حرب أفغانستان تعيد صياغة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية

حرب أفغانستان تعيد صياغة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية

  • 25 يناير 2002

أكد خبراء عسكريون أمريكيون أن بلادهم بصدد إعادة صياغة ملامح استراتيجية عسكرية جديدة تتلاءم مع تحديات القرن الحادي والعشرين وتستفيد من أحدث منجزات التكنولوجيا وخبرات القتال المتنوعة، وآخرها تلك المتعلقة بالأداء العسكري الأمريكي في أفغانستان.

فقد صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش، في الحادي عشر من ديسمبر 2001، بأن "الحرب في أفغانستان أفادتنا في رسم معالم مستقبل قواتنا المسلحة أكثر مما أفادتنا عشر سنوات من اجتماعات اللجان العسكرية وندوات المراكز البحثية، وقد أثبت الشهران الماضيان أن اعتماد الأفكار الإبداعية الخلاقة والأسلحة التي تقوم على التكنولوجيا العالية المتقدمة تساهمان في صياغة ملامح أي حرب غير تقليدية وحسم نتائجها لصالحنا". وقد أدت هذه التصريحات وغيرها على لسان الخبراء والمحللين والمسؤولين الأمريكيين إلى تسليط الضوء على مدى إسهام النتائج التي أسفرت عنها الحرب ضد أفغانستان في صياغة شكل وملامح الجيش الأمريكي.

وذكر الخبراء أن من بين الأسلحة التي سيتم تطويرها في إطار إعادة صياغة الاستراتيجية العسكرية الأمريكية وكالات الاستخبارات والاستطلاع وجمع المعلومات، ووحدات القصف بعيدة المدى، بما في ذلك الأسلحة والطائرات، ودعم قدرات الأجهزة المسؤولة عن نقل المعلومات والربط والتنسيق بين شبكات المعلومات، انطلاقا من قناعة أن "المعلومات وتجهيز المعلومات هما أهم عنصرين على أرض المعركة" وفق ما يؤكد آرثر سيبروسكي مدير إدارة التطوير بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون). ويضيف سيبروسكي: "وقد يستدعي الأمر إبداء المزيد من الاهتمام ببعض الوحدات والأسلحة الأخرى مثل قوات العمليات الخاصة وإدارة العمليات النفسية وأسلحة تدمير المواقع الحصينة المدفونة تحت الأرض وغيرها من الأسلحة التخصصية الأخرى. وتركز معظم هذه الوحدات على كيفية  التصدي لأساليب الحرب غير المتكافئة مثل الاختباء والإرهاب والسيطرة على الرأي العام الذي يعتبره الخبراء "مركز الثقل والجاذبية" بالنسبة إلى الجيش الأمريكي.

إن التوجهات التي تظهر من خلال أحاديث الخبراء والمسؤولين الأمريكيين عن السمات العريضة للاستراتيجية الجديدة تشير، في معظمها، إلى الحرص على توفير وسائل القوة اللازمة للتعامل مع بلدان أو جماعات غير متطورة عسكريا، كما تشير إلى عمليات تعتمد على الجهد الاستخباراتي والدعائي أكثر من كثافة النيران وقوتها، وهو الأمر الذي يدل على نوع المعارك التي يتوقعها الخبراء والمسؤولون الأمريكيون في المستقبل. فهل ترتبط الاستراتيجية العسكرية الأمريكية المنتظرة بنتائج الحرب في أفغانستان؟، أم تنطلق من رغبة القائمين عليها في تلبيتها شروط واستحقاقات الحروب المتوقعة؟

Share