير اعتراضات اليهود المتطرفين داخل الحكومة وخارجها الذين يؤيدون توسيع المستوطنات، ولذلك فقد أفتى الحاخام باروخ زلمان ملاميد رئيس ما يعرف بـ "لجنة حاخامات المستعمرات" بحظر إخلاء هذه المستوطنات وطالب الجنود الإسرائيليين برفض تنفيذ الأوامر العسكرية الخاصة بإخلائها مهما كان العقاب، إضافة إلى ذلك أعلن بن إليعازر نفسه أنه قد تلقى تهديدات بالقتل وهدد بالانسحاب من حكومة آرييل شارون مذكرا بما حدث لإسحاق رابين عام 1995.
ولكن لماذا أقدم بن إليعازر على هذا القرار وهو يعرف عواقبه، وكيف يمكن النظر إلى رد فعل المستوطنين عليه؟ لم يصدر وزير الدفاع الإسرائيلي قراره حبا في السلام أو رغبة في تهدئة الأمور مع الشعب الفلسطيني وإنما لأهداف سياسية داخلية حزبية تتعلق بالانتخابات التمهيدية لحزب العمل الشهر المقبل، حيث رغب في الظهور أمام أعضاء حزبه، الذين وجهوا له الانتقادات بسبب اشتراكه في حكومة شارون وكأن له خطا سياسيا مختلفا عن شارون والمتطرفين في حكومته.

وعلى الجانب الآخر حرص آرييل شارون على ألا يفوت الأزمة دون أن يستفيد منها وخاصة في علاقته مع الولايات المتحدة، التي طلبت منه التهدئة مع الفلسطينيين خلال هذه المرحلة، من خلال توصيل رسالة لها مفادها بأن إسرائيل "تضحي" من أجل هذه التهدئة وتواجه شعبها في سبيلها، على الرغم من أن للأزمة مدلولاتها الخطيرة التي تدفع الأمور في اتجاه آخر، فالمستوطنون قاموا بالاعتداء على السكان الفلسطينيين وطردوهم من ديارهم تحت تهديد السلاح والذي يحملونه في وضح النهار دون أي رادع، في الوقت الذي تطالب فيه إسرائيل بنزع أسلحة الفصائل الفلسطينية وتتهمها بالإرهاب كما أن حاخاما يهوديا أيد تصرفهم ولم يتهم بأنه يشجع على الإرهاب أو أنه يحمل فكرا متطرفا، وهذا يفتح أيضا ملف الفكر الديني في إسرائيل الذي يعمل ضد السلام ويدعو الجنود إلى المشاركة في اغتصاب الأراضي الفلسطينية مع المستوطنين الذين تحولوا إلى أداة للقتل والإرهاب، كما أنه يفتح ملف الاستيطان بقوة، وهو أحد الملفات المهمة في عملية السلام، حيث تحاول إسرائيل من خلال تركيزها سياسيا وإعلاميا على الأزمة الأخيرة إظهار "الصعوبات" التي تحيط بمسألة التعاطي مع قضية الاستيطان وتكرار ما تسميه دائما وتحاول إقناع العالم به "تنازلات مؤلمة من أجل السلام" في الوقت الذي تشجع فيه على المزيد من هذه المستوطنات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات